الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد :
فإذا اقتصر المغتسل على القدر المجزئ من صفة الغسل والتي يكتفي فيها بتعميم الماء دون أن يأتي بالوضوء قبل الغسل، فإن كان الغسل واجبًا لرفع الحدث الأكبر، من جنابة أو حيض أو نفاس ، فهذا الغسل يجزئ عن الوضوء، على الصحيح من أقوال أهل العلم، لأن الحدث الأصغر يندرج في الحدث الأكبر، فإذا ارتفع الأكبر بالغسل لزم ارتفاع الحدث الأصغر أيضًا.
ودليل ذلك قوله تعالى: ( وإن كنتم جنبًا فاطهروا).
فلم يأمر بغير الاغتسال فدل على إجزائه، وقال صلى الله عليه وسلم لأم سلمة :إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء على سائر جسدك فتطهرين. أخرجه مسلم.
ولم يأمر بوضوء، ولأن الحدث الأصغر يدخل في الأكبر تبعا.
قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لرجل - قال له: إني أتوضأ بعد الغسل - فقال له: لقد تعمقت.
وقال أبو بكر بن العربي: لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغسل، وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث وتقضي عليها، لأن موانع الجنابة أكثر من موانع الحدث، فدخل الأقل في نية الاكثر، وأجزأت نية الأكبر عنه.
جاء في "شرح مختصر خليل" للخرشي) :
" فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه ، وهذا في الغسل الواجب، أما غيره فلا يجزئ عن الوضوء، ولا بد من الوضوء إذا أراد الصلاة " أ.هــ .
وجاء في "حاشية الصاوي على الشرح الصغير" :
" غسل الجنابة يجزئ عن الوضوء ..وأما لو كان غير واجب – كغسل الجمعة والعيدين فلا يجزئ عن الوضوء ، ولا بد من الوضوء إذا أراد الصلاة " أ.هـــ .
أما إن كان الغسل مسنونًا، كغسل الجمعة والعيدين، ( رجلاً كان أم
امرأة ) فلا يجزئ هذا الغسل عن الوضوء .
والله أعلم
