موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ما حكم ظهور جزء بسيط من الرقبة والشعر في الصلاة بالنسبة للنساء ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد :

فإذا انكشفَ شيءٌ يسيرٌ من العورة في الصلاة فبادرَ المكلفُ بستره في الحال فالصلاة صحيحةٌ بالاتفاق.

 قال الشيرازي في المهذب: وإن كشفت الريح الثوب عن العورة ثم رده لم تبطل صلاته. 

وأما إذا انكشفَ شيءٌ يسيرٌ من العورة ولم يستره المكلف أو لم يبادر بستره ، ففيه خلاف مشهور  ومذهب الجمهور صحةُ الصلاةِ والحالُ هذه.

 قال ابن قدامة رحمه الله في كتابه المغني: فَإِنْ انْكَشَفَ مِنْ الْعَوْرَةِ يَسِيرٌ. لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تَبْطُلُ لأَنَّهُ حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْعَوْرَةِ , فَاسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ, كَالنَّظَرِ .

 وَلَنَا: مَا رَوَى أَبُو دَاوُد, بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ قَالَ: انْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ , فَعَلَّمَهُمْ الصَّلاةَ, وَقَالَ: يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ.

 فَكُنْت أَقْرَأَهُمْ فَقَدَّمُونِي, فَكُنْت أَؤُمُّهُمْ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَفْرَاءُ صَغِيرَةٌ, وَكُنْتُ إذَا سَجَدْتُ انْكَشَفَتْ عَنِّي, فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ. فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا , فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ بَعْدَ الإِسْلامِ فَرَحِي بِهِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد, , وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا , عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ , قَالَ : { فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ فِي بُرْدَةٍ مُوَصَّلَةٍ فِيهَا فَتْقٌ , فَكُنْتُ إذَا سَجَدْتُ فِيهَا خَرَجَتْ اسْتِي } . وَهَذَا يَنْتَشِرُ وَلَمْ يُنْكَرْ , وَلا بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْكَرَهُ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ; وَلأَنَّ مَا صَحَّتْ الصَّلاةُ مَعَ كَثِيرِهِ حَالَ الْعُذْرِ , فُرِّقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فِي غَيْرِ حَالِ الْعُذْرِ , كَالْمَشْيِ , وَلأَنَّ الاحْتِرَازَ مِنْ الْيَسِيرِ يَشُقُّ , فَعُفِيَ عَنْهُ كَيَسِيرِ الدَّمِ . إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ حَدَّ الْكَثِيرِ مَا فَحُشَ فِي النَّظَرِ. .

ورجحَ شيخُ الإسلام قول الجمهور وهو أن الصلاةَ لا تبطل بانكشافِ شيءٍ يسير من العورة، قال رحمه الله: إذا انكشف شيء يسير من شعرها وبدنها لم يكن عليها الإعادة، عند أكثر العلماء، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد‏.

وإن انكشف شيء كثير، أعادت الصلاة في الوقت، عند عامة العلماء ـ الأئمة الأربعة، وغيرهم ـ واللّه أعلم‏. .

وعلى هذا فننصحكِ بأن تُشدي عليكِ ثيابكِ شداً وثيقاً بحيثُ لا تنحلُ في أثناء الصلاة فتستغني بذلك عن الحركة الكثيرة التي قد تشغلك عن الخشوع في الصلاة.

 فإذا فعلت ذلك فلا تلتفتي لما يعرض لك من الوسوسة والشك في انكشاف شيء من العورة فالأصل أنه لم ينكشف وإنما يريد الشيطان أن يوقعك في الحرج والضيق فأعرضي عن تلك الوساوس جملة ولو قدر أن انكشف شيء من ذلك.

فإذا بادرتِ بستر ما ظهر من شعركِ أو رقبتك فصلاتكِ صحيحةٌ بلا شك، وإذا قصرت في ذلك أو لم تعلمي به حتى انقضت الصلاة، فصلاتك صحيحةٌ عند الجمهور، ولا تلزمكِ إعادتها وهو الذي نفتيكِ به، حتى يمن الله عليكِ بالشفاء من الوسوسة.

والله أعلم
ما حكم ظهور جزء بسيط من الرقبة والشعر في الصلاة بالنسبة للنساء؟

.

عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي