توبة عتبة الغلام
يروي عتبة الغلام – وكان من أهل الفسق والفجور مشهوراً بالفساد وشرب الخمر – أنه دخل يوماً مجلس ( الحسن البصري ) وهو يقرأ في تفسير قوله تعالى [ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ] يعني ألم يجيء وقت تخاف قلوبهم ؟
يروي عتبة الغلام – وكان من أهل الفسق والفجور مشهوراً بالفساد وشرب الخمر – أنه دخل يوماً مجلس ( الحسن البصري ) وهو يقرأ في تفسير قوله تعالى [ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ] يعني ألم يجيء وقت تخاف قلوبهم ؟
فوعظ الشيخ في تفسير الآية وعظاً بليغاً، حتى أبكى الناس، فقام من بينهم شاب، فقال : يا تقي المؤمنين أيقبل الله تعالى الفاجر مثلي إذا تاب ؟
فقال الشيخ : نعم يقبل الله توبة فسقك وفجورك، فلما سمع عتبة الغلام هذا الكلام اصفر وجهه وارتعدت فرائصه، وصاح صيحة، وخرّ مغشياً عليه .
فقال الشيخ : نعم يقبل الله توبة فسقك وفجورك، فلما سمع عتبة الغلام هذا الكلام اصفر وجهه وارتعدت فرائصه، وصاح صيحة، وخرّ مغشياً عليه .
فلما أفاق، دنا منه ( الحسن البصري ) وقال هذه الأبيات :
أيـا شابـاً لرب العـرش عاصـي أتدري ما جزاء ذوي المعاصي ؟
سعيـر للعصــاة لـها زفيـــــــــر وغيــظ يـوم يؤخـذ بالنواصــــي
فإن تصبر على النيران فاعصه وإلا كـن عـن العصيـان قاصــي
وفيم ؟ وقد كسبت من الخطــايا وهنت النفس فاجهد في الخلاص
وصاح صيحة عظيمة وخرّ مغشيا عليه، فما أفاق قال : يا شيخ هل قبل الرب الرحيم توبة مثلي اللئيم ؟
أيـا شابـاً لرب العـرش عاصـي أتدري ما جزاء ذوي المعاصي ؟
سعيـر للعصــاة لـها زفيـــــــــر وغيــظ يـوم يؤخـذ بالنواصــــي
فإن تصبر على النيران فاعصه وإلا كـن عـن العصيـان قاصــي
وفيم ؟ وقد كسبت من الخطــايا وهنت النفس فاجهد في الخلاص
وصاح صيحة عظيمة وخرّ مغشيا عليه، فما أفاق قال : يا شيخ هل قبل الرب الرحيم توبة مثلي اللئيم ؟
فقال الشيخ : هل يقبل توبة العبد الجافي إلا الرب المعافي ؟
ثم رفع رأسه ودعا ثلاث دعوات:
الأولى : إلهي إن كنت قبلت توبتي وغفرت ذنوبي، فأكرمني بالفهم والحفظ حتى أحفظ كل ما سمعت من العلم والقرآن .
والثانية : قال : إلهي أكرمني بحسن الصوت، حتى إن كل من سمع قراءتي يزداد رقة في قلبه وإن كان قاسي القلب .
والثالثة : قال : إلهي أكرمني بالرزق الحلال وارزقني من حيث لا أحتسب .
فاستجاب الله جميع دعائه حتى زاد فهمه وحفظه، وكان إذا قرأ القرآن تاب كل من سمع قراءته .
الأولى : إلهي إن كنت قبلت توبتي وغفرت ذنوبي، فأكرمني بالفهم والحفظ حتى أحفظ كل ما سمعت من العلم والقرآن .
والثانية : قال : إلهي أكرمني بحسن الصوت، حتى إن كل من سمع قراءتي يزداد رقة في قلبه وإن كان قاسي القلب .
والثالثة : قال : إلهي أكرمني بالرزق الحلال وارزقني من حيث لا أحتسب .
فاستجاب الله جميع دعائه حتى زاد فهمه وحفظه، وكان إذا قرأ القرآن تاب كل من سمع قراءته .
وكان يوضع في بيته كل يوم قصعة من المرق، ورغيفان .
ولا يدري أحد من يضعها وكان على هذه الحالة حتى فارق الدنيا . وهذه حال من تاب إلى الله تعالى توبة نصوحا لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا .
هذا الذى حدثتك عنه صار إلى حال لا أستطيع أن أصفها لكم وأنا اقرأها ...
يقول ابن الجوزي ....
عتبة الغلام و هو عتبة بن أبان بن صمعة
وإنما سمي بالغلام لجده واجتهاده لصغر سنه .
هذا الذى حدثتك عنه صار إلى حال لا أستطيع أن أصفها لكم وأنا اقرأها ...
يقول ابن الجوزي ....
عتبة الغلام و هو عتبة بن أبان بن صمعة
وإنما سمي بالغلام لجده واجتهاده لصغر سنه .
وكان يفتل الشريط .
سوار أبو عبيدة قال : بكى عتبة الغلام في مجلس عبد الواحد بن زيد تسع سنين لا يفتر بكاء من حين يبتدئ عبد الواحد في الموعظة إلى أن يقوم لا يكاد يسكت عتبة .
سوار أبو عبيدة قال : بكى عتبة الغلام في مجلس عبد الواحد بن زيد تسع سنين لا يفتر بكاء من حين يبتدئ عبد الواحد في الموعظة إلى أن يقوم لا يكاد يسكت عتبة .
فقيل لعبد الواحد إنا لا نفهم كلامك من بكاء عتبة .
قال : فأصنع ماذا ؟ يبكي عتبة على نفسه و أنهاه أنا، لبئس واعظ قوم أنا .
سليم الحنيف قال : رمقت عتبة ذات ليلة بساحل البحر فما زاد ليلته تلك حتى أصبح على هذه الكلمات و هو قائم يقول : إن تعذبني فإني لك محب وإن ترحمني فإني لك محب، فلم يزل يرددها و يبكي حتى طلع الفجر .
أبو توبة قال : كان عتبة الغلام يأكل خبزاً و ملحاً ويقول : العرس في الدار الأخرى .
عبد الله بن الفرج العابد قال : كان عتبة يعجن دقيقه و يجففه في الشمس ثم يأكله و يقول : كسرة وملح حتى نهنأ في الدار الأخرى الشواء والطعام الطيب .
سلمة الفراء قال : كان عتبة الغلام من نساك أهل البصرة وكان من أصحاب الفلق .
سليم الحنيف قال : رمقت عتبة ذات ليلة بساحل البحر فما زاد ليلته تلك حتى أصبح على هذه الكلمات و هو قائم يقول : إن تعذبني فإني لك محب وإن ترحمني فإني لك محب، فلم يزل يرددها و يبكي حتى طلع الفجر .
أبو توبة قال : كان عتبة الغلام يأكل خبزاً و ملحاً ويقول : العرس في الدار الأخرى .
عبد الله بن الفرج العابد قال : كان عتبة يعجن دقيقه و يجففه في الشمس ثم يأكله و يقول : كسرة وملح حتى نهنأ في الدار الأخرى الشواء والطعام الطيب .
سلمة الفراء قال : كان عتبة الغلام من نساك أهل البصرة وكان من أصحاب الفلق .
وكان قد قرت لنفسه ستين فلقة يتعشى كل ليلة بفلقة و يتسحر بأخرى، وكان يصوم الدهر و يآتي السواحل .
عن مخلد بن الحسين قال : كان عتبة يجالسنا فقال لنا يوماً : إنه لا يعجبني رجل لا يكون في يده حرفة .
عن مخلد بن الحسين قال : كان عتبة يجالسنا فقال لنا يوماً : إنه لا يعجبني رجل لا يكون في يده حرفة .
فقلنا : ما نراك تحترف .
فقال : بلى = رأس = مالي طسوج أشتري به خوصاً أعمله و أبيعه بثلاثة طساسيج فطسوج رأس مالي و قيراط خبزي.
أبو عمر الضرير قال : سمعت رياحاً القيسي يقول : قال لي عتبة : يا رياح إن كنت كلما دعتني نفسي إلى الكلام تكلمت فبئس الناظر لها أنا .
أبو عمر الضرير قال : سمعت رياحاً القيسي يقول : قال لي عتبة : يا رياح إن كنت كلما دعتني نفسي إلى الكلام تكلمت فبئس الناظر لها أنا .
يا رياح إن لي موقفاً تغتبط فيه بطول الصمت عن الفضول .
مسلمة بن عرفجة العنبري قال : سمعت عنبسة الخواص يقول : كان عتبة الغلام يزورني فربما بات عندي .
مسلمة بن عرفجة العنبري قال : سمعت عنبسة الخواص يقول : كان عتبة الغلام يزورني فربما بات عندي .
قال ذات ليلة فبكى من السحر بكاءاً شديداً فلما أصبح قلت له : قد فزعت قلبي الليلة ببكائك .
فمم ذاك يا أخي ؟
قال : يا عنبسة إني و الله ذكرت يوم العرض على الله .
ثم مال ليسقط فاحتضنته فجعلت أنظر إلى عينيه تتقلبان قد اشتدت حمرتهما .
قال : ثم أزبد وجعل يخور فناديته : عتبة عتبة !
فأجابني بصوت خفي : قطع ذكر يوم العرض على الله أوصال المحبين .
قال : ثم جعل يحشرج بالبكاء و يردد حشرجة الموت و يقول : تراك مولاي تعذب محبيك و أنت الحي الكريم ؟
قال : ثم جعل يحشرج بالبكاء و يردد حشرجة الموت و يقول : تراك مولاي تعذب محبيك و أنت الحي الكريم ؟
قال : فلم يزل يرددها حق و الله أبكاني .
داود بن المحبر قال : سمعت عبد الواحد بن زيد يقول : ربما سهرت مفكراً في طول حزن عتبة، و قد كلمته ليرفق بنفسه فبكى و قال : إنما أبكي على تقصيري .
الخليل بن عمرو البكري قال : سمعت مهدي بن ميمون يقول : خرجت في بعض الليالي إلى الجبان فإذا عتبة الغلام، فقال لي جئت ؟ قد دعوت الله أن يجيء بك .
داود بن المحبر قال : سمعت عبد الواحد بن زيد يقول : ربما سهرت مفكراً في طول حزن عتبة، و قد كلمته ليرفق بنفسه فبكى و قال : إنما أبكي على تقصيري .
الخليل بن عمرو البكري قال : سمعت مهدي بن ميمون يقول : خرجت في بعض الليالي إلى الجبان فإذا عتبة الغلام، فقال لي جئت ؟ قد دعوت الله أن يجيء بك .
قلت : أطعمنا رطباً .
قال : فدعا فإذا دوخلة رطب بين أيدينا فأكلنا منه .
زيدان قال : قال عتبة الغلام : كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة .
عبد الله بن مبشر قال : دعا عتبة الغلام ربه أن يهب له ثلاث خصال في دار الدنيا : دعا الله أن يمن عليه بصوت حزين، و دمع غزير، وغذاء من غير تكلف .
قال : فكان إذا قرأ بكى و أبكى، و كانت دموعه جاريةً دهره، كان يأوي إلى منزله فيصيب قوته لا يدري من أين يأتيه .
الحسن بن دعامة قال : رأيت عتبة الغلام إذا استحسن الطير دعاه فيجيء حتى يسقط على فخذه فيمسه ثم يسيبه فيطير .
عن عبد الواحد بن زيد قال : انطلقت أنا و عتبة الغلام في حاجة حتى إذا كنا برحبة القصابين جعلت أنظر إلى عتبة يعرق عرقاً شديداً حتى رشح و ذلك في يوم شات شديد البرد فقلت : عتبة ترشح عرقاً في مثل هذا اليوم الشديد البرد ؟
زيدان قال : قال عتبة الغلام : كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة .
عبد الله بن مبشر قال : دعا عتبة الغلام ربه أن يهب له ثلاث خصال في دار الدنيا : دعا الله أن يمن عليه بصوت حزين، و دمع غزير، وغذاء من غير تكلف .
قال : فكان إذا قرأ بكى و أبكى، و كانت دموعه جاريةً دهره، كان يأوي إلى منزله فيصيب قوته لا يدري من أين يأتيه .
الحسن بن دعامة قال : رأيت عتبة الغلام إذا استحسن الطير دعاه فيجيء حتى يسقط على فخذه فيمسه ثم يسيبه فيطير .
عن عبد الواحد بن زيد قال : انطلقت أنا و عتبة الغلام في حاجة حتى إذا كنا برحبة القصابين جعلت أنظر إلى عتبة يعرق عرقاً شديداً حتى رشح و ذلك في يوم شات شديد البرد فقلت : عتبة ترشح عرقاً في مثل هذا اليوم الشديد البرد ؟
فسكت ولم يخبرني فقلت : بالذي بيني و بينك، ولم أزل به، فقال : ذكرت ذنباً أذنبته في هذا الموضع .
إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال : سألت يوسف بن عطية فقلت له : ما كان لباس عتبة ؟
إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال : سألت يوسف بن عطية فقلت له : ما كان لباس عتبة ؟
قال : كان بلبس كساءين يأتزر بواحد و يرتدي بآخر، إذا رأيته قلت بعض الأكرة .
قال إبراهيم : كان عتبة عربياً شريفاً من عوذ .
قال إبراهيم : و حدثني مضر قال : قال رجل لعبد الواحد بن زيد، تعلم أحداً يمشي في الطريق مشتغلا بنفسه ؟
قال إبراهيم : كان عتبة عربياً شريفاً من عوذ .
قال إبراهيم : و حدثني مضر قال : قال رجل لعبد الواحد بن زيد، تعلم أحداً يمشي في الطريق مشتغلا بنفسه ؟
قال : ما أعرف إلا رجلاً واحداً الساعة يدخل عليكم .
فدخل عتبة .
قال : و طريقه على السوق فقال له : يا عتبة من تلقاك في الطريق ؟ قال : ما رأيت أحداً .
قال عبد الواحد : وكان عتبة يسجد السجدة الطويلة على الحصا يوم الجمعة فما أراه يعقل بحره .
أحمد بن زهير المروزي قال : ركب عتبة في زورق مع قوم فأراد الملاح أن يعدل ببعضهم السفينة فلم يجد أحداً منهم أحقر في عينيه من عتبة .
قال عبد الواحد : وكان عتبة يسجد السجدة الطويلة على الحصا يوم الجمعة فما أراه يعقل بحره .
أحمد بن زهير المروزي قال : ركب عتبة في زورق مع قوم فأراد الملاح أن يعدل ببعضهم السفينة فلم يجد أحداً منهم أحقر في عينيه من عتبة .
فضرب جنبه فقال : استو فقال عتبه : الحمد لله الذي لم ير فيهم أحقر في عينه مني .
أبو عبد الله الشحام قال : كان عتبة يبيت عندي .
أبو عبد الله الشحام قال : كان عتبة يبيت عندي .
فقلت له : ما كانت عبادته ؟
قال : كان يستقبل القبلة فلا يزال في فكر و بكاء حتى يصبح، و ربما جاءني مساء فيقول : أخرج إلي شربةً من ماء و تمرات أفطر عليها فيكون لك مثل أجري .
عبد الخالق العبدي قال : كان لعتبة بيت يتعبد فيه فلما خرج إلى الشام أقفله و قال : لا تفتحوه إلى أن يبلغكم موتي، فلما بلغهم قتله فتحوه فأصابوا فيه قبراً محفوراً وغلاً حديداً .
اشتغل عتبة بالعبادة عن الرواية و قتل شهيداً في بعض الغزوات .
قدامة بن أيوب، و كان من أصحاب عتبة، قال : رأيت عتبة الغلام في المنام فقلت : ما صنع الله بك ؟
عبد الخالق العبدي قال : كان لعتبة بيت يتعبد فيه فلما خرج إلى الشام أقفله و قال : لا تفتحوه إلى أن يبلغكم موتي، فلما بلغهم قتله فتحوه فأصابوا فيه قبراً محفوراً وغلاً حديداً .
اشتغل عتبة بالعبادة عن الرواية و قتل شهيداً في بعض الغزوات .
قدامة بن أيوب، و كان من أصحاب عتبة، قال : رأيت عتبة الغلام في المنام فقلت : ما صنع الله بك ؟
قال : يا قدامة دخلت الجنة بتلك الدعوات المكتوبة في بيتك، فلما أصبحت أتيت إلى بيتي فإذا خط عتبة في الحائط مكتوب : يا هادي المضلين وراحم المذنبين و مقيل عثرات العاثرين، ارحم عبدك ذا الخطر العظيم والمسلمين كلهم أجمعين، و اجعلنا مع الأحياء المرزوقين، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين آمين رب العالمين .
(من كتاب صفة الصفوة للإمام ابن الجوزي )
(من كتاب صفة الصفوة للإمام ابن الجوزي )
![[ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ] يعني ألم يجيء وقت تخاف قلوبهم ؟ (قصة توبة عتبة الغلام ) [ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ] يعني ألم يجيء وقت تخاف قلوبهم ؟ (قصة توبة عتبة الغلام )](https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgfPqjUTp19qZ69612qqB8SjEIi42DWWttPz4b5WKOjXgNBvs6pmMTE1ECGiQwIQt5cUK9O0gQO-Udl2r1JPvJm9NnkMqNOaLg24AzXfyU_WSMo43jiNWqOFtSNfgkJAWjURgf5GfTMVFY/w640-h360/131894808_236039557905522_1984175180410544741_n.jpg)