موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحِ الْمُؤْمِنُونَ | خطبة عيد الأضحى المبارك مكتوبة


الحمدُ للهِ كثيراً، واللهُ أكبرُ كبيراً، وسُبْحانَ اللهِ بُكْرَةً وأصِيلاً، الحمدُ للهِ، نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنْفُسِنا وسيِّئاتِ أعْمالِنَا، مَنْ يهدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَه، ومَنْ يُضْلِلْ فلَا هادِيَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَلَّغَ الرِّسالَةَ، وأَدَّى الأَمانَةَ، ونصَحَ الأُمَّةَ، وأقامَ الحُجَّةَ، وَبَيَّنَ المَحَجَّةَ، لَمْ يَتْرُكْ خَيْراً إِلَّا ودَلَّ أُمَّتَهُ عَلَيْهِ، وَلَا شَرّاً إِلَّا وحَذَّرَهُمْ مِنْه، فصَلَوَاتُ رَبِّي وسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. 


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:


اتَّقُوا رَبَّكُمْ حَقَّ التَّقْوَى كَما أَمَرَكم بِذَلِكَ حِينَ قَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].


وَاحْمَدُوا رَبَّكم حَقَّ الحَمْدِ، حَمْداً لَا يَفْتُرُ بِهِ اللِّسانُ، ولَا تَضْعُفُ مَعَهُ الجَوارِحُ والأَرْكَانُ، اللَّهُمَّ لَكَ الحمدُ كُلُّهُ، ولَكَ الفَضْلُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ عدَدَ ما حَجَّ حَاجٌّ واعْتَمَرَ، ولكَ الحمدُ عدَدَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ والمَشْعَرِ، ولكَ الحمدُ عدَدَ مَا طافَ طائِفٌ بِالْبَيْتِ وقَصَّرَ. 


اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.


إِخْوَةَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ:


إنَّ هَذا اليَوْمَ يَوْمُ تَطْهِيرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ، هُوَ يومٌ مِنْ أَيَّامِ اللهِ تَعَالَى، عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَفَرْحَتُنَا أَهْلَ الإِيمَانِ، لَيْسَ الْعيدُ بِمَفْهومِهِ القَاصِرِ وتَصَوُّرِهِ النَّاقِصِ المَحْصورِ فِي اللَّعَبِ واللَّهْوِ واللِّبْسِ وَلَا شَيْءَ غَيْرُ ذَلِكَ؛ كَلَّا بَلِ العِيدُ بِمَفْهومِهِ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ تَدَبَّرَ؛ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: «لَيْسَ العِيدُ لِمَنْ لَبِسَ الجَديدَ، إِنَّما العِيدُ لِمَنْ طَاعَاتُهُ تَزِيدُ».


إِنَّ العِيدَ الحَقِيقيَّ هُوَ الزَّمَنُ الَّذِي يَتَخَلَّصُ بِهِ المَرْءُ مِنْ قَهْرِ النَّفْسِ وشَهَواتِهَا، والشَّيْطانِ ونَزَغاتِهِ، والدُّنيا وَزُخْرُفِهَا. 


اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.


عِبَادَ اللهِ:


لَقَدْ كانَتِ الخُطْبَةُ النَّبَوِيَّةُ مُشْتَمِلَةً عَلَى أَمْرٍ ونَهْيٍ وَوَعْظٍ وَتَذْكِيرٍ، وَنُصْحٍ وَتَبْيِينٍ، فَإِلَيْكُمْ مَا تَسْتَدْعِي الحَاجَةُ لِذِكْرِهِ وَالمَوْقِفُ لِبَيانِهِ.


(إِنَّ السَّعِيدَ مِنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ) إِنَّ المُتَأَمِّلَ لِأَحْوالِ النَّاسِ فِي العالَمِ اليَوْمَ يَرَى تَتَابُعَ النَّكَباتِ، وَفُشُوَّ الحُروبِ، وطُغْيانَ التَّشَرُّدِ، وحُلولَ الخَوْفِ وزَوالَ الأَمْنِ، وفِي المُقَابِلِ يَرَى المَرْءُ ما يَعِيشُهُ أَهْلُ هَذِهِ البِلادِ الطَّيِّبَةِ وَلِلَّهِ الحَمْدُ مِنْ وَفْرَةِ الأَمْنِ وَرَغَدِ العَيْشِ وَطُمَأْنِينَةِ النَّاسِ، مِمَّا يَتَوَجَّبُ مَعَهُ أَنْ يَسْتَذْكِرَ المَرْءُ أَهَمِّيَّةَ الأَمْنِ وَوُجُوبَ المُحافَظَةِ عَلَيْهِ، إِذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَهْنَأَ النَّاسُ بِنِعْمَةٍ، وَلَا أَنْ يَنْعَمُوا بِعَافِيَةٍ، وَلَا أَنْ يَطِيبَ لَهُمْ عَيْشٌ إِلَّا بِوُجُودِ الأَمْنِ فِيهِمْ، وَلِلْأَمْنِ أَسْبَابٌ مِنْهَا: التَّخَلُّصُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصِي، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، وَمَعْرِفَةُ النَّاسِ قَدْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ؛ فَلَا يَكُونُونَ سَبَباً فِي زَوَالِهَا وَذَهَابِهَا، بَلْ وَلَا بِالِانْتِقَاصِ مِنْهَا. 


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:


إِنَّ مِمَّا يُذَكَّرُ بِهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأَحْدَاثِ الَّتِي تَعْصِفُ بِنَا، وَتَحُلُّ بِبُلْدَانِنَا: وُجُوبَ الأَخْذِ بِأَسْبابِ العِصْمَةِ مِنْ: وُجُوبِ الِاسْتِعانَةِ بِاللهِ واللُّجُوءِ إِلَيْهِ، إِضَافَةً إِلَى لُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَنبْذِ الفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، وَهُمَا أَصْلُ كُلِّ شَرٍّ وَرأْسُ كُلِّ بَلاءٍ؛ فَالأُمَّةُ المُتَماسِكَةُ والمُجْتَمَعُ المُتَرابِطُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعْهُ نُفُوذُ الأَعْداءِ وَالمُتَرَبِّصِينَ إِلَيْهِ، فَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَاناً.


اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.


أيُّهَا المُؤْمِنونَ:


إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ ما يَتَقَرَّبُ بِهِ العَبْدُ فِي هذِهِ الأَيَّامِ: عِبَادَةَ الذَّبْحِ، فالذَّبْحُ عِبادَةٌ عَظِيمَةٌ يُحِبُّها اللهُ تَبارَكَ وتعالَى كالصَّلاةِ والصَّوْمِ وَالزَّكاةِ وَالحَجِّ؛ وَلِذَلِكَ قَرَنَ اللهُ الذَّبْحَ مَعَ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، قَالَ تَعَالَى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2] وَقَالَ تَعَالَى: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ [الأنعام:162 - 163].


ومِمَّا يَتَأَكَّدُ فِي هَذا اليَوْمِ مِنَ الذَّبائِحِ: ذَبْحُ المُسْلِمِ لِأُضْحِيَتِهِ، فَالأُضْحِيَةُ فِيها امْتِثالٌ لِأَمْرِ اللهِ، وَاقْتِداءٌ بِالنَّبِيِّ ، وفِيها شُكْرٌ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ، وفِيها مُواسَاةٌ مِنَ الغَنِيِّ لِلْفَقيرِ ومِنَ المُوسِرِ لِلْمُعْسِرِ.


وَالأُضْحِيَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ العُلَماءِ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى القَادِرِ. 


فَعَلى الإِنْسانِ أَنْ لَا يَبْخَلَ علَى نَفْسِهِ إِن كانَ قادِراً، وقَدْ ذَهَبَ جَماعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى أَنَّ الإنْسانَ إِذا لَمْ يَكُنْ قَادِراً فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَقْتَرِضَ حَتَّى يُضَحِّيَ إِذَا كانَ مِمَّنْ يَأْمَنُ السَّدادَ، وَيغْلِبُ علَى ظَنِّهِ الوَفَاءُ حَتَّى لَا تَفُوتَهُ هَذِه العِبادَةُ العَظِيمَةُ، والأُضْحِيَةُ لَهَا شُرُوطٌ حَتَّى تَصِحَّ مِنْ صاحِبِها، ومِنْ شُرُوطِهَا: أَنْ تَكُونَ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ وَهِيَ: الإِبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ، وأَنْ تَكُونَ فِي السِّنِّ  المُجْزِئَةِ مِمَّا يُضَحَّى بِهِ، وَهِيَ فِي الإِبِلِ خَمْسُ سِنِينَ، وفِي البَقَرِ سَنَتَيْنِ، وفِي الغَنَمِ سَنَةٌ، وفِي الضَّأْنِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وأَنْ تَكُونَ خَالِيَةً مِنَ العُيُوبِ كَالمَرَضِ وَالعَرَجِ والعَوَرِ والهُزَالِ، ومَا كانَ أَوْلَى مِنْهَا مِنَ الْعُيُوبِ، وَيُكْرَهُ التَّضْحِيَةُ بِمَا فِيهِ عَيْبٌ دُونَ العُيُوبِ المَذْكُورَةِ، ويَنْبَغِي أَنْ يَخْتارَ المَرْءُ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ أَفَضْلَهَا وأَسْمَنَهَا وَأَحْسَنَهَا مَنْظَراً كَما فَعَلَ النَّبِيُّ ، وأَمَّا وَقْتُ الذَّبْحِ فَهُوَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِيدِ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكانَهَا أُخْرَى، ويَجُوزُ للإِنْسَانِ أَنْ يُشْرِكَ مَنْ شَاءَ مَعَهُ فِي ثَوابِ أُضْحِيَتِهِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ سَواءٌ كانُوا أَحْيَاءً أَمْ أَمْوَاتاً.


إِخْوَةَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ:


ويَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي الأُضْحِيَةِ، وكَذَلِكَ يَجُوزُ إِرْسَالُ الأَضَاحِي إِلَى خَارِجِ البِلادِ مِنْ بِلَادِ المُسْلِمينَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ. 


وَلَيْسَ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يَذْبَحَ أُضْحِيَتَهُ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَذْبَحَ المُضَحِّي بِيَدِهِ إِنْ كانَ مِمَّنْ يُحْسِنُ الذَّبْحَ، وأَنْ يُسَمِّيَ اللهَ تَعَالَى، وَيَقُولَ: (الحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ مِنِّي)، ويَقُولَ: (اللَّهُمَّ هَذِهِ عَنِّي وعَنْ أَهْلِ بَيْتِي)، وَإِنْ كَانَ وَكِيلاً عَنْ أَحَدٍ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ هَذِهِ عَنْ فُلَانٍ وَآلِ بَيْتِهِ).


وَالسُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، وأَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْهَا، وَأَنْ يَهْدِيَ مِنْهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج:28].


خِلَافاً لِمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ اليَوْمَ مِنْ أَكْلِهَا كُلِّها دُونَ أَنْ يُعْطِيَ الفَقِيرَ مِنْهَا شَيْئاً، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ لُحُومِ الأَضَاحِي أَوْ إِعْطاءُ الجَزَّارِ أُجْرَتَهُ مِنْهَا لَحْماً، فَإِنْ أَعْطاهُ صَدَقَةً أَوْ هَدِيَّةً جَازَ. 


وَيُجُوزُ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ لَيْلاً كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَ نَهَاراً، وَيُنَبَّهُ أَيْضاً: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمِ العِيدِ وَلَا أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَهُ؛ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» [رَواهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ  نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ ]، وَالسُّنَةُ أَنْ يُكَبِّرَ الإِنْسَانُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى غُروبِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، ويَقُولُ:


اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.


أَقُولُ ما تَسْمعونَ وأَسْتَغْفِرُ اللهَ العظيمَ الكرِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخطبة الثانية


الحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسانِهِ، والشُّكْرُ لَهُ علَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وأَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيماً لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، ومَنْ سارَ علَى نَهْجِهِ إلَى يَوْمِ الدِّينِ.


أَمَّا بَعْدُ:


فَيَا عِبَادَ اللهِ:


وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُحْرَصَ عَلَيْهِ فِي هَذَا اليَوْمِ حِرْصاً مُؤَكَّداً: صِلَةُ الأَرْحَامِ، وَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ يَا عَبْدَاللهِ أَنْ يُسَوِّلَ لَكَ الشَّيْطَانُ اسْتِمْرَارَ القَطِيعَةِ ودَيْمُومَةَ التَّهَاجُرِ؛ فَإِنَّ هَذَا مِنَ الإِثْمِ البَيِّنِ وَالذَّنْبِ الظَّاهِرِ، قَالَ تَعَالَى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22-23]، وقالَ : «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ» [رواهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ ].


اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَجَّ الحَاجِّينَ وسَعْيَ السَّاعِينَ، اللَّهُمَّ وَآتِهِمْ مَا وَعَدْتَهُمْ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، اللَّهُمَّ طَهِّرْهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَأَرْجِعْهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ كَمَا وَلَدَتْهُمْ أُمَّهاتُهُمْ، وَرُدَّهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ. 


اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا وَمِنْهُمْ صَالِحَ الأَعْمَالِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي هَذَا اليَوْمِ مِمَّنْ غُفِرَ ذَنْبُهُ، وَسُتِرَ عَيْبُهُ، وَحَسُنَ سَعْيُهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِناتِ، اللَّهُمَّ اجْمَعْ كَلِمَةَ المُسْلِمينَ، وَوَحِّدْ صُفُوفَهُمْ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً مُطْمَئِنّاً سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ

عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي