الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
فأولاً :
نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن في الركوع أو السجود .
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ – أي جدير وحقيق - أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ) .رواه مسلم
وروى مسلم عن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ : نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا .
وقد اتفق العلماء على كراهة قراءة القرآن في الركوع أو السجود .
انظر : "المجموع" (3/411) ، "المغني" (2/181) .
والحكمة من ذلك :
قيل : لأَنَّ أَفْضَل أَرْكَان الصَّلاة الْقِيَام وَأَفْضَل الأَذْكَار الْقُرْآن , فَجَعَلَ الأَفْضَل لِلأَفْضَلِ وَنَهَى عَنْ جَعْله فِي غَيْره لِئَلا يُوهِم اِسْتِوَائِهِ مَعَ بَقِيَّة الأَذْكَار . "عون المعبود" .
وقيل : لأن القرآن أشرف الكلام , إذ هو كلام الله , وحالة الركوع والسجود ذل وانخفاض من العبد , فمن الأدب أن لا يقرأ كلام الله في هاتين الحالتين . "مجموع الفتاوى" (5/338) .
ثانياً :
إذا دعا في السجود بدعاء وارد في القرآن الكريم كقوله تعالى : ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) البقرة/201 ، فلا بأس به إذا قصد بذلك الدعاء لا قراءة القرآن ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) رواه البخاري ومسلم
قال الزركشي : " محل الكراهة ما إذا قصد بها القراءة , فإن قصد بها الدعاء والثناء فينبغي أن يكون كما لو قنت بآية من القرآن "
والقنوت بآية من القرآن جائز بلا كراهة .
"تحفة المحتاج" (2/61) .
وقال النووي في "الأذكار"
" ولو قنت بآية أو آيات من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت ، ولكن الأفضل ما جاءت به السنة "
وهذا إذا قصد بالآية الدعاء .
انظر : "الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية" لابن علان (2/308) والله أعلم