قصة مقتل الإمام النابلسي رحمه الله
بعد أن استولى الفاطميون على الشام هرب العلماء من منطقة فلسطين وبيت المقدس حيث كان الفاطميون يجبرون علماء المسلمين على لعن أعيان صحابة رسول الله ﷺ على المنابر.
ولما ظهر المعز لدين الله بالشام واستولى عليها، أبطل التراويح وصلاة الضحى، وأمر بالقنوت في الظهر بالمساجد، وكان الإمام النابلسي ممن هرب من العلماء من وجه الفاطميين الذي هرب من الرملة إلى دمشق.
وكان من أهل السنة والجماعة وقال النابلسي : لو كان مَـعِي عشرة أَسْهُـم، لرميت الفاطميين بـ تسعة، والـروم بـ واحـد
وبعد أن استطاع حاكم دمشق التغلب على القرامطة أعداء الفاطميين، قام بالقبض على الإمام النابلسي وأسره وحبسه في رمضان، وجعله في قفص خشب، ولما وصل قائد جيوش المعز إلى دمشق، سلّمه إليه حاكمها. فحمله إلى مصر.
فلما وصل إلى مصر، جاء جوهر للمعز لدين الله بالزاهد أبا بكر النابلسي، فمثل بين يديه.
فسأله: بلغنا أنك قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وجب أن يرمي في الروم سهماً وفيناً تسعة، فقال الإمام النابلسي: ما قلت هكذا، ففرح القائد الفاطمي وظن أن الإمام سيرجع عن قوله.
ثم سأله فكيف قلت؟ قال الإمام النابلسي: قلت: إذا كان معه عشرة وجب أن يرميكم بتسعة، ويرمي العاشر فيكم أيضاً!
فسأله المعز: ولم ذلك؟!! فرد: لأنكم غيرتم دين الأمة، وقتلتم الصالحين، وأطفأتم نور الإلهية، وادعيتم ما ليس لكم.
فأمر المعز بإشهاره في أول يوم، ثم ضُرب في اليوم الثاني بالسياط ضربا شديدا مبرحا. وفي اليوم الثالث، أمر جزارا يهودياً – بعد رفض الجزارين المسلمين – بسلخه
فسُلخ من مفرق رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله ويصبر، حتى بلغ العضد، فرحمه السلاخ اليهودي وأخذته رقة عليه، فوكز السكين في موضع القلب فقضى عليه، وحشي جلده تبناً وصُلب على أبواب القاهرة
وقتل النابلسي في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة من الهجرة.
منقول
