موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

🕌 رَمَضَانَ… شَهْرِ الارادة والكرم وَالْإِحْسَانِ| خطبة الجمعة مكتوبة



🕌 رَمَضَانَ… شَهْرِ الارادة والكرم وَالْإِحْسَانِ

---

🌿 الخُطْبَةُ الأُولَى


الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا مَوْسِمَ الْخَيْرَاتِ، وَفَتَحَ لَنَا أَبْوَابَ الرَّحْمَاتِ، وَنَادَانَا فِي لَيَالِي الْقُرُبَاتِ: هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟

نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا يَلِيقُ بِإِحْسَانِهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الرَّحْمَنُ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا محمد عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَبْكَى النَّاسِ لِلَّهِ، وَأَخْشَعُهُمْ قَلْبًا، وَأَطْوَلُهُمْ قِيَامًا فِي اللَّيْلِ.


أَمَّا بَعْدُ، يَا عِبَادَ اللَّهِ…


اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ فِي أَيَّامٍ مَفْتُوحَةِ الأَبْوَابِ، مَرْفُوعَةِ الأَسْبَابِ، مَبْسُوطَةِ الرَّحْمَاتِ، أَيَّامٍ يُنَادِي فِيهَا الرَّحْمَنُ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ.


هَا هُوَ رَمَضَانُ…

يَأْتِينَا كَالضَّيْفِ الْكَرِيمِ، فَهَلْ نُكْرِمُ ضِيَافَتَهُ؟

يَأْتِينَا كَالطَّبِيبِ الرَّحِيمِ، فَهَلْ نَتَلَقَّى دَوَاءَهُ؟

يَأْتِينَا كَالرِّيحِ الطَّيِّبَةِ، فَهَلْ نَفْتَحُ لَهُ نَوَافِذَ قُلُوبِنَا؟


يَا عِبَادَ اللَّهِ…


رَمَضَانُ لَيْسَ شَهْرًا لِلْجُوعِ وَالْعَطَشِ فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ شَهْرُ الْقُلُوبِ إِذَا صَحَّتْ، وَالنُّفُوسِ إِذَا تَزَكَّتْ، وَالْأَرْوَاحِ إِذَا سَمَتْ.


﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾

أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ… لِيُحْيِيَ الْقُلُوبَ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَلِيُوقِظَ الْأَرْوَاحَ بَعْدَ سُبَاتِهَا.


فَيَا مَنْ أَثْقَلَتْهُ الذُّنُوبُ…

وَيَا مَنْ بَعُدَتْ خُطَاهُ عَنِ الدُّرُوبِ…

وَيَا مَنْ جَفَّتْ عَيْنُهُ عَنِ الدُّمُوعِ…

هَذَا رَمَضَانُ يَقُولُ لَكَ: عُدْ… فَالْبَابُ مَفْتُوحٌ، وَالْقَلْبُ مَطْلُوبٌ، وَالرَّحْمَةُ مَبْسُوطَةٌ.


كَمْ مِنْ عَاصٍ دَخَلَ رَمَضَانَ وَقَلْبُهُ كَالْحَجَرِ، فَخَرَجَ مِنْهُ وَهُوَ أَرَقُّ مِنَ الْمَطَرِ!

وَكَمْ مِنْ مُقَصِّرٍ دَخَلَهُ مُثْقَلًا، فَخَرَجَ مِنْهُ مُحَلِّقًا!

لِأَنَّ رَمَضَانَ يُعِيدُ صِيَاغَةَ الْإِنْسَانِ، وَيُجَدِّدُ عَهْدَهُ مَعَ الرَّحْمَنِ.


يَا عِبَادَ اللَّهِ…


الصِّيَامُ سِرٌّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ، تَتْرُكُ طَعَامَكَ وَشَرَابَكَ، لَا يَرَاكَ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، فَيَقُولُ لَكَ رَبُّكَ:

الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ.


فَمَا أَعْظَمَهُ مِنْ شَرَفٍ!

وَمَا أَكْرَمَهُ مِنْ عَطَاءٍ!

وَمَا أَرْفَعَهُ مِنْ مَقَامٍ!


يَا مَنْ تَرَكْتَ الْحَلَالَ طَاعَةً…

أَفَلَا تَتْرُكُ الْحَرَامَ خَشْيَةً؟

يَا مَنْ صَبَرْتَ عَلَى الْجُوعِ سَاعَاتٍ…

أَفَلَا تَصْبِرُ عَنِ النَّظْرَةِ وَالْكَلِمَةِ وَالْخَطْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ؟


رَمَضَانُ مِرْآةٌ، تَرَى فِيهَا نَفْسَكَ عَلَى حَقِيقَتِهَا، فَإِنْ رَأَيْتَ خَيْرًا فَاحْمَدِ اللَّهَ، وَإِنْ رَأَيْتَ تَقْصِيرًا فَابْكِ عَلَى نَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ يُبْكَى عَلَيْكَ.



---


🕊 الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ


الحَمْدُ لِلَّهِ الرَّحِيمِ الْغَفَّارِ، مُقَلِّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، يَفْتَحُ لِعِبَادِهِ بَابَ التَّوْبَةِ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى مَوَائِدِ الْمَغْفِرَةِ وَالْأَنْوَارِ.


يَا عِبَادَ اللَّهِ…


فِي رَمَضَانَ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ…

لَيْلَةٌ تَسْجُدُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ، وَتَتَنَزَّلُ فِيهَا الرَّحْمَةُ، وَتُكْتَبُ فِيهَا الْأَقْدَارُ.


فَكَيْفَ يَنَامُ قَلْبٌ عَنْهَا؟

وَكَيْفَ تَغْفُلُ عَيْنٌ عَنْ نُورِهَا؟

وَكَيْفَ يَحْرِمُ نَفْسَهُ مَنْ يَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ؟


قُومُوا فِي اللَّيْلِ، وَلَوْ بِرَكْعَتَيْنِ.

ابْكُوا وَلَوْ بِدَمْعَةٍ.

قُولُوا: يَا رَبِّ… فَإِنَّهَا تُغَيِّرُ كُلَّ شَيْءٍ.


وَتَذَكَّرُوا أَنَّ الدُّنْيَا سَاعَاتٌ، وَأَنَّ الْقُبُورَ بَعْدَهَا سَكَنَاتٌ، وَأَنَّ الْآخِرَةَ هِيَ الْحَيَاةُ الْحَقِيقِيَّةُ.


كَمْ مِنْ أُنَاسٍ كَانُوا مَعَنَا فِي رَمَضَانَ الْمَاضِي، وَالْيَوْمَ هُمْ تَحْتَ التُّرَابِ!

كَانُوا يُصَلُّونَ، وَيَصُومُونَ، وَيَضْحَكُونَ، ثُمَّ طُوِيَتْ صَحَائِفُهُمْ.

فَسَلُوا اللَّهَ حُسْنَ الْخِتَامِ، وَاغْتَنِمُوا مَا بَقِيَ مِنَ الْأَيَّامِ.


اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي هَذَا الشَّهْرِ مِنَ الْمَقْبُولِينَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْمَحْرُومِينَ.

اللَّهُمَّ اغْسِلْ قُلُوبَنَا مِنَ الذُّنُوبِ، وَنَقِّهَا مِنَ الْعُيُوبِ، وَأَلِّفْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَلْفَةً لَا نَفْتَرِقُ بَعْدَهَا أَبَدًا.

اللَّهُمَّ اخْتِمْ لَنَا رَمَضَانَ بِالْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلَامِنَا مِنَ الدُّنْيَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.


يَا عِبَادَ اللَّهِ…

إِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ مَعْدُودَاتٌ، فَمَنْ بَذَرَ فِيهَا حَصَدَ، وَمَنْ قَصَّرَ نَدِمَ.

فَسَابِقُوا، وَتَزَوَّدُوا، وَأَقْبِلُوا عَلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ مَاتَ.


رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.


آمِينَ.

🕌 رَمَضَانَ… شَهْرِ الارادة والكرم وَالْإِحْسَانِ| خطبة الجمعة مكتوبة


عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي