موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

مخموم القلب | خطبة الجمعة مكتوبة

 الخطبة الأولى

 ان الْحَمْد لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" أَمَّا بَعْدُ: 

عبادَ اللهِ .. رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ»، قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: «هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ» 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ يُبَيِّنُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأُمَّتِهِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ النَّاسِ؟ لَيْسَ أَفْضَلَهُمْ جَاهًا أَوْ مَنْصِبًا أَوْ مَالاً، وَإِنَّمَا مَنْ حَمَلَ قَلْبًا سَلِيمًا كُلُّهُ تُقًى ونَقَاءٌ وَبُعْدٌ عَنْ كُلِّ غِلٍّ وَحَسَدٍ.

فَمِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ: أَنْ يَحْمِلَ الْمُسْلِمُ هَذَا الْقَلْبَ النَّقِيَّ الصَّافِي فِي الْعَقِيدَةِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ، قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} وَلِذَلِكَ فَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَمَّا يُوغِرُ الصُّدُورَ وَيَبْعَثُ عَلَى الْفُرْقَةِ وَالشَّحْنَاءِ وَالْغِلِّ وَالْحَسَدِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا – وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ – بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

فَسَلاَمَةُ الصَّدْرِ خُلُقٌ جَمِيلٌ, وَخَصْلةٌ حَمِيدَةٌ, بَلْ نِعْمَةٌ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي تُوهَبُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ حِينَمَا يَدْخُلُونَهَا،كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} 

عباد الله، سلامة القلْب وطهارته هي أعظم عمل، وأجلُّ طاعة يلقى بها العبد ربَّه تعالى: "إنَّ الله لا ينظر إلى صُوَركم أموالكم ولكن ينظُر إلى قلوبِكم"

سليم القلب تنام عينه ملْء جفونها، هادئ البال، مطمئنّ المضطجع؛ لأنَّه يَحمل بين جنبيْه مضغة بيضاء، لا تحمل حقدًا ولا حسدًا، ولا تكبُّرًا ولا غرورًا، بل يحمل قلبًا طاهرًا طهارةَ الماء العذْب الزُّلال، نقيًّا كنقاء الثَّلْج والبَرَد، مشرقًا بِنُور المحبَّة والمسامحة، ساطعًا بضياء السَّلامة وحبّ الخير للغَير.

كم من مريض قلب، يتقطع حسرة وألمًا، لأن زيدًا ربح في تجارته، وعمرًا نجح في دراسته، وآخر بورك له في زواجه!

كم من الناس يعيش همًا وغمًا وعناءً وحرقة، يتقلب على فراشه والغيظ يعتصره يأكل معه الحسد ويشرب، وينام معه الكره والبغض ويستيقظ، لأن فقيرًا اغتنى، ومريضًا شفي، أو عقيمًا رزق.

أيا حاسدًا لي على نعمتــي    أتدري على من أسـأت الأدب

أسأت على الله في حكمــه    لأنك لم ترض لي ما وهــب

فأخزاك ربي بأن زادنــي     وسد عليك وجـوه الطلــب

أفٍ لقلوب مريضة! إن أعطيت لم تشكر، وإن مُنعت لم تذكر، تنظر إلى الناس شزْرًا، يؤلمها أن يترقّى الناس في مراتب التوفيق والنجاح، يحزنها أن يسعدوا ويفرحوا، ويملأ حياتهم السرور، ويغشى دارهم الحبور.

سليم القلب، رجُل عرف ربَّه من أسرع الطرق إليه، فإذا هو رجل يتعبَّد الله بصلاح قلْبه وتصْفية فؤادِه، أشدَّ من معاهدته في نوافل العبادات؛ ولذا سبق الصِّدِّيقُ أصحابَ النبي صلى الله عليه وسلم ليس بكثْرة الإنْفاق، ولا بطول القيام، ولا بدوام الصيام، وإنما سبقهم بشيء وقر في قلبه، وهو الإيمان.

أقولُ ما تسمعونَ، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم ولجميعِ المسلمينَ من كلِّ ذنبٍ فاستغفروه، إنه هو الغفورُ الرحيمُ.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليمًا مزيدًا، أما بعد:

أيّها المسلمون، اعلموا أنه لا نجاة ولا فلاح للعبد يوم القيامة إلا بأن يقدم على مولاه بقلب طيب سليم، كما قال الله تعالى: (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ  إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء:88، 89]، وَالْمُسْلِمُ النَّاصِحُ هُوَ الَّذِي يَتَفَقَّدُ قَلْبَهُ وَيَسْعَى لإِصْلاَحِهِ بِفِعْلِ أَسْبَابِ سَلاَمَتِهِ مِنْ كُلِّ غِلٍّ وَحَسَدٍ، وَالَّتِي مِنْهَا: صِدْقُ التَّوَجُّهِ للهِ تَعَالَى، وَإِخْلَاصُ الْعَمَلِ لَهُ، وَسُلُوكُ مَنْهَجِ رَسُولِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ؛ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.

 ومن أسباب سلامة الصدر الإقبال على كتاب الله تعالى الذي أنزله شفاء لما في الصدور، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) ، فكلما أقبلت ـ يا عبد الله ـ على كتاب الله تلاوة وحفظًا وتدبرًا وفهمًا صلح صدرك وسلم قلبك.

ومن أسباب سلامة الصدر دعاء الله تعالى أن يجعل قلبك سليمًا من الضغائن والأحقاد على إخوانك المؤمنين، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ )

ثم اعلموا أن الله أمركم بالصلاة والسلام على نبيه، فقال في محكم التنزيل: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد،

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين

اللهم احفظ على بلادنا دينها ومقدساتها وأمنها .

اللهم من أراد بلادنا بسوء فأشغله بنفسه،ورد كيده في نحره،واجعل تدبيره تدميرًا عليه.اللهم إنا أستودعناك جنودنا ورجال أمننا فأحرسهم بعينك التي لاتنام وأعنهم وأنصرهم 

اللهم إنا نسألك صدورًا سليمة، وقلوبًا طاهرة نقية، اللهم طهر قلوبنا من الشرك والشك والنفاق وسائر الآفات

 اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت 

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين 

مخموم القلب | خطبة الجمعة مكتوبة



عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي