الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ ، لَا رَافِعَ لِمَا وَضَعَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، وَلَا وَاصِلَ لِمَا قَطَعَ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَوْلَى مِنَ الإِنْعَامِ وَصَنَعَ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ شَهَادَةَ مَنْ عَرَفَ الْحَقَّ واتَّبَعَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُتَّبَعُ، أَرْسَلَهُ رَبُّهُ وَالْكُفْرُ قَدْ عَلَا وَارْتَفَعَ، فَأَهْبَطَهُ مِنْ عَلْيَائِهِ وَقَمَعَ، وَسَرَى الإِسْلَامُ مَكَانَهُ وَاتَّسَعَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ مَا سَجَدَ مُصَلٍّ للهِ وَرَكَعَ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقَوْا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ، وَحَافِظُوا عَلَى الفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ، وَاحْذَرُوا الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ؛ تَفُوزُوا بِرِضْوَانٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّاتِ عَدْنٍ، قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( [الحشر : 18] .
أَيُّهَا الـمُسْلِمُونَ: يَتَفَضَّلُ رَبُّنَا عَلَى عِبَادِهِ بِلَيَالٍ مُبَارَكَاتٍ ،وَمَوَاسِمَ لِلطَّاعَاتِ، فَيَغْتَنِمُ المُوَفَّقُونَ لَحَظَاتِهَا، ، وَيَتَدَارَكُ الصَّالِحُونَ سَاعَاتِهَا، فَقَدْ مَضَتْ أَكْثَرُ لَيَالِي رَمَضَانِ الخَيْرِ وَأَوْشَكَتْ عَلَى الاِرْتِحَالِ، وَأَقْبَلَتْ لَيَالِي العَشْرِ الأَخِيرَةُ الَّتي هِيَ خَيْرُ اللَّيَالِي ، وَصَفَتْ أُمُّنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا حَالَ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم فِيهَا فَقَالَتْ : «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]، وَمَعَ كَثْرَةِ قِيَامِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم طَوَالَ العَامِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَهُ شَأْنٌ آخَرُ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي العَشْرِ، تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَيْضًا:« كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ» [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ]
وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْتَهِدُ اجْتِهَادًا خَاصًّا زِيَادَةً عَلَى العَادَةِ فِي هَذِهِ العَشْرِ، وَيَزِيدُ فِي أَنْوَاعِ العِبَادَةِ مِنْ صَلَاةٍ وَقِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ لِلْقُرْآنِ وَذِكْرٍ وَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ، فَإِنَّ مَعْنَى أَحْيَا لَيْلَهُ: اسْتَغْرَقَهُ
بِالصَّلَاةِ وَالعِبَادَةِ، وَإِنَّ مَعْنَى أَيْقَظَ أَهْلَهُ: أَيْقَظَهُمْ لِلصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ، وَمَعْنَى شَدَّ مِئْزَرَهُ: هُوَ الاِجْتِهَادُ فِي العِبَادَاتِ، وَاعْتِزَالُ النِّسَاءِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ: كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ»[ رَوَاهُ أبُودَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ ].
أُمَّةَ الإِسْلَامِ: فِي العَشْرِ لَيْلَةٌ هِيَ أُمُّ اللَّيَالِي، كَثِيرَةُ البَرَكَاتِ، عَظِيمَةُ الخَيْرَاتِ، العَمَلُ فِيهَا عَظِيمٌ، وَالفَضْلُ فِيهَا كَرِيمٌ، )لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( [القدر:3]، تَشْهَدُهَا جُمُوعٌ عَظِيمَةٌ مِنَ السَّمَاءِ ، )تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( [القدر:4]، لَيْلَةُ سَلَامٍ وَبَرَكَاتٍ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: «يَكْثُرُ نُزُولُ المَلَائِكَةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِكَثْرَةِ بَرَكَتِهَا«، وَالمَلَائِكَةُ يَنْزِلُونَ مَعَ تَنَزُّلِ الْبَرَكَةِ والرَّحْمَةِ، كَمَا يَنْزِلُونَ عِنْدَ تِلَاوَةِ القُرْآنِ ،وَيُحِيطُيونَ بِحَلَقِ الذِّكْرِ، وَيَضَعُونَ أَجْنِحَتَهُمْ لِطَالِبِ الْعِلْمِ بِصِدْقٍ تَعْظِيمًا لَهُ.
سَأَلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: «أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» [رَوَاهُ أَحْمَدُ و التِّرْمِذِيُّ والنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ]، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْـمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ].
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الرَّابِحِينَ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي هُمْ أَهْلُ القِيَامِ؛ فَهُمُ الْمَوْعُودُونَ بِوَفِيرِ العَطَاءِ وَالْمَجْزِيُّونَ بِخَيْرِ الجَزَاءِ، قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلَا:) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( [السجدة:16-17]، قِيلَ لِلْحَسَنِ البَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ : مَا بَالُ الْمُتَهَجِّدِينَ أَحْسَنُ النَّاسِ وُجُوهًا؟ فَقَالَ: «لأَنَّهُمْ خَلَوْا بِالرَّحْمَنِ فَفَاضَ عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ.«
فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «عَجِبَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ وَحَيِّهِ إِلَى صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ رَبُّنَا: أَيَا مَلَائِكَتِي، انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، ثَارَ مِنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ وَمِنْ بَيْنِ حَيِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي» [أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ الْهَيْثَمِيُّ].
وَلَا عَجَبَ أَنْ يَبْلُغَ قِيَامُ اللَّيْلِ بِالمُؤْمِنِ ذَلِكَ المَبْلَغَ؛ فَقِيَامُ اللَّيْلِ هُوَ دَأْبُ الصَّالِحِينَ، وَهُوَ سَلْوَةُ الطَّائِعِينَ، حَثَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:«... وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ؛ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلَامٍ »[ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنهوَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ وَالأَرْنَاؤُوطُ] ،وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ» [أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ].
وَمِمَّا تَجِبُ العِنَايَةُ بِهِ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي: الحِرْصُ عَلَى أَدَاءِ صَلَاةِ القِيَامِ جَمَاعَةً، بِتَمَامِ رُكُوعِهَا وَخُشُوعِهَا كَامِلَةً مَعَ الإِمَامِ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم :«إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»[ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ].
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِيمَا سَمِعْنَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسَتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .
الخطبة الثانية
الحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَإِخْوَانِهِ.
أَيُّهَا الْـمُسْلِمُونَ: لَقَدْ كَانَ مِنْ هَدْيِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم فِي هَذِهِ اللَّيَالِي: سُنَّةُ الاِعْتِكَافِ، وَمَقْصُودُهَا الأَعْظَمُ قَطْعُ العَلَائِقِ عَنِ الخَلَائِقِ، وَإِقْبَالُ العَبْدِ عَلَى المَعْبُودِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، يَقُولُ عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَـكـفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ»[ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ] ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ] ، فَالاِعْتِكَافُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَاظَبَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى لَحِقَ بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى. وَالْمُعْتَـكِفُ يَدْخُلُ بِكَرَمِ اللهِ وَفَضْلِهِ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا تَوَطَّنَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ الْـمَسَاجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ إِلَّا تَبَشْبَشَ اللهُ لَهُ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِمْ» [أَخْرَجَهُ ابْنُ مَا جَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ].
قَالَ الإِمَامُ الزُّهْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «عَجَباً لِلْمُسْلِمِينَ تَرَكُوا الِاعْتِكَافَ مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَا تَرَكَهُ مُنْذُ قَدِمَ الـمَدِينَةَ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ».
فَافْتَقِرُوا إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ العَشْرِ بِالاِعْتِكَافِ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، فَهُوَ دَوَاءٌ نَافِعٌ لِمُعَالَجَةِ صَدَأِ القُلُوبِ وَقَسْوَتِهَا، وَلِتَزْكِيَةِ النُّفُوسِ وَرِفْعَتِهَا؛ يَقُولُ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «فَضِيلَةُ الزَّمَانِ إِنَّمَا تَكُونُ بِكَثْرَةِ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ الفَضَائِلِ، وَإِذَا قَرُبَ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ لَطَفَ اللهُ بِهِ، وَسَاقَ إِلَيْهِ الإِحْسَانَ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ، وَعَصَمَهُ مِنَ الشَّرِّ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَرَفْعَهُ إِلَى أَعْلَى المَرَاتِبِ بِأَسْبَابٍ لَا تَكُونُ مِنَ العَبْدِ عَلَى بَالٍ».
هَذَا وَصَلُّوا عَلَى إِمَامِ الهُدَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ الَأَنَامِ، كَمَا أَمْرَكُمْ رَبُّكـُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ) إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ([الأحزاب:56].
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ المُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيمًا {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ