موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

(فَوَرَبِّ السماء وَالأَرْضِ إِنَّهُ لحق مثل ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ)| قصة الأصمعي مع الأعرابي

 قال الأصمعي : أقبلت ذات يوم من مسجد الجامع بالبصرة وبينما أنا في بعض طرقها إذ اقبل أعرابي جلف جاف على قعود له متقلداً سيفه وبيده قوساً فدنا وسلم وقال ممن الرجل؟

فقلت من بني الاصمع.

فقال لي : أنت الأصمعي ؟

قلت: نعم قال: من أين أقبلت؟

‏قلت: من موضع يتلى كلام الرحمن فيه.

قال: أو للرحمن كلام يتلوه الآدميون؟

فقلت: نعم يا أعرابي. 

فقال : اتل علي شيئاً منه.

فقلت : انزل من قعودتك فنزل، وبدأت بسورة الذاريات حتى انتهيت إلى قوله: (وفي السماء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ). 

قال الأعرابي : يا أصمعي هذا كلام الرحمن ؟

‏قلت : اي والذي بعث محمد بالحق إنه لكلامه أنزله على نبيه محمد ﷺ.

فقال لي : حسبك فقام إلى ناقته فنحرها بسيفه وقطعها بجلدها، وقال : 

أعني على تفريقها، فوزعناها على من أقبل وأدبر ثم كسر سيفه وقوسه وجعلها تحت الرملة وولى مدبراً نحو البادية! ‏وهو يقول: ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ). 

فلما تغيب عني أقبلت على نفسي ألومها وقلت: يا أصمعي قرأت القرآن منذ 30 سنةً ومررت بهذه وأمثالها فلم تنتبه لما تنبه له هذا الأعرابي ولم يعلم أن للرحمن كلام؟

‏فلما قضى الله من أمري ما أحب حججت مع هارون الرشيد أمير المؤمنين.

فبينما أنا أطوف بالكعبة إذا أنا بهاتف يهتف بصوت رقيق تعال يا أصمعي تعال يا أصمعي فالتفت فإذا أنا بالأعرابي!

فجاء وسلم وأخذ بيدي وأجلسني وراء المقام فقال : اتل من كلام الرحمن ذلك الذي تتلوه، ‏فبدأت ثانية بسورة الذاريات فلما انتهيت إلى قوله: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) صاح الأعرابي وقال : قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً 

ثم قال : يا أصمعي هل غير هذا للرحمن كلام؟

‏قلت نعم يا أعرابي : يقول الله عز وجل: (فَوَرَبِّ السماء وَالأَرْضِ إِنَّهُ لحق مثل ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) فصاح الأعرابي عندها وقال : يا سبحان الله من ذا أغضب الجليل حتى حلف؟ فلم يصدقوه بقوله حتى ألجئوه إلى اليمين؟

قالها ثلاثاً وخرجت فيها روحه.

📕: التوابين - ابن قدامة


(فَوَرَبِّ السماء وَالأَرْضِ إِنَّهُ لحق مثل ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ)| قصة الأصمعي مع الأعرابي


عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي