موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

رسائل مهمة بعد رمضان | خطبة الجمعة مكتوبة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أما بعد: 

 فقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَلا تَكونوا كَالَّتي نَقَضَت غَزلَها مِن بَعدِ قُوَّةٍ أَنكاثًا تَتَّخِذونَ أَيمانَكُم دَخَلًا بَينَكُم أَن تَكونَ أُمَّةٌ هِيَ أَربى مِن أُمَّةٍ إِنَّما يَبلوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُم يَومَ القِيامَةِ ما كُنتُم فيهِ تَختَلِفونَ﴾ [النحل: 92]

هذه رسالتي بعد شهر رمضان المبارك.

تأمل أيها المبارك في هذه الآية الكريمة.

 قال ابن كثير  رحمه الله ما فحواه (هذه امراة خرقاء في مكة كانت تنقض غزلها  بعد شدة ابرامه).

 يعني بعد ما تأتي بالغزل تغزله وتبرمه كأشد شيء وتتقنه ثم بعد أن يصير شيئاً جميلاً إذا بها تفكه نقضاً حتى يصير كما كان لذلك كانت خرقاء! 

قال بعض العلماء: هذا مثلاً ضربه الله عز وجل لمن نقض عهده بعد توكيده مع الله.

 رأيت هذا الانسان الذي عاهد الله عز وجل على أن يحافظ على عبادته وأن يستقيم علي طاعته ثم بعد ذلك عاد وانتكس.

 بعد أن ذاق حلاوة الايمان.

 ومناسبة هذا بعد رمضان أن تتامل هذا المعنى.

أنت جاء عليك رمضان فصمت وصليت وقمت لله واتقيت الله، وتلوت القرآن، وقمت في الليل لله الواحد الديان.

ثم بعد أن انتهي رمضان وقد جددت التوبة والأوبة فيه وعاهدت الله عز وجل أنك لن تترك الصلاة.

عاهدت الله أنك لن تترك القرآن.

 بعد أن ذقت حلاوة الايمان وذقت لذة الطاعة.

 وتنقلت بين آيات الوعد والوعيد ورأيت أهل الجنة في القرآن ينعمون وأهل النار كيف يعذبون فاستعذت بالله من حال أهل النار،  ورجوت من الله أن تكون من أهل الجنة.

 ثم ماذا بعد رمضان يا عبد الله ؟

إن ما نراه الآن يدمي القلوب!

 لقد فرغت المساجد من أول يوم في شوال وعاد الناس إلى نومهم وغفلتهم، ويصدق فيهم قول الشاعر الذي قال: 

 صلى وصام لأمر كان يطلبه...

                                            فلما انقضى الامر لا صلى ولا صاما

 إياك ان تكون مثل هذا، فتكون كالتي نقضت غزلها.

 قمت لله ثلاثين ليلة، هذبت نفسك في ثلاثين ليلة، لا تتكلم في حرام لا تنظر في حرام لا تتكلم في غيبة ونميمة.

 كنت قبل رمضان تستصعب أن تصوم يوماً فإذا بك تسرد الصيام في ثلاثين يوم!

 إذًا أنت تستطيع، أنت تستطيع أن تتوب، أنت تستطيع أن تستقيم علي طاعة الله .

قال الله عز وجل ﴿فَاستَقِم كَما أُمِرتَ وَمَن تابَ مَعَكَ وَلا تَطغَوا إِنَّهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴾ [هود: 112]

قال بعض الصحابة تستقيم علي طاعة الله ولا تروغ روغان الثعالب. 

الثعلب هو الذي يروغ!

تأتي تصوم وتصلي في رمضان انقضي رمضان انتهي كل شيء تركت المصحف كما كان، تركت العبادة، تركت طاعة الله عز وجل !!

إذاً أنت ما كنت تعبد الله أنت كنت تعبد نفسك !

قال بعض العلماء : من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد ولى، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

الذي فرض عليك الصيام في رمضان فرض عليك الصلاة الآن في كل وقت وحين.

قال الله عز وجل ﴿وَاعبُد رَبَّكَ حَتّى يَأتِيَكَ اليَقينُ﴾ [الحجر: 99]

يأتيك اليقين: أي يأتيك الموت.

 لا مجال لانقضاء العبادة، أنت عبد لله إلى أن تلقى الله تعبد ربك حتى يأتيك اليقين.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في كل ليلة، لا نقول في رمضان فقط!

 بل في كل ليلة حتى تتورم قدماه فلما قيل له في ذلك قال أفلا أكون عبداً شكوراً.

العبد الشكور هو الذي يستقيم على طاعة الله حتى يلقى الله عزوجل.

سُئلت أم المؤمنين عائشة عن أي عمل كان يعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختص من الأيام شيئا؟ قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيكم يطيق ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق؟! 

يعني كان عمله دائم مستمر لا ينقطع صلى الله عليه وسلم، لدرجة أنه في يوم من أيامه جاء بعد صلاة العصر ودخل إلى بيت احدي نسائه وصلى ركعتين ثم داوم عليهما، فعن عائشة قالت:«كان يصليهما قبل العصر فشغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها أي داوم عليها» أخرجه مسلم .

انظر الى ثباته صلى الله عليه وسلم لا يترك النوافل أبداً يقول شغلوني بعد الظهر عنها حتى دخل وقت صلاة العصر فأتيت هنا وصليتها.

قالت: فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما صلي الله عليه وسلم كل يوم ياتي بعد صلاة العصر يصلي هاتين الركعتين.

فإن النبي صلى الله عليه وسلم سُِئَل: أيُّ العملِ أحبُّ إلى الله؟ قال: (أدومه وإن قل). 

هذا حبيب إلى الله، ليس العبرة أن تاتي في يوم تقرأ عشرة أجزاء وبقية السنة لا تقرأ ولا آية، لا إنما الذي يحبه الله أن تقرأ القليل ولكن تداوم عليه.

قال النبي صلي الله عليه وسلم لعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : «يا عبدالله، لا تكُنْ مثلَ فلانٍ، كان يقوم من الليل فترك قيام الليل»؛ (متفق عليه).

الله أكبر النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من ترك العمل الصالح.

 يا من كنت تصلي في رمضان التراويح في كل ليله احدى عشرة ركعة داوم بعد رمضان ولو علي ركعتين مع الوتر لا تترك هذا العمل الصالح لا تتركه.

 قال أبو هريرة رضي الله عنه أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث: قال منها( وأن اوتر قبل أن أنام) 

لا تترك الوتر أبداً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .

تحذيري بعد رمضان لكل مسلم: وماذا بعد رمضان؟

 لا تكن كهذه المرأة التي أحكمت غزلها ثم بعد أن أحكمته نقضته!!

لأنه لا يفعل ذلك إلا سفيه!

أنت صليت ثلاثين يوماً في الجماعات، قمت في الليل طيلة الثلاثين يوم، قرأت القرآن في الثلاثين يوم، تصدقت في الثلاثين يوم.

 ثم بعد ذلك تأتي في أول يوم تنقض هذا الذي فعلته!

 لا!

 فإن من ذاق حلاوة الايمان لا يرجع عنها أبدًا، من ذاق لذة الطاعة لن يتركها أبداً !

كما قال بعض العلماء: إن من أشد الناس ألماً هذا الذي ذاق حلاوة الايمان والطاعة ثم تركها.

 لماذا ؟ قال فلا هو يستطيع أن يعيش حياة الجاهلين لا يشعر بشيء، قلبه قد مات، فهذا لا شيء في قلبه.

 لكن هذا الذي ذاق يتألم لماذا ؟ قال هو لا يستطيع أن يعيش حياة الجاهلين ولا لذة العارفين.

 يعني هو ترك العباده فيجلس يتألم، يجلس يتحسر على فوات لذة تلاوة القرآن، يجلس يتحسر على تركه الجماعات، يجلس يتحسر على تفويته للجمعة .

 بالله عليك هل هذا الشخص الذي ترك الصلاة بعد رمضان ذاق حلاوة الايمان؟ هل ذاق لذة الطاعة؟

 كان بعض الصحابة لا يستطيع أن يمشي على قدميه فكان يحمله الرجلان يهادى بين الرجلين - يسندانه - حتى يدخل إلى الصف في الصلاة فيتركانه فيقف يصلي!!

 كان لا يستطيع أن يمشي!

 فما هو عذرك أنت؟

أتدري ما الذي أتى به وأقعدك وأنت السليم؟

 لأن الذي يمشي به إلى الله ليست هذه الاقدام إنما يسير إلى الله بقلبه.

 فلما قيل له في ذلك- أنت قد عذرك الله لا تستطيع ان تمشي- فقال كيف لي أن أسمع حي على الفلاح وأنا جالس في بيتي!

 أنا لا أستطيع، فهو يدرك حديث النبي صلى الله عليه وسلم:«لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا».   [متفق عليه]

الطفل الصغير الذي يحبو يمشي مرة ويسقط مرة علي وجهه، فإن كان هذا حال إنسان لا يترك الجماعة ابداً ولو كان سيمشي علي وجه  تأملت.

لأنه يعلم عظيم الأجر ، لأنه يعلم أن النبى صلى الله عليه وسلم ما ترك الصلاة أبداً في مسجده إلا لعذر من سفر أو مرض شديد.

حتى في مرض موته صلى الله عليه وسلم انتظره الناس في صلاة العشاء ولم يقيموا الصلاة، وكل مره يفيق عليه الصلاة والسلام يقول هل صلي الناس يقولون لا هم ينتظرونك، قال ضعوا لي ماء في المخضب قالت ففعلنا فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال صلى الله عليه وسلم أصلى الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماء في المخضب قالت فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق  فقال أصلى الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله فقال ضعوا لي ماء في المخضب فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس فقلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي عليه السلام لصلاة العشاء الآخرة فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس!

 ينتظرون الإمام صلى الله عليه وسلم، ويجلس الناس في مسجده لم يخرج أحد ولم يتخلف أحد عن المسجد، لا يريد أن يترك الجماعه مع المسلمين .

هل رأيت هذا قبل ذلك ونحن الواحد منا إلى الآن ينام على سريره والإمام يخطب الجمعة!!

 أين نحن من هذا؟

 وماذا بعد رمضان أيها المسلمون؟ 

بعد ما ذقنا حلاوة الايمان والطاعة والتلاوة والذكر والصدقات. 

هل نترك ذلك؟ هل نعود القهقرى؟ 

هل نترك القرآن؟ 

إن بعض الناس يحكي فيقول إن من شدة غفلة الناس، أنهم مرة قد دعوني إلى طعام الافطار في رمضان، وانظر إلى غفلتنا كيف نعيش فيها! ثم نطلب من الله نصرا وهداية وتوفيقاً وقد فرطنا في ديننا؟

قال فدخلت عندهم فوجدت مبلغًا من المال قد وقع عندهم ثم نظرت إلى مصحف في الزاوية فبدل من أن أنادي على الرجل أخذت هذا المال فوضعته داخل المصحف ثم وضعته على الزاوية كما كان- ظناً منه انهم سيقرأون فيه ونحن في رمضان وسيجدون المال- وبعد أن انصرف قال الرجل لامرأته كان عندي مبلغ من المال سقط مني هل وجدتيه؟

 قالت لا، قبل أن يدخل الشيخ هل نسأله فخجلوا منه ولم يسألوه، فلما كان في العام الذي بعده دعوني إلى الطعام فذهبت إليهم فإذا به الرجل يسألني يا شيخ كنت عندنا في العام الماضي وسقط مني كذا وكذا هل رأيته ؟؟

قال فبكى الشيخ لما سأله هذا السؤال قال والله ما أتهمك بشيء أنا مجرد أسألك فقط!

 قال انظر إلى هذا المصحف في الزاوية قال نعم، قال افتح المصحف فلما فتحه وجد المال! 

قال والله ما كنت أظن أن مسلماً لا يفتح كتاب الله من العام إلى العام! 

ما هذه الحال التي ينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ﴿وَقالَ الرَّسولُ يا رَبِّ إِنَّ قَومِي اتَّخَذوا هذَا القُرآنَ مَهجورًا﴾ [الفرقان: 30]

اتخذوه مهجوراً: في تلاوته وقراءته واتخذوه مهجورًا في أحكامه والعمل به.

ثم ماذا أيها المسلمون؟

 هذه صرخة نذير لكل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر لا تكن عبد سوء!

 تعبد الله في مواسم ثم تترك العبادة في مواسم !

لأن من عاش علي شيءٍ مات عليه.

 من أراد أن يختم له بالإيمان والطاعة فليحافظ عليها حتى موته!

قال الله عز وجل ﴿إِنَّ الَّذينَ قالوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استَقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ المَلائِكَةُ أَلّا تَخافوا وَلا تَحزَنوا وَأَبشِروا بِالجَنَّةِ الَّتي كُنتُم توعَدونَ﴾ [فصلت: 30]

هذا الشرط ثم استقاموا، فما جزاؤهم؟ تتنزل عليهم الملائكة  أَلّا تَخافوا وَلا تَحزَنوا وَأَبشِروا بِالجَنَّةِ الَّتي كُنتُم توعَدونَ.

 هل من صلى في رمضان وترك الصلاة بعدها هذا استقام؟ 

هل من أخرج الزكاة في رمضان ثم منعها بعد ذلك هل هذا استقام؟

 هل من قرأ القرآن في رمضان ثم تركه هل هذا قد استقام؟

 اسأل نفسك هذه الاسئلة، هل أنا استقمت على طاعة الله؟

كنت في رمضان قد توقفت عن الغيبة والنميمة وعن مشاهدة الحرام وعن سماع الحرام وعن المجالس المحرمة،  هل بعد رمضان عدت اليها؟

 هل أنا هذا الشخص؟

 هل أنا هذا العبد السيء الذي قال النبى صلى الله عليه وسلم محذراً أحد أصحابه من حاله «يا عبد الله، لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل، فترك قيام الليل»

إياك أن تكون مثل هؤلاء، إياك أن تكون ممن كانوا يعبدون الله في رمضان ثم انتكسوا بعد رمضان! 

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.


الحمد لله علي احسانه والشكر لله علي توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه وأشهد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وسلم وعلى جميع اخوانه وسلم  تسليماً كثيرًا ثم أما بعد :

فإن من علامات قبول الطاعة، الطاعة بعدها. 

انتبه جيداً لهذا المعنى ان السلف رحمهم الله من الصحابة والتابعين كان يهمهم هل يا ترى  قبل عملي أم لا ؟

قال بعضهم كانوا يهتمون لقبول العمل أكثر من العمل نفسه. 

يعني يسأل نفسه هل تقبل الله مني أم لا؟ 

قالوا لأن الله قال( إنما يتقبل الله من المتقين) 

فهذا الذي اشغلهم هل تقبل مني رمضان؟ هل تقبل الله مني الطاعة؟ 

هل تقبل الله مني تلاوتي للقرآن؟ 

هل تقبل الله مني صلاتي؟ 

كان بعضهم يقول والله لو اعلم أن الله تقبل مني سجدة واحدة لتركت لكم دنياكم. 

الله اكبر لا ندري من الذي قبل فنهنيه، ومن الذي رد فنعزيه! 

لذلك قلت إن أول هذه العلامات علامات قبول الطاعة أن تحافظ على طاعة الله بعدها. 

من علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها، من علامات قبول رمضان المحافظة على الصلاة بعد رمضان.

 المحافظة على تلاوة القرآن وقيام الليل بعد رمضان. 

كل هذا من علامات قبول الطاعة بعد رمضان. 

إن وجدت في قلبك انشراح لهذا فاعلم إنها من علامات القبول. 

أما علامات رد الطاعة أنك تصير أسوء مما كنت قبل رمضان. 

تصير كما أنت لا فرق. 

تسمع الاذان ياذن والصلاه تقام وانت لست هنا يأتيك الاعمال الصالحات وانت لست هنا كتاب الله لا تنظر فيه ولا تتلوه ولا تقرأ فيه ربما بعضنا للاسف يحفظ اسماء اللاعبين والممثلين والممثلات اكثر من اسماء سور القرآن

دعني اكون معك صريحاً ان سالته عن سورة من سور القرآن هذه الآيه في اي سورة تتلوها لا يدري لكن لو سالته هذا الممثل في هذا المسلسل ما اسمه بقولك لك كان اسمه كذا واسمه في المسلسل كذا وكان دوره كذا هذه قلوب تعلقت بماذا هل تعلقت بالله وآياته ام تعلقت بدنيا زائله هل ستنفعك اسماء الممثلين يوم القيامه هل ستنفعك اسماء اللاعبين يوم القيامه ام الذي سيشفع لك يوم القيامه كلام الله 

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامه الله اكبر القرآن الذي تتركه وتهمله الآن سيشفع لك يوم القيامه 

وقال النبي صلي الله عليه وسلم( اقرأوا القرآن فانه يأتي يوم القيامة شفيعاً لاصحابه) ليس في رمضان فقط هل تظن ان صاحب القرآن هو الذي يأتي مره في السنه شهراً في السنه هل هذا يكون صاحبه ان الصاحب يطلق على من اكثرت مصاحبته عندما يقولون ان فلان صاحب فلان ما يعني هذا يعني غالباً يري معه اذا مشي في اي طريق يقولون فلان مشي معه فصار صاحبه. فكذلك ان اردت ان يكون القرآن لك شفيعاً يوم القيامه فيري معك في كل مكان في حلك وترحالك تقرأ القرآن تذكر الله عز وجل

كان عمر رضي الله عنه وهو في جلسة القضاء يقيم الجلسة كل خمس دقائق يعني يفصل بين كل جلسه وجلسه ثم يأتي بالمصحف فيقرأ فيه فلما سأل في ذلك قالوا هذا الوقت وقت عملك وانت تقضي بين الناس قال اخشي ان يأتي يوم القيامه فيشتكيني لربي لان الله قال ﴿وَقالَ الرَّسولُ يا رَبِّ إِنَّ قَومِي اتَّخَذوا هذَا القُرآنَ مَهجورًا﴾ [الفرقان: 30] 

فماذا يقول عمر عن ما لا يقرأ القرآن الا في رمضان ولا يفتح المصحف الا في رمضان ماذا يقول هل هذا سيشفع له القرآن يوم القيامه 

اقول لك ان من علامات القبول الحسنة بعدها الطاعة بعدها من علامات قبول التوبة في رمضان والعمل الصالح انك لا تعود الي الذنوب التي تبت منها في رمضان

انت في رمضان تبت من الغيبة والنميمه بعد رمضان رجعت اليها يبقي إذاً لم تقبل التوبه انت في رمضان تبت من النظر المحرم هل عدت إليه انت في رمضان قد نجاك الله من سماع المحرمات هل عدت إلي السماع والنظر المحرم هذه علامة رد الاعمال إذاً من فعل هذا الآن فليتب ،فليتب قبل ان يموت 

قال النبي صلي الله عليه وسلم :ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغر غر يعني ما تأتي الروح الي الحلقوم تتوب الآن تب من ترك الصلاه تب من النظر الحرام تب من اكل الحرام تب من هجر القرآن نعم هجر القرآن يحتاج الي توبه ان تتوب الي الله عز وجل 

قال عثمان رضي الله عنه والله لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم احفظ هذه ولا تنساها لو ان قلوبنا طاهره ان تشبع ابداً من القرآن ولا من سماعه اين انت من رسول الله صلي الله عليه وسلم حينما ذهب الي ابن مسعود وقال اقرأ عليًا القرآن اسمع الي حاله صلئ الله عليه وسلم وهذا ليس حاله في رمضان انما في كل يوم 

قال يا رسول الله أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل انت صاحب القرآن يا رسول الله قال له نعم فاني احب ان اسمعه من غيري تسمع القرآن تجلس تأتي بختمه تلاوه الي قارئ انت تحب تسمعه تجلس وتنصت له طهر هذا القلب بسماع آيات الله عز وجل 

قال له اقرأ عليًا فقرأ من اول سورة النساء الئ قوله تعالي 


﴿فَكَيفَ إِذا جِئنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهيدٍ وَجِئنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهيدًا﴾ [النساء: 41]

فبكي النبي صلئ الله عليه وسلم وقال له حسبك فنظرت اليه فاذا به عيناه تزرفان انظر الي من يلازم القرآن هذا حاله عند سماعه هذا حال قلبه عند سماع الآيات لانه يستشعر ان الذي يخاطبه هو الله وان هذا الكلام كلام الله الذي لو نزل علي جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله لا تكن مثل عبد السوء تطيع الله في رمضان ثم تعرض عنه في رمضان فان العبد يبعث يوم القيامه علي ما عاش عليه فمن عاش علي شئً مات عليه ومن مات علي شئً بعث عليه بين يدئ الله عز وجل واعلم ان عمر المؤمن لا يزيده الا احساناً وطاعة لله عز وجل

اسأل الله ان يتقبل مني ومنكم صالح الأعمال وان يكون ممن تقبل اعماله في رمضان وان يتسلم منا رمضان مقبولاً وأن يسلمه إلينا. 

يا رب العالمين



عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي