الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
فإن استعمال المنشطات الجنسية تعتريه حالتان :
الحالة الأولى : أن يكون لحاجة داعية إليه من نحو كبَر ، أو علاج مرض : فيكون استعمالها أمراً مباحاً شرعاً ؛ لأن الإسلام يأمر المسلم بالتداوي ، وأخذ أسباب العلاج ، من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تداووا فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم ) – رواه الترمذي وصححه – وأبو داود وابن ماجه - ، وقد يكون مندوباً شرعاً كأن يترتب عليه تحصيل الذرية التي أوصت نصوص الشرع بطلبها ، ومن تلك النصوص قول الله تعالى ( فَالآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ) البقرة/ 187 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم ) – رواه أبو داود والنسائي وهو صحيح - .
إلا أنه ينبغي مراعاة الضوابط التي يذكرها أهل الاختصاص فهم أهل الذكر في هذا المجال ، ومن جملة الضوابط التي يذكرونها ما يأتي :
أ. أن لا يتناول المريض بالعجز الجنسي تلك المنشطات إلا بعد استشارة طبيب ثقة مختص .
ب. أن لا يعتمد اعتماداً كليّاً على تلك المنشطات ، بحيث لا يستطيع الجسم القيام بواجباته إلا بها .
ج. أن يراعي عدم الإسراف في تناولها ؛ لما قد يترتب على الإسراف في تناولها من الأضرار التي قد تؤدي بحياته .
الحالة الثانية: استعمال المنشطات الجنسية لتحصيل زيادة في المتعة ونحو ذلك ، فالحكم في هذه الحالة يكون بالنظر لما يترتب على تعاطي هذه المنشطات من غير حاجة ، وقد ذكر أصحاب الاختصاص أن استعمال الأدوية المنشطة من قبل الأصحاء لزيادة المتعة قد يؤدي إلى أضرار بالغة ، حيث تؤكد الأبحاث الطبية أن تناول الأصحاء للمنشطات الجنسية يؤدي إلى آثار عكسية على المدى البعيد ؛ لأن المنشطات تعطي للجسم نشاطاً قد يستمر ساعات معدودة ، ثم ما يلبث الجسم أن يدفع ثمن ذلك النشاط إرهاقاً وتعباً ، ومعلوم أنّ ما أدى إلى ضرر راجح أو خالص : تأبى إباحته نصوص الشرع وقواعده الكلية .
قال في " المراقي " :
والحكم ما به يجيءُ الشرع *** وأصل كل ما يضر المنع .
لذلك أقول فإنَّ هذا الدَّواء وأمثالَه -من الأدوية المنشّطة جنسيًّا- الأصلُ فيه الإباحة، ما لم يؤدِّ إلى ضررٍ مُعْتبر شرعًا، وإن كان لا يَخلو -في الغالب- من آثارٍ سلبيَّة على وظائف البدن المختلفة.
ولذلك، فإنَّنا ننصح مُريدَ الدَّواء باستِشارة الطبيب قبل الإقْدام عليْه؛ حيثُ لا ضَرَرَ ولا ضِرار.
والله أعلم
