قصة تحمل في طياتها عبر
بلغني عن رجل كان ببغداد يُقال له : صالح المؤذن، أذّن أربعين سنة، وكان يُعرف بالصلاح، أنه صعد يوماً إلى المنارة ليؤذن، فرأى بنت رجل نصراني كان بيته إلى جانب المسجد، فافتتن بها، فجاء فطرق الباب، فقالت : من ؟
فقال : أنا صالح المؤذن، ففتحت له، فلما دخل ضمها إليه.
فقالت : أنتم أصحاب الأمانات فما هذه الخيانة ؟
فقال : إن وافقتني على ما أريد وإلا قتلتك.
فقالت : لا؛ إلا أن تترك دينك.
فقال : أنا بريء من الإسلام ومما جاء به محمد، ثم دنا إليها فقالت : إنما قلت هذا لتقضي غرضك ثم تعود إلى دينك، فكُلْ من لحم الخنزير، فأكل، قالت : فاشرب الخمر، فشرب، فلما دبّ الشراب فيه دنا إليها، فدخلت بيتاً وأغلقت الباب، وقالت : اصعد إلى السطح حتى إذا جاء أبي زوّجني منك، فصعد فسقط فمات، فخرجت فلفّته في ثوب، فجاء أبوها، فقصّت عليه القصة، فأخرجه في الليل فرماه في السكة، فظهر حديثه، فرُمي في مزبلة .
ابن الجوزي، ذم الهوى ص (٤٠٩)