موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

(يتبع الميت ثلاثة)| خطبة الجمعة مكتوبة

 (يتبع الميت ثلاثة)

الخطبة الأولى 

الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله أحمده سبحانه وأشكره وأستعين به وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه ربه بالهدى ودين الحق فدعا الناس إلى الهدى ودلهم على الصراط المستقيم صلى الله وسلم عليه وعلى آله ومن سار على طريقه إلى يوم الدين . 

أما بعد : اتقوا الله عباد الله ففيها السلامة والنجاة (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)

أيها المسلمون : إن الموت حق لا ريب فيه وحقيقة كبرى ما زالت تقصم ظهور الجبابرة وتفلق هامات الأكاسرة لا ينجو أحد (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ *وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) 

الموت باب وكل الناس داخله == يا ليت شعري بعد الموت ما الدار

الدار دار نعيم إن عملت بما == يرضي الإله وإن خالفت فالنار

أيها المسلمون : من منا يزعم أنه لا يموت ؟ ومن منا يدفع الموت عن نفسه أو يهرب منه ؟ ومن منا يستطيع أن يؤخر موته إذا جاء ولو لحظة ؟ 

أيها المسلمون : في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ ) 

وفي رواية عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَلَهُ ثَلاثَةُ أَخِلَّاءَ : فَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ : مَا أَنْفَقْتَ فَلَكَ وَمَا أَمْسَكْتَ فَلَيْسَ لَكَ ، فَذَلِكَ مَالُهُ ، وَأَمَّا خَلِيلٌ فَيَقُولُ : أَنَا مَعَكَ فَإِذَا أَتَيْتَ بَابَ الْمَلَكِ تَرَكْتُكَ وَرَجَعْتُ فَذَلِكَ أَهْلُهُ وَحَشَمُهُ، وَخَلِيلٌ يَقُولُ : أَنَا مَعَكَ حَيْثُ دَخَلْتَ وَحَيْثُ خَرَجْتَ فَذَاكَ عِلْمُهُ فَيَقُولُ : إِنْ كُنْتَ لأَهْوَنَ الثَّلاثَةِ عَلَيَّ) رواه الحاكم وقال على شرط مسلم ووافقه الذهبي .

أيها المسلمون : ومعنى هذه الأحاديث أن الإنسان في الدنيا لابد له من أهل يعاشرهم ومال يعيش به وهذان صاحبان يفارقانه ويفارقهما والسعيد من اتخذ من ذلك ما يعينه على ذكر الله وينفعه في الآخرة فيأخذ من المال ما يبلغ به الآخرة ويتخذ زوجة صالحة تعينه على إيمانه وصالح عمله وأما من اتخذ أهلا ومالا يشغله عن الله فذلك الخاسر قال الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ).

 وعن سهل بن سعد قال : جَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: (يَا مُحَمَّدُ ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ ، وَأَحْبِبْ مَنْ أَحْبَبْتَ فَإِنَّكَ مَفَارِقُهُ ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ (الحاكم وصححه ووافقه الذهبي). 

فإذا مات الإنسان لم ينتفع من أهله إلا بدعائهم واستغفارهم له ولا من ماله إلا بما قدمه بين يديه { يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } 

{ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ }.

فإذا خلف الإنسان من يدعو له من أهله أو قدم شيئا من ماله نفعه ذلك عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ » مسلم . فلا ينفعه من أهله بعد موته إلا من دعا له واستغفر له وقد لا يفعل فمن الأهل ما هو عدو كما قال الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } ومنهم من ينشغل عن الميت بحصول ميراثه كما قال الأول: 

يمر أقاربي بجنبات قبري *** كأن أقاربي لا يعـرفوني 

وذو الميراث يقتسمون مالي *** ولا يألون إن جحدوا ديوني 

وقد أخذوا سهامهمو وعاشوا *** فيا لله أسـرع ما نسـوني


فأهل الميت أحد الأخلاء الثلاثة يصلون مع خليلهم إلى باب الملك وهو اللحد ثم يرجعون عنه.

وأما الخليل الثاني فهو المال يرجع عن صاحبه ولا يدخل معه قبره ورجوعه كناية عن عدم مصاحبته له في قبره وعدم دخوله معه فلا ينتفع الميت بشيء من ماله بعد موته إلا ما كان قدمه بين يديه فإنه يقدم عليه وهو داخل في عمله الذي يصحبه في قبره وأما ما خلفه وتركه فهو لورثته لا له وإنما كان خازنا له لورثته. 

فعَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقْرَأُ (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) قَالَ: « يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلاَّ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ » مسلم .

 وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاَثٌ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ » مسلم .

 وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ) قَالَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ قَالَ: « اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، مَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا قَدَّمْتَ وَمَالُ وَارِثِكِ مَا أَخَّرْتَ » البخاري . 

فلا ينتفع الميت من ماله إلا ما قدمه لنفسه أو أنفقه في سبيل الله وأما ما أكله فإنه لا له ولا عليه إلا أن يكون له فيه نية صالحة وأما إذا أنفق ماله في المعاصي وارتكاب المحرمات والجري خلف الشهوات فهو عليه لا له وقل مثل ذلك إن بخل به وأمسكه ومنع حق الله فيه فإنه يمثل له شجاعا أقرعا يتبعه وهو يفر منه حتى يأخذ بلهزمتيه ويقول له: أنا مالك أنا كنزك ويلقمه يده فيقضمها قضم الفحل وإن كان كنوزا ذهبا وفضة فيجعل صفائح ويحمى عليها ثم يكوى بها جبينه وجنبه وظهره، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران: 180]) البخاري . 

وعن جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىَّ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لاَ يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلاَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قَطُّ وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَسْتَنُّ عَلَيْهِ بِقَوَائِمِهَا وَأَخْفَافِهَا وَلاَ صَاحِبِ بَقَرٍ لاَ يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلاَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِقَوَائِمِهَا وَلاَ صَاحِبِ غَنَمٍ لاَ يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلاَّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطِحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلاَفِهَا لَيْسَ فِيهَا جَمَّاءُ وَلاَ مُنْكَسِرٌ قَرْنُهَا وَلاَ صَاحِبِ كَنْزٍ لاَ يَفْعَلُ فِيهِ حَقَّهُ إِلاَّ جَاءَ كَنْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُهُ فَاتِحًا فَاهُ فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ فَيُنَادِيهِ خُذْ كَنْزَكَ الَّذِى خَبَأْتَهُ فَأَنَا عَنْهُ غَنِىٌّ فَإِذَا رَأَى أَنْ لاَ بُدَّ مِنْهُ سَلَكَ يَدَهُ فِى فِيهِ فَيَقْضَمُهَا قَضْمَ الْفَحْلِ » مسلم . 

وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ لاَ يُؤَدِّى مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِىَ عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ » مسلم 

أيها المسلمون : من تحقق من هذا كله فليقدم لنفسه من ماله ما أحب فإنه إذا قدمه كان له بين يديه ينتفع به في دار والإقامة وإن خلفه كان لغيره لا له, وقد يكون قد حبسه عن النفقة في سبيل الله فيراه يوم القيامة في ميزان غيره من الورثة ممن أنفقه في الخير فيتحسر على ذلك ويدخل هو النار بماله ويدخل به وارثه الجنة إذا أنفقه في سبيل الله, فيندم حين لا ينفع الندم. 

فيا جامع المال ما أعددت للحفر *** هل يغفل الزاد من أضحى على السفر

أيها المسلمون : وأما الخليل الثالث فهو العمل الذي يدخل مع صاحبه في قبره ويكون معه إذا بعث ويكون معه في مواقف القيامة وعلى الصراط وعند الميزان بالعمل تقسم المنازل في الجنة والنار{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } { مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ }

 قال بعض السلف هذه الآية في القبر فإنَّ العمل الصالح يكون لصاحبه في القبر حيث لا يكون للعبد من متاع الدنيا فراش ولا وساد ولا مهاد بل كل عامل يفترش عمله ويتوسده من خير أو شر .

 يروى عن لقمان أنه قال لابنه: (يا بني لكل إنسان بيتان بيت غائب وبيت شاهد فلا يلهينك بيتك الشاهد الذي فيه عمرك القليل عن بيتك الغائب الذي فيه عمرك الطويل) .

 وقال بعض السلف: (لابن آدم بيتان بيت على ظهر الأرض وبيت في بطن الأرض فعمد إلى الذي على ظهر الأرض فزخرفه وزينه وجعل فيه أبوابا للشمال وأبوابا للجنوب ووضع فيه ما يصلح لشتائه وصيفه ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض فأخربه فأتى عليه آت فقال هذا الذي أراك قد أصلحته كم تقيم فيه قال لا أدري قال الذي أخربته كم تقيم فيه قال فيه مقامي قال: تقر بهذا على نفسك وأنت رجل تعقل).

 {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185] 

أقول ما تسمعون واستغفر الله

الخطبة الثانية

الحمد لله ..

أيها المسلمون : إن المؤمن الصالح يأتيه عمله الصالح في قبره في أحسن صورة فيبشره بالسعادة من الله والكافر بعكس ذلك كما في حديث البراء بن عازب عند أحمد بسند صحيح وفيه " وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ .... وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ هَذَا يَوْمُك الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ ".

 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتِ الصَّلاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالصَّوْمُ عَنْ شِمَالِهِ، وَفِعْلُ الْخَيْرَاتِ وَالْمَعْرُوفُ وَالإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَتَقُولُ الصَّلاةُ: لَيْسَ قِبَلِي مَدْخَلٌ، فَيُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: لَيْسَ مِنْ قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ شِمَالِهِ، فَيَقُولُ الصَّوْمُ: لَيْسَ مِنْ قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَيَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ وَالْمَعْرُوفُ وَالإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ: لَيْسَ مِنْ قِبَلِي مَدْخَلٌ .... إلى أن قال : وَأَمَّا الْكَافِرُ، فَيُؤْتَى فِي قَبْرِهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَلا يُوجَدْ شَيْءٌ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلا يُوجَدُ شَيْءٌ، فَيَجْلِسُ خَائِفًا مَرْعُوبًا " الحاكم وابن حبان وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي 

أيها المسلمون : ما من إنسان يموت إلا ندم عند موته روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ» قَالَوا: وَمَا نَدَامَتُهُ ؟ قَالَ: « إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ يَكُونَ نَزَعَ » أَيْ: نَدِمَ أَنْ لاَ يَكُونَ قَدْ أَقْلَعَ عَن إِسَاءتِه.

 لما حضرت أبا الدرداء الوفاة جعل يجود بنفسه ويقول ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا ألا رجل يعمل لمثل يومي هذا ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ثم قبض رضي الله عنه . فالعاقل السعيد من أكثر من الصالحات لتصاحبه في قبره بعد الممات والشقي الخاسر من قدم السيئات لِيُلقى بعد الموت في الحفر المظلمات.

تزود قرينا من فعالك إنما *** قرين الفتى في القبر ما كان يعمل 

وإن كنت مشغولا بشيء فلا تكن *** بغير الذي يرضى به اللهُ تشغل

فلن يصحب الإنسان من بعد موته *** إلى قبره إلا الذي قد كان يعمل

ألا إنما الإنسان ضيف لأهله *** يقيم قليلا عندهم ثم يرحل

اللهم اجعل خير أعمارنا أواخرها وخير أعمالنا خواتمها وخير أيامنا يوم نلقاك اللهم املأ قلوبنا بخشيتك وأقبل بها على طاعتك واحشرنا في زمرة عبادك الصالحين 

صلوا وسلموا على رسول الله ..

---------

عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي