موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الدنيا مزرعة الآخرة | خطبة الجمعة مكتوبة

 إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) .

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) 

أما بعد

فاتقوا الله أيها المسلمون .

واعلموا :

ان الله تبارك وتعالى جعل هذه الدنيا نعمة ومكاناً وفرصة، يتزود منها المسلم بالأعمال الصالحة لآخرته :

فالدنيا مكان الحسنات، والتزود من الطاعات، والتقرب إلى رب الأرض والسماوات .

فالدنيا مزرعة الآخرة، موطن زيادة القربات. 

قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) .

قال ابن كثير : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ) أمر بتقواه، وهي تشمل فعل ما به أمر، وترك ما عنه زجر.

( وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) أي: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم .

وقال السعدي : وهذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه، وأنه ينبغي له أن يتفقدها، فإن رأى زللاً تداركه بالإقلاع عنه، والتوبة النصوح، والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه، وإن رأى نفسه مقصراً في أمر من أوامر الله، بذل جهده واستعان بربه في تكميله وتتميمه، وإتقانه، ويقايس بين منن الله عليه وإحسانه وبين تقصيره، فإن ذلك يوجب له الحياء بلا محالة.

فالدنيا خير للمسلم :

 فلذلك نهي عن تمني الموت .

قال صلى الله عليه وسلم ( لا يتمنى أحدكم الموت، إما محسناً فلعله يزداد، وإما مسيئاً فلعله يستعتب) رواه البخاري . 

وعنه قال : قال صلى الله عليه وسلم  ( لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدْعُ به من قبل أن يأتيَه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله ، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيراً ) رواه مسلم .

وجاء في الحديث ( ما أحـد يموت إلا ندم : إن كان محسناً أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئاً أن لا يكون استعتب ).

 وجاء في الأثر  ( وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة ) .

وطول العمر للمسلم الطائع فضل .

قال صلى الله عليه وسلم ( خيركم من طال عمره وحسن عمله وشركم من طال عمره وساء عمله ) .

قيل لبعض السلف : طاب الموت، قال : يا ابن أخي، لا تفعل، لساعة تعيش فيها تستغفر الله خير من موت الدهر. 

كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :

وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم اجعل الحياة زيادة لي في كل خير، و الموت راحة لي من كل شر )خرجه مسلم .

قال بعض السلف : كل يوم يعيش فيه المؤمن غنيمة .

والله سبحانه قد جعل الليل والنهار وقتاً للعبادة .

كما قال تعالى ( وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً ) .

فمن أذنب بالليل فليتب بالنهار ، ومن أذنب بالنهار فليتب بالليل .

في الحديث قال صلى الله عليه وسلم ( إنَّ الله تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بالليلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، ويَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها ).

ولهذا يتحسر الكافر على فوات الدنيا وانه لم يعمل بها خيراً :

قال تعالى ( حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) .

(رب ارجعون) هل يتمنى الرجعة ليسلم على أولاده ؟ كلا .

هل يتمنى الرجعة ليحسب أرصدته ؟ كلا .

هل يتمنى الرجعة ليقضي أوقاته مع أصحابه ؟ كلا .

هل يتمنى الرجعة ليقبّل ابنه الصغير أو ابنته الصغيرة ؟ كلا .

يتمنى الرجعة ليعمل صالحاً .

وهيهات هيهات .

فلقد أعطاه الله الأعمار، والصحة والفراغ ، والأمن والأمان ، ففرط فيها وضيعها .

قال صلى الله عليه وسلم (أعْذَرَ الله إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أجَلَهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً ) .

قَالَ العلماء: معناه لَمْ يَتْرُكْ لَهُ عُذراً إِذْ أمْهَلَهُ هذِهِ المُدَّةَ. 

قال وهب بن الورد: إن لله ملكاً ينادي في السماء كل يوم وليلة أبناء الخمسين: زرع دنا حصاده، أبناء الستين: هلموا إلى الحساب، أبناء السبعين: ماذا قدمتم و ماذا أخرتم، أبناء الثمانين: لا عذر لكم.

وعن وهب قال: ينادي مناد: أبناء الستين: عدوا أنفسكم في الموتى.

وقال الفضيل لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة، قال له: أنت من ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تبلغ. 

ومما يدل على أهمية الدنيا للعمل الصالح : 

أن الكفار يتحسرون على فواته في الدنيا :

قال تعالى ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِير ) .

فاتقوا الله تعالى واستغلوا أوقات حياتكم فيما ينفعكم في الار الآخرة (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيم) 

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب .


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

فلقد حث الشرع على استغلال الدنيا بالأعمال الصالحة :

قال صلى الله عليه وسلم اغتنم خمسا قبل خمس ( اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ) .

اغتنم الحياة ...... فمن مات انقطع عمله وفات أمله وحق ندمه.

اغتنم الصحة ..... فمن مرض ضعف عن كثير عمل، وتمنى لو صام وصلى.

اغتنم الفراغ ..... قبل أن تداهمك الشواغل وتشغلك صوارف الأيام.

اغتنم الشباب .....  قبل أن يكبر سنك، ويقل جسمك وتعجز أعضاؤك.

اغتنم الغنى.........تصدق وأنفق وابذل قبل أن تفقد مالك أو يرحل عنك.

قيل لنوح كيف وجدت الدنيا ؟ قال : كدار لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر .

قال شعبة : لا تجلســـوا فارغين فإن الموت يطلبكـــم .

وقال الحسن : ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك .

وقال عمر بن عبدالعزيز : إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمــل فيهمــا .

وقال الحسن : يا ابن آدم نهــارك ضيفك فأحسن إليه ( أي بالطاعات) .

 وعن نافع : أن ابن عمر كان في بيته يتوضأ لكل صلاة والمصحف فيما بينهما .

كان من دعاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه : اللهم إنا نسألك صلاح الساعات والبكرة في الأوقات . 

قال الشاعر : دقات قلب المــــرء قائــــلة له***إن الحياة دقائق وثواني

فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها*** فالذكر للإنسان عمر ثاني .


اللهم إنا نسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات .

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى .

اللهم ارزقنا شكر نعمتك .

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك .

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )

الدنيا مزرعة الآخرة | خطبة الجمعة مكتوبة


عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي