موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الجزاء من جنس العمل | خطبة الجمعة مكتوبة

 إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِالله مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. 

أمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. 

أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ أَفْعَالَ اَللَّهِ تَعَالَى، وَجَدَهَا عَلَى قَانُونِ الحَقِّ وَالعَدْلِ، وَعَلِمَ أَنَّ اَلْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾، أَيْ: جَزَاءً عَادِلًا مُوَافِقًا لِأَعْمَالِهِمُ اَلَّتِي عَمِلُوهَا فِي اَلدُّنْيَا. فَمَنْ عَصَى اَللَّهَ: عُوقِبَ مِنْ جِنْسِ فِعْلِهِ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾. 

وَمَنْ حَفِظَ اللهَ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ: حَفِظَهُ اللهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَمَنْ ذَكَرَ اللهَ: ذَكَرَهُ اللهُ فِي نَفْسِهِ وَعِنْدَ مَلَائِكَتِهِ، قَالَ تَعَالَى فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. 

وَمَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةً وَاحِدَةً: صَلَّى اللهُ عَلَيهِ بِهَا عَشْرًا. اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ. وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا للهِ: عَوَّضَهُ اللهُ خَيرًا مِمَّا تَرَكَهُ؛ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ؛ إِلَّا بَدَّلَكَ اللهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. 

ومَنْ عَمِلَ ذَنْبًا: عُوقِبَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، فَمَنْ تَرَكَ تَوْحِيدَ اللهِ: زَالَتْ عَنْهُ وَلَايَةُ اللهِ وَحِفْظُهُ، قَالَ تَعَالَى فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِيَ غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 

وَمَنْ صَرَفَ العِبَادَةَ لِغَيرِ اللهِ: أَبْطَلَ اللهُ عِبَادَتَهُ. 

وَمَنْ رَضِيَ بِقَضَاءِ اللهِ: رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. 

وَمَنْ عَامَلَ النَّاسَ بِصِفَةٍ: عَامَلَهُ اَللَّهُ بِنَفْسِ الصِّفَةِ: فَمَنْ كَانَ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ أَخِيهِ: كَانَ اَللَّهُ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَمَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا: نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ. 

وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ: يَسَّرَ اَللَّهُ عَلَيْهِ. وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا: سَتَرَهُ اَللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

 وَمَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ: وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ رَحِمَهُ: قَطَعَهُ اللَّهُ.

 وَمَنْ أَقَالَ عَثْرَةَ أَخِيهِ وَزَلَّتَهُ، أَقَالَ اَللَّهُ عَثْرَتَهُ وَغَفَرَ زَلَّتَهُ وَخَطِيئَتَهُ. 

وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ وَعَلَى اَلْمُحْتَاجِينَ: أَنْفَقَ اَللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ اَللَّهُ فِي الْحَدِيثِ القُدْسِيِّ: «أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. 

وَمَنْ رَحِمَ النَّاسَ: رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. 

وَمَنْ رَفَقَ بِعِبَادِ اللهِ: شَمِلَتْهُ دَعْوَةُ النَّبِيِّ ﷺ: «اللهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 وَاحْذَرْ مِنَ الدَّيْنِ وَإِتْلَافِهِ بِعَدَمِ سَدَادِهِ وَمُمَا طَلَةِ صَاحِبِهِ، فِإنَّ «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا، أَتْلَفَهُ اللَّهُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ. 

وَمَنْ شَقَّ عَلَى عِبَادِ اللهِ: أَصَابَتْهُ دَعْوَةُ النَّبِيِّ ﷺ: «اللهُمَّ، مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 وَلَا تُؤْذِ المُسْلِمِينَ بِتَتَبُّعِ عَوْرَاتِهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ.

 وَلَا تُمْسِكْ رَحْمَتَكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ، لَا يَرْحَمْهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. 

فَكَمَا تَكُونُ لِعِبَادِ اللَّهِ، يَكُونُ اَللَّهُ لَكَ، فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ الحَالَةَ اَلَّتِي تُرِيدُ أَنْ يُعَامِلَكَ اَللَّهُ بِهَا، فَعَامِلْ عِبَادَهِ بِذَلِكَ تَجِدْ جَزَاءَهُ. 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ اَلْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عظيمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وسلمَ وباركَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأصحابه، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الذُّنُوبَ لَهَا عُقُوبَاتٌ تُقَابِلُهَا فِي الآخِرَةِ، فَمَنْ تَعَجَّلَ لَذَّةً مُحرَّمةً عَلَيهِ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَ نَعِيمَهَا فِي الآخِرَةِ: فَمَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ.

 وَمَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَتُبْ، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ. وَالَّذِينَ يَغْتَابُونَ النَّاسَ، لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ.

 وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَومٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ؛ صُبَّ فِي أُذنَيْهِ الآنُكُ يَومَ القِيَامَةِ، وَهُوَ: الرُّصَاصُ المُذَابُ. وَمَنْ اقْتَطَعَ شِبْرَاً مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا: جَعَلَهُ اللهُ طَوقًا فِي رَقَبَتِهِ يَومَ القِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَاضِينَ.

 وَالزُّنَاةُ: يُعَذَّبُونَ فِي بِنَاءِ التَّنُّورِ، يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ. 

وَمَنْ أَكَلَ الرِّبَا: يُلْقَمُ الحَجَرُ فِي فَمِهِ. 

وَمَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ المَكْتُوبَةِ: يُشَقُّ رَأْسُهُ وَيُكْسَرُ بِالحَجَرِ

فَاجْتَهِدُوا فِي الصَّالِحَاتِ، وَاحْذَرُوا المُحَرَّمَاتِ، فـ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.

 هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، فَقَدْ أَمَرَكُمْ رَبُّكُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ قَوْلًا كَرِيمًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، اللَّهُمّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِيْنَا وَلِجَمِيْعِ الـمُسْلِمِيْنَ وَالـمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ. 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالـمُسْلِمِيْنَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالـمُشْرِكِيْنَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الـمُؤْمِنِينَ.

  رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِيْ الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 عِبَادَ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ فَاذْكُرُوا اللهَ العَلِيَّ الجَلِيْلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ عَلَى آلَائِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُوْنَ. 


الجزاء من جنس العمل / خطبة الجمعة مكتوبة

 


عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي