موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

خطبة عيد الأضحى المبارك مكتوبة

 عِيدُ الأَضْحَى الْمُبَارَكُ


اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ.


اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَللهِ الْحَمْدُ.


اللهُ أَكْبَرُ مَا تَجَرَّدَ الْحَجِيجُ مِنَ الثِّيابِ عِنْدَ الإِحْرَامِ وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ مُلَبِّينَ وَطَافُوا بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ..، اللهُ أَكْبَرُ مَا أَفَاضَ الْحُجَّاجُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَحَفَّهُمُ اللهُ بِلُطْفِهِ وَمَحَا عَنْهُمُ السَّيِّئَاتِ، وَبَاهَى بِهِمْ رَبُّهُمْ أَهْلَ السَّمَوَاتِ، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً..، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ خَلَقْتَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِكَ، وَغَمَرْتَهُمْ بِفَضْلِكَ وَإِحْسَانِكَ، فَنَحْمَدُكَ عَلَى عَظِيمِ آلاَئِكَ، وَنَشْكُرُكَ عَلَى كَرِيمِ نَعْمَائِكَ، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ، أَكْمَلْتَ لَنَا الدِّينَ، وَأَتْمَمْتَ عَلْينَا النِّعْمَةَ، وَرَضِيتَ لَنَا الإِسْلاَمَ دِيناً، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَرْسَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَقُدْوَةً لِلْعَامِلِينَ، وَرَضِيتَهُ خَاتِماً وَأَمِيناً، وَزَيَّنْتَهُ بِالْخُلُقِ الْعَظِيمِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً مَزِيداً.


أَمَّا بَعْدُ:


اتَّقُوا اللهَ - مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ- حَقَّ التَّقُوى، فَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَمَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ.


عِبَادَ اللهِ:


هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ، وَيَوْمُ الْعِيدِ الأَغَرِّ، يَوْمُ ذِكْرٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ، يَوْمُ فَرَحٍ وَسُرُورٍ، يَوْمُ بَذْلٍ وَعَطَاءٍ، وَتَضْحِيَةٍ وَفِدَاءٍ، وَإِخَاءٍ وَصَفَاءٍ، يَوْمُ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ وَإِكْمَالِ الدِّينِ؛ عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»، فَمَا أَجْمَلَ هَذَا الْيَوْمَ!، وَمَا أَعْظَمَهُ!، إِنَّهُ يُوقِظُ الْقُلُوبَ وَيُفَجِّرُ فِيهَا يَنَابِيعَ الْخَيْرِ، حَتَّى تَكُونَ صِلَتُنَا بِاللهِ قَائِمَةً، وَطَاعَتُنَا لَهُ دَائِمَةً، قَالَ اللهُ تَعَالَى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا  [المائدة:3]، وَالْعِيدُ كَلِمَةٌ مُحَبَّبَةٌ لِلنُّفُوسِ، تَمْلأُ الْقُلُوبَ فَرَحاً وَغِبْطَةً، وَذَلِكَ لِمَا تَرْمُزُ إِلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ مِنَنِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْغُدُوِّ وَالْبُكُورِ، وَمِنْ عَوْدِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ، وَلِمَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ وُدٍّ وَصَفَاءٍ، وَمَا يَجِبُ أَنْ يَتَعَوَّدَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ سَلاَمٍ وَوِئَامٍ وَأَمْنٍ وَوَلاَءٍ.


وَلَئِنْ كَانَتِ الأُمَمُ الأُخْرَى تَحْتَفِلُ بِأَعْظَمِ أَيَّامِهِا، وَتَتَّخِذُ لَهَا عِيداً، فَأَعْيَادُنَا تَرْتَبِطُ بِأَعَزِّ الذِّكْرَيَاتِ وَأَعْظَمِهَا فِي تَارِيخِ الأُمَّةِ؛ فَهِيَ تَرْتَبِطُ بِفَرِيضَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ أَهَمِّ أَرْكَانِ الإِسْلاَمِ، وَهُمَا عِيْدُ الْفِطْرِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ إِتْمَامِ رُكْنِ الصِّيَامِ، وَعِيدُ الأَضْحَى الَّذِي يَحُلُّ بَعْدَ حَجِّ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ، وَهِيَ بِهَذَا تَدْفَعُنَا إِلَى شُكْرِ اللهِ وَحُسْنِ طَاعَتِهِ، وَتَغْرِسُ فِينَا كُلَّ الْفَضَائِلِ وَالأَخْلاَقِ الْكَرِيمَةِ.


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:


إِنَّ عِيدَنَا الأَكْبَرَ يُذَكِّرُنَا بِإِخْوَانِنَا الْحُجَّاجِ فِي مَهَابِطِ الْوَحْيِ وَأَمَاكِنِ النُّورِ، يُذَكِّرُنَا بِهِمْ وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ مُتَجَرِّدِينَ مِنْ كُلِّ زِينَةٍ إِلاَّ زِينَةَ الإِيمَانِ، رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ رَاجِينَ الْعَفْوَ وَالْغُفْرَانَ، مُتَجَرِّدِينَ للهِ بِالصِّدْقِ وَالإِخْلاَصِ وَالإِحْسَانِ، عَمَلاً بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162] نَذْكُرُهُمْ وَنَذْكُرُ مَعَهُمْ هَذِهِ الصُّوَرَةَ الإِيمَانِيَّةَ الْحَقَّةَ فِي زِيِّهِمُ الْوَاحِـِد، وَدُعَائِهِمُ الْوَاحِدِ، وَتَوَجُّهِهِمْ إِلَى قِبْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَنَسْتَشْعِرُ مَعَهُمْ مَبْدَأَ الْمُسَاوَاةِ وَالتَّعَاوُنِ الصَّادِقِ، وَالْمَحَّبِة الَّتِي لاَ تَعْرِفُ الْقَطِيعَةَ أَبَداً، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ  [المائدة:2] وَيَوْمُ الْعِيدِ يُذَكِّرُنَا بِالإِيمَانِ الْعَمِيقِ، وَالإِخْلاَصِ الْكَامِلِ، وَالطَّاعَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَالتَّضْحِيَةِ الَّتِي لاَ تَعْرِفُ التَّرَدُّدَ مِنْ أَبِي الأَنْبِيَاءِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَدْ أَرَاهُ اللهُ فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ يَذْبَحُ ابْنَهُ الْوَحِيدَ وَفِلْذَةَ كَبِدِهِ- وَرُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ حَقٌّ-، وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمْ يُرْزَقِ الْوَلَدَ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ كَبِرَتْ سِنُّهُ وَانْحَنَى ظَهْرُهُ، وَكَانَ كَثِيراً مَا يَتَطَلَّعُ إِلَى ذُرِّيَّةٍ تَنْشَأُ فِي طَاعَةِ اللهِ، وَتُعِينُهُ عَلَى مَصَاعِبِ الْحَيَاةِ، فَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْتَبِرَهُ فِي هَذَا الْوَلَدِ، وَكَانَ الامْتِحَانُ صَعْباً، وَالابْتِلاَءُ عَظِيماً، فَقَدْ يُمْتَحَنُ الإِنْسَانُ فِي مَالِهِ أَوْ صِحَّتِهِ أَوْ رِزْقِهِ، وَكُلَّ هَذَا قَدْ يُعَوَّضُ، أَمَّا أَنْ يُمْتَحَنَ فِي ذَبْحِ وَلَدِهِ وَبِيَدِهِ فَذَلِكَ هُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ، الَّذِي لاَ يُطِيقُهُ إِلاَّ أَهْلُ الإِحْسَانِ وَالْيَقِينِ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ حَقّاً هُوَ الْعَظِيمُ الْمُمْتَحَنُ.


فَعَرَضَ الأَمْرَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الاِبْنُ الْبَارُّ الْمُطِيعُ: يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ.. وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى لَنَا هَذِهِ الْقِصَّةَ أَكْمَلَ تَبْيِينٍ .. فَقَالَ سُبْحَانَهُ: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ *    فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ  [الصافات:102-110].


وَهَكَذَا صَارَتِ الأُضْحِيَّةُ سُنَّةَ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ.. وَلَيْسَتِ الأُضْحِيَّةُ مُجَرَّدَ دَمٍ يُرَاقُ، لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ  [الحج:37]، إِنَّمَا هِيَ رَمْزٌ لِكُلِّ تَضْحِيَةٍ للهِ مَهْمَا كَانَ الثَّمَنُ غَالِياً وَعَزِيزاً؛ لِذَا كَانَ مِنْ هَدْيِهِ  إِحْيَاءُ هَذِهِ السُّنَّةِ، فَفِي صَحِيحِ الإِمَامِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ  قَالَ: «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ  بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، قَالَ: وَسَمَّى وَكَبَّرَ».


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:


فَلْنَتَذَكَّرْ فِي هَذَا الْيَوْمِ إِخْلاَصَ إِبْرَاهِيمَ  لِرَبِّهِ، وَطَاعَةَ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ لِوَالِدِهِ، وَطَاعَةَ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا، وَإِحْسَانَ الأُسْرَةِ كُلِّهَا، وَلْيَكُنْ لَنَا ذَلِكَ دَرْساً عَمَلِيّاً نَتَرَسَّمُ خُطَاهُ – وَعَلَى الآبَاءِ أَنْ يَكُونُوا قُدْوَةً لِلأَبْنَاءِ، وَعَلَى الأَبْنَاءِ أَنْ يَعْلَمُوا أَنْ رِضَا الآبَاِء مِنْ رِضَا اللهِ، وَأَنَّ غَضَبَهُمَا مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَأَنَّ اللهَ أَمَرَ الأَبْنَاءَ بِبِرِّ الآبَاءِ فِي حَيَاتِهِمْ وَبَعْدَ مَمَاتِهِمْ.. قَالَ تَعَالَى: فِي سُورَةِ الإِسْرَاءِ  وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا  [الإسراء:23].


وَأَنْتُنَّ - مَعْشَرَ النِّسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ - يَجِبُ أَنْ تَكُنَّ مِثَالاً لِلطُّهْرِ وَالْعَفَافِ، وَالْحِرْصِ عَلَى طَاعَةِ الزَّوْجِ وَرِعَايَةِ حُقُوقِهِ وَالْعِنَايَةِ بِالأَوْلاَدِ، وَتَنشِئَتِهِمْ عَلَى الْفَضَائِلِ كُلِّهَا، وَلاَ تَخْرُجْنَ إِلاَّ وَعَلَيْكُنَّ لِبَاسُ الْحِشْمَةِ وَالْوَقَارِ، وَلِبَاسُ الْعَفَافِ الَّذِي تَحْفَظْنَ بِهِ أَنْفُسَكُنَّ وَتُرْضِينَ بِهِ رَبَّكُنَّ،  وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى؛ فَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ: قَالَ : «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا».


 


فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- وَحَقَقِّوُا مَعْنَى الْعِيدِ فِي قُلُوبِكُمْ، وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً - أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ- لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.


أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخطبة الثانية


اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ. اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ.


الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ الصَّادِقُ الأَمْينُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.


أَمَّا بَعْدُ:


فَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي خَلَقَكُمْ - أَيُّهَا الإِخْوَةُ فِي اللهِ- وَاسْتَعِينُوا عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا رَزَقَكُمْ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ  [البقرة:281].


عِبَادَ اللهِ:


قَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ  قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنْ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ- وَهِيَ مَالَهَا سَنَتَانِ- فَقَالَ: «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا وَلَنْ تُوفِيَ أَوْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ».


يَتَبَيَّنُ لَنَا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الصَّحِيحِ وَقْتُ ذَبْحِ الأُضْحِيَّةِ، وَهُوَ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِيدِ، وَحَتَّى غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَلاَ يَجُوزُ ذَبْحُهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، فَطِيبُوا بِالأُضْحِيَّةِ نَفْساً، وَانْتَهِزُوا فُرْصَةَ الْعِيدِ لِلْمَوَدَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالإِخَاءِ، وَإِزَالَةِ أَسْبَابِ الْعَدَاوَةِ وَالشَّحْنَاءِ، وَرِعَايَةِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَإِشَاعَةِ الْبِشْرِ وَالْمَحَبَّةِ بَيْنَ النَّاسِ، فَالْعِيدُ فَرْحَةٌُ وَسُرُورٌ، وَلاَ تَتِمُّ الْفَرْحَةُ إِلاَّ بِطَاعَةِ الرَّحْمَنِ وَالْفَوْزِ بِمَرْضَاتِهِ.


اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَجَّ الحَاجِّينَ وسَعْيَ السَّاعِينَ، اللَّهُمَّ وَآتِهِمْ مَا وَعَدْتَهُمْ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، اللَّهُمَّ طَهِّرْهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَأَرْجِعْهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ كَمَا وَلَدَتْهُمْ أُمَّهاتُهُمْ، وَرُدَّهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ. 


اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا وَمِنْهُمْ صَالِحَ الأَعْمَالِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي هَذَا اليَوْمِ مِمَّنْ غُفِرَ ذَنْبُهُ، وَسُتِرَ عَيْبُهُ، وَحَسُنَ سَعْيُهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِناتِ، اللَّهُمَّ اجْمَعْ كَلِمَةَ المُسْلِمينَ، وَوَحِّدْ صُفُوفَهُمْ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.



عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي