للعرب قصائد بلغ من جودتها وشهرتها أنْ جعلوا لها لقباً تُعرف به ومنها «أمُّ المراثي» وهي قصيدة مُتَمِّم بن نُويرة في رثاء أخيه مالك، والتي ومطلعها:
لَعَمْرِي وما دَهْرِي بتأْبِينِ هَالِكٍ
ولا جَزَعٍ مِمَّا أَصَابَ فأَوْجَعَا
قال عنها ابن عبد ربه الأندلسي في العِقد الفريد: «وهي التي تسمّى أمّ المراثي والذي سمّاها بذلك الأصمعي».
ومنها قوله:
تَرَاهُ كَصَدْرِ السَّيفِ يَهْتَزُّ لِلنَّدَى
إذا لم تَجِدْ عندَ امرئِ السَّوْءِ مَطْمَعَا
وما كان وَقَّافًا إذا الخيلُ أَجْمَحَتْ
ولا طَائِشًا عندَ الِّلقاءِ مُدَفَّعَا
أَبَى الصَّبْرَ آياتٌ أَرَاها وَأَنَّنِي
أَرَى كلَّ حَبْلٍ بعدَ حَبْلِكَ أَقْطَعَا
وَأَنِّي متى ما أَدْعُ بِاسْمِكَ لا تُجِبْ
وكنتَ جَدِيراً أَنْ تُجِيبَ وتُسْمِعَا
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا
لِطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا
دخل مُتمِّم بن نويرة على عمر -رضي الله عنه- فاستنشده شعره في رثاء أخيه مالك فأنشده، فقال عمر: هذا والله التَّأبين ولوددت أنَّي أحسن الشعر فأرثي أخي زيداً بمثل ما رثيت أخاك، فقال: لو أنَّ أخي مات على ما مات عليه أخوك ما رثيته؛ فسُّر عمر وقال: ما عزَّاني أحدٌ عن أخي بمثل ما عزَّاني به مُتمِّم.