اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ.
اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً. اللهُ أَكْبَرُ مَا دَارَ زَمَانٌ وَانْصَرَمَ، اللهُ أَكْبَرُ مَا هَوَى فُؤَادٌ لِلْحَرَمِ، اللهُ أَكْبَرُ مَا شُدَّتْ إِلَى الْبَيْتِ الرِّحَالُ، اللهُ أَكْبَرُ مَا أَظَلَّهُ الْبَهَاءُ وَالْجَمَالُ، اللهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا أَحْرَمَ الْحُجَّاجُ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَلَبىَّ مُلَبٍّ فَزِيدَ فِي الْحَسَنَاتِ، اللهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا دَخَلُوا فِجَاجَ مَكَّةَ آمِـنِينَ، وَطَافُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ مُهَلِّلِينَ مُكَبِّرِينَ، اللهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا عَادَ الزَّمَانُ بِعِيدٍ، وَأَظَلَّنَا عِيدُ الأَضْحَى السَّعِيدِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، هُوَ الْمُبْدِئُ وَهُوَ الْمُعِيدُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَهْلِ الْحَنِيفِيَّةِ وَالتَّوْحِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَى - يَا عِبَادَ اللهِ - وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ الْعَظِيمَةِ، وَآلاَئِهِ الْمُتَتَالِيَةِ الْكَرِيمَةِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102].
وَاعْلَمُوا أَنَّ يَوْمَكُمْ هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، فَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ، الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عِيداً لأَهْلِ هَذِهِ الْمِلَّةِ الْمُبَارَكَةِ، مِلَّةِ الإِسْلاَمِ، وَجَعَلَهُ بَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ الَّذِي يُؤَدِّي فِيهِ حُجَّاجُ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ أَعْظَمَ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ حَجِّهِمْ، كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم: «الْحَجُّ عَرَفَةُ» [أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ, مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحَمْنِ بْنِ يَعْمُرَ ].
فَعِيدُ الأَضْحَى هُوَ عِيدٌ شَرْعِيٌّ بِإِتْمَامِ فَرِيضَةٍ عَظِيمَةٍ مِنْ فَرَائِضِ الإِسْلاَمِ، وَرُكْنٍ جَلِيلٍ مِنْ أَرْكَانِهِ وَهُوَ حَجُّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَهُوَ عِيدٌ بِمَغْفِرَةِ اللهِ تَعَالَى فِي نِهَايَةِ الْمَوْسِمِ حَيْثُ يَغْفِرُ اللهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَشْتَرِكُ الْحُجَّاجُ وَغَيْرُهُمْ فِي هَذَا الْعِيدِ الَّذِي يَتَقَرَّبُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ بِذَبْحِ الْقَرَابِينِ مِنَ الْهَدَايَا وَالأَضَاحِي.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ.
لَقَدْ شَرَعَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ، وَنَدَبَ هَذِهِ الأُمَّةَ إِلَى إِظْهَارِ عَظَمَةِ دِينِهَا وَجَمَالِ شَعَائِرِهَا، وَهَكَذَا يَجْتَمِعُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذِكْرِ اللهِ وَتَكْبِيرِهِ، فَيُؤَدُّونَ صَلاَةَ الْعِيدِ فِي جَمْعٍ حَاشِدٍ، وَفِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَذْبَحُونَ بَعْدَ ذَلِكَ ضَحَايَاهُمْ, كَمَا أَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَشْكَرَهُ بِذَلِكَ عَلَى إِعْطَائِهِ الْكَوْثَرَ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ*فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر:1-2].
وَأَمَّا الْحُجَّاجُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَيَرْمُونَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ الْكُبْرَى، وَيَنْحَرُونَ هَدَايَاهُمْ, وَيَحْلِقُونَ رُؤُوسَهُمْ, وَيَطُوفُونَ وَيَسْعَوْنَ, وَيَشْرَعُونَ فِي التَّحَلُّلِ مِنْ إِحْرَامِهِمْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) [الحج:29].
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ, وَللهِ الْحَمْدُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شَرَعَ لَنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ أَنْ نَذْبَحَ الأَضَاحِيَ تَقَرُّباً إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِحْيَاءً لِسُنَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، بَعْدَ مَا ابْتَلاَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَأَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، الَّذِي جَاءَهُ عَلَى كِبَرٍ وَشَيْخُوخَةٍ، فَلَمَّا أَنِسَ بِهِ، وَاطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ، وَبَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ، أَمَرَهُ اللهُ بِذَبْحِهِ، فَضَرَبَ أَعْظَمَ الأَمْثِلَةِ فِي الطَّاعَةِ وَالاِسْتِسْلاَمِ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَلَمَّا وَصَلَ الأَمْرُ إِلَى مُنْتَهَاهُ، وَأَضْجَعَ ابْنَهُ لِيَذْبَحَهُ وَهُمَا رَاضِيَانِ مُسْتَسْلِمَانِ, فَدَاهُ اللهُ تَعَالَى بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) [الصافات:101-107].
فَبَادِرُوا – عِبَادَ اللهِ – بِإِحْيَاءِ سُنَّةِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، وَاذْبَحُوا هَذِهِ الأَضَاحِيَ تَقَرُّباً وَزُلْفَى إِلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاقْتِدَاءً بِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم، فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ, وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» [أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
اعْلَمُوا أَنَّ أَفْضَلَ الأَضَاحِي أَكْرَمُهَا، وَأَسْمَنُهَا، وَأَغْلاَهَا ثَمَناً، وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنِ الرَّجُلِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَلاَ تَكُونُ الأُضْحِيَةُ إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الأَصْنَافِ الثَّلاَثَةِ: الإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ [الضَأْنِ وَالْمَعْزِ] لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) [الحج:34].
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ, وَللهِ الْحَمْدُ.
عِبَادَ اللهِ:
وَإِنَّ مِنْ أَحْكَامِ هَذِهِ الأُضْحِيَةِ: أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ فِيهَا إِلاَّ مَا أَوْفَى السِّنَّ الْمُقَدَّرَةَ شَرْعاً، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : «لاَ تَذْبَحُوا إِلاَّ مُسِنَّةً، إِلاَّ أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذْعَةً مِنَ الضَّأْنِ» [أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ].
وَالأُضْحِيَةُ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَمَظْهَرُ فَرَحٍ وَابْتِهَاجٍ فِي يَوْمِ عِيدِ الْمُسْلِمِينَ، فَلا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَدَ فِيهَا الإِنْسَانُ إِلَى مَعِيبَةٍ عَيْباً بَيِّناً يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعَةٌ لاَ يُجْزِينَ فِي الأَضَاحِي: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا, وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا, وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا, وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لاَ تُنْقِي» [أَخْرَجَهُ أَبو دَاودَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنَ مَاجَهْ, مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ].
أَلاَ وَإِنَّ وَقْتَ ذَبْحِ الأُضْحِيَةِ يَبْدَأُ مِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِيدِ، فَمَنْ ذَبَحَهَا قَبْلَ ذَلِكَ كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ وَلَمْ تَكُنْ أُضْحِيَةً، وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُ ذَبْحِ الأُضْحِيَةِ إِلَى نِهَايَةِ آخِرِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ.
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَدَّ لَنَا فِي أَعْمَارِنَا حَتَّى شَهِدْنَا هَذَا الْعِيدَ، وَالْتَقَيْنَا فِي مَوْسِمِ طَاعَةٍ وَيَوْمٍ سَعِيدٍ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةً أَدَّخِرُهَا لِيَوْمِ الْهَوْلِ الشَّدِيدِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي أَقَامَ الدِّينَ عَلَى صَرْحٍ مَشِيدٍ, صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً إِلَى يَوْمِ الْمَزِيدِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَأُوصِيكُمْ بِالتَّقْوَى - عِبَادَ اللهِ - وَأَحُثُّكُمْ عَلَى شُكْرِ نِعَمِ اللهِ الْكُبْرَى (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) [النحل:53].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ فَرَحٍ وَسُرُورٍ، كَذَلِكَ أَرَادَهُ الْغَفُورُ الشَّكُورُ وَأَقَامَهُ الإِسْلاَمُ، عِيداً سَنَوِيّاً مُبَارَكاً، يَعُمُّ فِيهِ الْفَرَحُ وَالْحُبُورُ، وَيَتَصَافَى فِيهِ الْمُسْلِمُ مَعَ أَخِيهِ، فَيَتَخَلَّصُ جَمِيعُ النَّاسِ مِنَ الضَّغَائِنِ وَالأَحْقَادِ، لِيَشِيعَ فِي أَجْوَاءِ الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ ذَلِكَ الْحُبُّ الإِيمَانِيُّ الْجَمِيلُ، فَيَعْذُبُ طَعْمُ الْحَيَاةِ، وَتَعْلُو بَسْمَةُ الأُخُوَّةِ كُلَّ الْوُجُوهِ.
أَلاَّ فَلْنَجْعَلْ مِنْ هَذَا الْعِيدِ فُرْصَةً لِصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَتَجْدِيدِ الْعَلاَقَةِ بِالأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ، فَقَدْ أَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِذَلِكَ فَقَالَ جَلَّ وَعَلاَ: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ) [الرعد:21] وَقاَلَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) [النساء:36].
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ فُرْصَةَ الْعِيدِ فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ لإِصْلاَحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَتَصْفِيَةِ مَا قَدْ يُكَدِّرُ الأَخُوَّةَ مِنْ جَفَاءٍ أَوْ هِجْرَانٍ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه, أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الإِثْنَـيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ, فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلاَّ رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ, فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا, أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا, أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا».
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَجَّ الحَاجِّينَ وسَعْيَ السَّاعِينَ، اللَّهُمَّ وَآتِهِمْ مَا وَعَدْتَهُمْ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، اللَّهُمَّ طَهِّرْهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَأَرْجِعْهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ كَمَا وَلَدَتْهُمْ أُمَّهاتُهُمْ، وَرُدَّهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ.
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا وَمِنْهُمْ صَالِحَ الأَعْمَالِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي هَذَا اليَوْمِ مِمَّنْ غُفِرَ ذَنْبُهُ، وَسُتِرَ عَيْبُهُ، وَحَسُنَ سَعْيُهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِناتِ، اللَّهُمَّ اجْمَعْ كَلِمَةَ المُسْلِمينَ، وَوَحِّدْ صُفُوفَهُمْ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
.png)