خطبة الجمعة بعنوان ( أين ستسكن غداً؟)
,,,,,,,,,,أما بعدُ:,,,,,,,,,
عِبَادَ اللهِ : أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى , فإنه من اتقى الله وقاه، ومن توكل عليه كفاه، وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه,,,.................
عِبَادَ اللهِ :هذا لقاء من لقاءات مواعظ القلوب!
العلاج الذي لا بد منه لقسوة القلوب، فقسوة القلوب مرض خبيث يقعد عن الخير ويصد عن الهداية، قال الله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ )[الزمر:22].
القلوب ما بين رقة وقسوة، إذا رقت تذكرت علام الغيوب، وإذا قست نست فكان لا بد لها من التذكير، إذا غفلت لا بد لها من مواعظ القرآن والمواعظ النبوية، مواعظ القرآن التي تحيي القلوب القاسية، لأن كلام الرحمن لو تنزل على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله.
لذالك كانت خطبتنا لهذا اليوم بعنوان: ( أين ستسكن غداً؟ ).
أنت الآن تسكن القصر الفسيح وتقطن الدار الرحيبة، وغداً ستكون في مكان آخر طال الزمان أو قصر:
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها = إلا التي كان قبل الموت يبنيها
فإن بناها بخير طاب مسكنه = إن بناها بشر خاب بانيها
قال الله جل في علاه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر:5-6].
ترى ما الذي غرهم من الدنيا وهذه سهامها تصيب كل يوم أحدهم بسهم فترديه هالكاً وتسلمه إلى القبر المظلم المطبق عليه، سالكاً سبيل من سبقوه من الأموات الهالكين، وقد خرقت القبور منهم الأكفان ومزقت الأبدان ومصت الدم وأكلت اللحم؟
ترى ما صنعت بهم الديدان؟! أليست قد محت الألوان وعفرت الوجوه الحسان أليس الليل والنهار عليهم سواء؟! أليسوا في مدلهمة ظلماء؟!
قد فارقوا الحدائق فصاروا بعد السعة إلى المضايق.
إن المنادي كل يوم ينادي: يا ساكن القبر غداً ما الذي غرك من الدنيا؟!
والموت فاذكره وما وراءه فما لأحد عنه براءة
وإنه للفيصل الذي به يعرف ما للعبد عند ربه
والقبر روضة من الجنان أو حفرة من حفر النيران
إنها المواعظ القرآنية التي تحيي القلوب!
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [يونس:57].
نعم أيها المؤمن! مواعظ القرآن هي علاج قسوة القلب، فإذا غفل القلب فلا يحيا إلا بمواعظ القرآن، ولا أحسن من سماع المواعظ النبوية والتدبر والعمل بما تسمع، وحتى تنتفع بالمواعظ لا بد من العمل، قال سبحانه: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) [النساء:67-68].
فبالاتباع هدى وثبات واستقامة وحياة لأولي الألباب.
القبر منزل لابد من نزوله
القبر أعظم موعظة، ما وقف على القبر واقف إلا تذكر، وما نظر إلى القبر ناظر إلا تفكر.
هي الدار التي ستسكنها طال الزمن أو قصر، ثم بعد السكنى الثانية ستخرج من تلك الدار( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) [المعارج:43-44].
لاحظ الفرق حين تغادر فراشك في سفر أو في رحلة قريبة، كيف يصيبك الأرق؟ والهم والغم:
فارقت موضع مرقدي يوماً = ففارقني السكون
القبر أول ليلة = بالله قل لي ما يكون
القبر أول منازل الآخرة
ففي القبر يتحدد المصير إما إلى جنة وإما إلى نار.
القبور على نوعين أيها المؤمن، القبور على نوعين أيتها المؤمنة:
إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران
لا بد من الاستعداد، لا بد من عمارة الدار قبل سكناها.
عندما تموت وتموتين سيتبعك ويتبعك ثلاثة: العمل، المال، الولد.
سترجع الدنيا وما فيها وستبقى رهين العمل، (فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد دون ذلك فلا يلومن إلا نفسه).
قال صلى الله عليه وسلم: (ما رأيت منظراً قط إلا والقبر أفظع منه).
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا أخالك ناجياً
عند ابن ماجة عن البراء قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فجلس على شفير القبر وبكى حتى بل الثرى، ثم قال: يا إخواني! لمثل هذا فأعدوا).
لقد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن على ماذا نبكي؟! (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [التوبة:82]،( أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا) [النجم:60-62].
ضعوا خدي على الترب ضعوه = ومن عفر التراب فوسدوه
وشـقوا عـنـه أكفاناً رقاقاً = وفي الرمس البعيد فغيبوه
وناداه البلى هذا فلان = هلموا فانظروا هل تعرفوه
حبيبكم وجاركم المفدى = تقادم عهده فنسيتموه
هل سمعتم عن القبر وضمته؟!
عند النسائي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هذا الذي تحرك له عرش الرحمن، وفتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة، لقد ضم ضمة ثم فرج عنه) يعني سعد بن معاذ .
وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: (إن للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ).
سعد وما أدراك ما سعد ؟
سعد الذي اهتز له عرش الرحمن عند وفاته!
سعد الذي شيعه سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض قط!
سعد الذي فتحت له أبواب السماء!
سعد سيد الأوس والخزرج!
سعد الذي مناديله في الجنة خير من الدنيا وما فيها!
هذا حال سعد فكيف يكون حالي وحالك؟
( لقد ضم ضمة ثم فرج عنه ).
سبحانك! يا قاهر,,,,
القبر كل يوم يناديك:
يا ابن آدم! تمشي في جماعة على الأرض وسوف تقع وحيداً في بطني
يا ابن آدم ! تفرح وتمرح على ظهري وسوف تبكي في بطني.
يا ابن آدم ! تأكل أموال الربا والحرام واليتامى على ظهري، وسوف يأكلك الدود في بطني.
يا ابن آدم ! تنظر إلى الحرام بعينيك وسترى ما ينتظرك في بطني.
يا ابن آدم ! تسمع الحرام بأذنيك وستسمع الأهوال في بطني.
يا ساهياً يا غافلاً!
سيحملك أهلك وأخلاؤك إلى تلك الحفرة، سيتبعك مالك وولدك وعملك، سيرجع الكل وسيبقى العمل.
ستتزوج الزوجة من بعدك، وسيتقاسم الأولاد أموالك.
وأنت.. وأنت ينادى عليك:
رجعوا وتركوك، وفي التراب وضعوك، وللحساب عرضوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت.
يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ * كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [الانفطار:6-12].
بسم الله الرحمن الرحيم أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ [التكاثر:1-2].
فتنة القبر
ستسمع قرع نعالهم وستبقى وحيداً فريداً إلا من العمل، هناك ستمتحن امتحاناً شديداً، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان.
امتحانات الدنيا تعوض، والفرص تعطى مرات ومرات، لكن قل لي بالله العظيم! كيف سيكون الحال إذا ظهرت النتائج هناك؟ كيف سيكون الحال إذا وسدوك وجاءك الملكان وأقعدوك؟
عن البراء بن عازب قال: (كنا في جنازة مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، وجلسنا عند القبر ولم يلحد بعد، وكانت في يده صلى الله عليه وسلم عصا فنكت بها في التراب ثلاثاً ثم قال: استعيذوا بالله من عذاب القبر.
ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في إدبار من الدنيا وإقبال من الآخرة، جاءته ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة وجلسوا منه مد البصر، وجاء ملك الموت عليه السلام وجلس عند رأسه، فيقول: يا أيتها النفس الطيبة! اخرجي إلى روح وريحان ورب راض غير غضبان . فتخرج روحه كما يسيل القطر من السقاء، فإذا قبضها ملك الموت لم تدعها الملائكة في يده طرفة عين حتى يلبسوه ذلك الكفن الذي من الجنة، ويحنطوه بذلك الحنوط الذي من الجنة فتخرج منه رائحة كأطيب رائحة مسك وجدت على وجه الأرض، ثم يعرج به إلى السماء فما يمرون على نفر من الملائكة إلا قالوا: من هذه الروح الطيبة صاحبة الريح الطيب؟ فيقال: هذا فلان بن فلان -بأحب أسمائه التي كان ينادى بها في الدنيا- حتى إذا وصلوا إلى باب السماء واستفتحوا له فتح له، ثم يشيعه مقربو تلك السماء إلى السماء التي تليها، حتى إذا وصل إلى السماء السابعة نادى منادي الله: أن اكتبوا كتابه في عليين وأرجعوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى.
فتعاد روحه في قبره فيأتيه ملكان أنفاسهما كاللهب، أبصارهما كالبرق الخاطف، أصواتهما كالرعد القاصف، فيقعدانه فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن هو ذلك الرجل الذي بعث بكم؟
أما المؤمن فيقول: ربي الله حقاً، ونبيي محمد صدقاً، وديني الإسلام. فيقال له: وما علمك؟ فيقول: تعلمت القرآن وعملت به، فينادي منادي الله: أن قد صدق، فافرشوا له فراشاً من الجنة وافتحوا له باباً من الجنة، فيأتيه من روحها وريحانها ويوسع له في قبره مد البصر، فيأتيه رجل أبيض الوجه طيب الشمائل، فيقول: من أنت؟ فوجهك والله لا يأتي إلا بالخير، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي).
هذا حال المؤمن الذي حافظ على الصلوات وترك النواهي والمحرمات.
قال: (أما العبد الكافر، -أو قال: العبد الفاجر- إذا كان في إدبار من الدنيا وإقبال من الآخرة جاءته ملائكة سود الوجوه، معهم كفن من أكفان النار وحنوط من حنوط النار وجلسوا منه مد البصر، ثم يأتي ملك الموت عليه السلام فيجلس عند رأسه فيقول: أيتها الروح الخبيثة صاحبة الريح الخبيث! أبشري بسخط من الله وغضب، فتسل روحه كما ينزع السفود من القطن -يعني الحديد المتشابك- فإذا قبضها ملك الموت لم تدعها الملائكة في يده طرفة عين حتى يلبسوه ذلك الكفن الذي من النار ويحنطوه بذلك الحنوط الذي من النار، وتخرج منه رائحة كأنتن رائحة على وجه الأرض، ويعرج به إلى السماء، فما يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: من هذه الروح الخبيثة صاحبة الريح الخبيث؟ فيقال: هذا فلان بن فلان -بأقبح أسمائه التي كان ينادى بها في الدنيا- حتى إذا جاءوا إلى أبواب السماء واستفتحوا له لم يفتح له.
ثم قرأ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ *[الأعراف:40]، ثم ينادي منادي الله: أن اكتبوا كتابه في سجين وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى.
فتعاد روحه في قبره، فيأتيه الملكان فيقعدانه ويسألانه فيقولان: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيخر في الأرض سبعين خريفاً، حتى إذا أفاق أقعداه وقالا له: وما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيضربانه حتى إذا أفاق قالا له: ومن ذلك الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: سمعت الناس يقولون كذا وكذا، فيقال له: لا دريت ولا تليت فينادي منادي الله: أن كذب عبدي، فافرشوا له فراشاً من النار وألبسوه لباساً من النار وافتحوا له باباً من النار.
فيضيق عليه في قبره حتى تختلج أضلاعه، فيأتيه رجل قبيح المنظر قبيح الريح فيقول: من أنت، فوجهك والله لا يأتي إلا بالشر؟ فيقول: أبشر بالذي يسوءك؟ هذا يومك الذي كنت توعد، أنا عملك السيئ، فيقول: رب لا تقم الساعة).
هذا حال الذين ضيعوا الصلاة وارتكبوا الفواحش والمنكرات، حالهم: يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا [الأحزاب:66]، حالهم: أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [الأعراف:53] يبكون فلا يستجاب لهم، ينادون فلا يسمع كلامهم (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) [فاطر:37].
فاتقي الله أمة الله! واتق الله عبد الله! اتق الله أيها الشاب في شبابك، واتق الله أيها الشيخ في شيبتك.
يا غافلاً عن العمل وغره طول الأمل = الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل
اللهم هون علينا الموت والقبر وظلماته، هون علينا السؤال وشدته، هون علينا اللحد وضمته.
اللهم امنن علينا بتوبة نصوح قبل الموت، وبشهادة عند الموت، وبرحمة بعد الموت يا رب العالمين.
اللهم ارحم ضعفنا وتقصيرنا وإسرافنا في أمرنا يا رب العالمين،
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا يا ربنا من الراشدين.
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
اللهم نور على أهل القبور قبورهم، اللهم اغفر لهم وارحمهم ويسر أمورهم، اللهم آنس وحدتهم ونور ظلمتهم،,,,,,,,,,,
وصلى الله على نبينا محمد,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
.jpg)