الحمد لله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
فقد اختلف العلماء في حكم أكل التمساح، على قولين:
القول الأول: يباح أكل التمساح، وهو مذهب المالكية، ووجه عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة، وهو قول بعض السلف، واختيار الشنقيطي، وابن عثيمين، واللجنة الدائمة
الأدلة:
أولا: من الكتاب
1- قوله تبارك وتعالى: (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس) [الأنعام: 145]
وجه الدلالة:
أن حيوانات البحر كلها دخلت تحت ما سوى المذكور في هذه الآية مما أحل الله
2- قوله تبارك وتعالى: (أحل لكم صيد البحر) [المائدة: 96]
وجه الدلالة:
أن اسم الصيد يقع على ما سوى السمك من حيوان البحر؛ فيقتضي أن يكون الكل حلالا.
ثانيا: من السنة
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته )).
وجه الدلالة:
أنه وصف ميتة البحر بالحل من غير فصل بين السمك وغيره، وقد تقرر في الأصول أن المفرد إذا أضيف إلى معرفة كان من صيغ العموم؛ فقوله صلى الله عليه وسلم: ((ميتته)) يعم بظاهره كل ميتة مما في البحر.
القول الثاني: يحرم أكل التمساح، وهو مذهب الجمهور: الحنفية، والشافعية- على الصحيح-، والحنابلة.
الدليل من السنة:
عن أبي ثعلبة رضي الله عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع )).
وجه الدلالة:
أن التمساح ذو ناب يفترس به، وهو يتقوى بنابه؛ فيدخل في عموم المحرم من كل ذي ناب من السباع.
والله أعلم
.png)