موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قصّة عجيبة في غضّ البصر..!

 قصّة عجيبة في غضّ البصر..!

خرجَ العبد الصالح سليمان بن يسار رحمه الله من بلدته مسافراً ومعه رفيق له، فانطلقوا إلى السوق ليشتري لهم طعاماً، وقعد سليمان ينتظره..

وكان سليمان بن يسار وسيماً قسيماً، من أجمل الناس وجهاً، وأورعهم عن محارم الله..

فبصُرت به أعرابيّة من أهل الجبل، فلما رأت حسنهُ وجماله انحدرت إليه، وعليها البرقع، فجاءت، فوقفت بين يديه..

فأسفرت عن وجهٍ لها كأنه فلقة قمرٍ ليلة التمام، ثم قالت: "هبني"

فغض بصرهُ عنها.. وظن أنها فقيرة محتاجة تريد طعاماً، فقام ليُعطيها من بعض الطعام الموجود لديه..

فلمّا رأت ذلك قالت له :

"لستُ اريد هذا طعاماً، إنما اريد ما يكون بين الرجل وزوجته!"

فتغيّر وجه سليمان، وتمعّر، وصاح فيها قائلاً: 

"لقد جهزّك إبليس!"..

ثم غطى وجهه بكفّيه، ودسّ رأسه بين ركبتيه، وأخذ بالبكاء والنحيب..

فلما رأت تلك المرأة الحسناء أنه لا ينظر إليها، سَدلَت البرقع على وجهها، وانصرفت ورجعت إلى خيمتها..

وبعد فترة، جاء رفيقه وقد اشترى لهم طعامهم، فلما رآى سليمان عيناهُ من شدّة البكاء، وانقطع صوته..

قال له: ما يبكيك ؟

قال سليمان: "خيراً.. ذكرت صبيتي وأطفالي"

فقال رفيقهُ: لا.. إن لك قصة!.. إنما عهدك بأطفالك منذ ثلاث أو نحوها!..

فلم يزل به رفيقه حتى أخبره بقصة المرأة معه، فوضع رفيقه السفرة، وجعل يبكي بكاء شديداً!..

فقال له سليمان: "وأنت ما يبكيك؟"

فقال رفيقه: أنا أحقّ بالبكاء منك!.

قال سليمان : ولِمَ؟

قال: "لأنني أخشى أن لو كنت مكانك لما صبرتُ عنها!!".

فأخذ سليمان ورفيقه يبكيان!

ولما انتهى سليمان إلى مكة وطاف وسعى، أتى الحجر، واحتبى بثوبه، فنعس ونام نومة خفيفة..

فرأى في منامه رجلاً وسيماً جميلاً طولاً، له هيئة حسنة، ورائحة طيبة..

فقال له سليمان: "من أنت يرحمك الله؟"

قال الرجل: "أنا يوسف النبيّ الصديق ابن يعقوب"

قال سليمان: "إن في خبرك وخبرِ امرأة العزيز لشاناً عجيباً"..

فقال له يوسف عليه السلام : "بل شأنك وشأن الأعرابية أعجب!".

.

 📖: حلية الأولياء لأبي نعيم - (١٩١ / ٢).

عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي