موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

أسباب عذاب القبر مختصرة | خطبة الجمعة مكتوبة

 هل هناك أسباب لعذاب القبر؟

مفارقةٌ عجيبة، ومباينةٌ غريبة، ترى الخطّ الفاصل فيها حاجزاً من تراب، وطبقةً رقيقةً من أديم الأرض، فبينما المرء يتأمّل شواهد القبور فلا يصكّ مسامعه غير صوت الرياح وهي تسفّ الرمال، إذا ببطون القبور تموج بالدواهي والمهلكات، والعذاب والحسرات .


تلك هي الحقيقة التي لا ممارة فيها، ولا مجال لتكذيبها، أن يكون للكافرين والعصاة من المسلمين نصيبٌ من أهوال الحياة البرزخيّة وآلامها، جزاءً من ربّك على الذنوب والمعاصي التي ارتكبوها، فنعوذ بالله أن نكون منهم.

ولعذاب القبر أسباب بيّنها الله ورسوله لتحذير العباد من الوقوع فيها، نُجملها فيما يلي:

أول وأكبر الأسباب: الكفر بالخالق وجحوده، والكفر كما هو معلومٌ رأس كل خطيئة وأعظم ما عصي الله تعالى به.

 ولئن كانت كلّ الذنوب داخلةٌ تحت المشيئة بين العفو والمجازاة، فإن الكفر لا يغفره الله أبداً مهما قدّم صاحبه من الأعمال الحسنة، وفي القرآن الكريم: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما} (النساء:48)، ومقتضى ذلك أن يكون للكافر نصيبٌ من العذاب، ومبدأ ذلك حاصلٌ في القبر، وقد دلّت الآيات على هذا المعنى بخصوصه، قال تعالى: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق* ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد} (الأنفال:50-51)، وهذا العذاب المذكور في الآية من ضرب الوجوه والأدبار دون العذاب الأكبر يوم القيامة وقبله، يؤيّده ما جاء في الآية الأخرى: {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم}(محمد:27)، يقول الإمام ابن كثير: "كيف حالهم إذا جاءتهم الملائكة لقبض أرواحهم وتعصت الأرواح في أجسادهم، واستخرجتها الملائكة بالعنف والقهر والضرب.

وفي الحديث الشهير المروي عن البراء بن عازب رضي الله عنه، والذي يبين فيه حال العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، وفيه: (فينادي مناد من السماء أن كذب، فافرشوا له من النار، وافتحوا له باباً إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه) رواه أحمد، فأثبت الحديث تسبّب الكفر بعذاب القبر .

وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: بينما النبي -صلى الله عليه وسلم- في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبرُ ستة أو خمسة أو أربعة فقال: (من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟) فقال رجل: أنا، قال: (فمتى مات هؤلاء؟) قال: ماتوا في الإشراك، فقال: (إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا، لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه). ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: (تعوذوا بالله من عذاب القبر) قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. رواه مسلم.

والحديث يرينا أن الدابّة التي ركب عليها النبي –صلى الله عليه وسلم- أحسّت بالعذاب الذي يتعذّب به المشركون حتى كادت أن تُلقي النبي عليه الصلاة والسلام من على ظهرها لشدّة نفورها وانزعاجها.

والثاني: النفاق، والعمدة في إثبات ذلك قوله تعالى: { وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم} (التوبة:101)، وأغلب ما ورد من أقوال المفسّرين أن إحدى المرّتين هو عذابهم في البرزخ قبل الآخرة، كما ورد عن قتادة وابن جريح وأبي مالك وغيرهم.

ثم تأتي بعد ذلك بقية الأسباب:

1. النميمة.

2. عدم التنزّه من البول.

ويدلّ على ذلك: حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه مر على قبرين، فقال: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ...".

فـائدة: الاستنـزاه من البول يكون بأمرين:

الأول: أن يتحرَّز الإنسان من رشاش البول أن يصيبه، أو يصيب ثيابه، وذلك بأن يتبول في مكان رخو من الأرض، ولا يتبول في مكان صلب، فيرجع رذاذ البول على جسمه، أو ثيابه.

الثاني: أنه إذا أصابه البول يبادر إلى غسله، وإزالته؛ لأنَّ هذا من الاستنزاه، وهذا يجب عليه فعله.

والمعنى أن أحدهما كان لا يستر جسده ولا ثيابه من مماسة البول فيصيبه شيءٌ منه، ثم هو يٌصلّي بثيابٍ نجسه، فكان تركه لتمام الطهارة الحسيّة سبباً لبطلان صلاته، ولذلك استحقّ العذاب في القبر.

وأما الآخر فقد عُذّب بسبب النميمة، ولا عجب فالنميمة بما فيها من نقلٍ للكلام بين الناس على جهة الإفساد سببٌ لانعدام الثقة في المجتمع، وكم قُطِّعت من أرحام، وأثيرت من ضغائن، وهدّمت من بيوت، واشتعلت من فتن، بسبب هذه البليّة.

3. الغيبة.

قال ابن حجر رحمه الله في الفتح: " وأخرج أحمد، والطبراني بإسناد صحيح عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: " مَرَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: " إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير وَبَكَى - وَفِيهِ - وَمَا يُعَذَّبَانِ إِلَّا فِي الْغِيبَة، وَالْبَوْل " ولأحمد، والطبراني أيضًا من حديث يعلى بن شبابة رضي الله عنه:" أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى قَبْر يُعَذَّب صَاحِبه فَقَالَ: " إِنَّ هَذَا كَانَ يَأْكُل لُحُوم النَّاس، ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ رَطْبَة " الحديث

4. الغلول من الغنيمة.

والغلول هو: السرقة من مال الغنيمة قبل قسمتها، والغلول من الغنيمة من أسباب عذاب القبر.


ويدلّ على ذلك: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى خَيْبَرَ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا، وَلَا وَرِقًا؛ غَنِمْنَا الْمَتَاعَ، وَالطَّعَامَ، وَالثِّيَابَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الْوَادِي وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَبْدٌ لَهُ... فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِي قَامَ عَبْدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحُلُّ رَحْلَهُ، فَرُمِيَ بِسَهْمٍ فَكَانَ فِيهِ حَتْفُهُ، فَقُلْنَا: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا، أَخَذَهَا مِنْ الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ " قَالَ: فَفَزِعَ النَّاسُ..... ".

• وهناك أسباب لعذاب القبر جاءت في حديث طويل، رواه البخاري من حديث سمرة بن جندب، في قصة رؤيا النَّبيّ صلى الله عليه وسلم مع الملَكين، فرأى أنواعًا من عذاب القبر، وذكر له الملكان سبب كل عذاب رآه، ومن ذلك:

5. هجر القرآن الكريم، ورفضه.

6. النوم عن الصلاة المكتوبة.

ويدلّ على ذلك: ما جاء في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في قول الملكين: " أَمَّا الَّذِي يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفِضُهُ، وَيَنَامُ عَنْ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ".

قال ابن حجر رحمه الله: " ويحتمل أن يكون التعذيب على مجموع الأمرين ترك القراءة، وترك العمل ".

7. الكذب.

ويدلّ على ذلك: ما جاء في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في قول الملكين: " وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقَ".

قال ابن حجر رحمه الله:" وإنما استحق التعذيب لِمَا ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد، وهو فيها مختار غير مكره، ولا مُلجأ، قال ابن هبيرة: لمَّا كان الكاذب يساعد أنفه، وعينه، ولسانه على الكذب بترويج باطله وقعت المشاركة بينهم في العقوبة".

8. الزِّنـا.

ويدلّ على ذلك: ما جاء في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في قول الملكين: "وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ؛ فَإِنَّهُمْ الزُّنَاةُ، وَالزَّوَانِي"، وفي أول الحديث قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ،... فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ"، قَالَ: "فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ".

قال ابن حجر رحمه الله:" مناسبة العري لهم؛ لاستحقاقهم أن يفضحوا؛ لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة، فعوقبوا بالهتك، والحكمة في إتيان العذاب من تحتهم كون جنايتهم من أعضائهم السفلي".

9. أكل الرِّبـا.

ويدلّ على ذلك: ما جاء في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في قول الملكين: "وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ، وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ؛ فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا ".

قال ابن حجر رحمه الله:" قال ابن هبيرة: إنما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر، وإلقامه الحجارة؛ لأن أصل الربا يجري في الذهب، والذهب أحمر، وأمَّا إلقام المَلَك له الحجر فإنه إشارة إلى أنه لا يغني عنه شيئا، وكذلك الرِّبا فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد والله من ورائه يمَحَقُه ".

10-عدم نصرة المظلوم:

 عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أٌمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة، فجلد جلدة واحدة، فامتلأ قبره عليه ناراً، فلما ارتفع عنه قال: علام جلدتموني؟، قالوا: إنك صليت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره) رواه الطحاوي في مشكل الآثار، وصدق الإمام القسطلاني إذ قال: " إن كان هذا حال من لم ينصره، فكيف من ظلمه؟"

11-  الكبر والخيلاء، خصوصاً إذا كان في المشية واللباس الطويل ونحوهما: ودليله ما رواه عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : (بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خُسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ) راوه البخاري، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (بينا رجل يتبختر في حُلّة، معجب بجمّته –أي بشعره-، قد أسبل إزاره، إذ خسف الله به، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة) رواه مسلم.

 والمعنى أنه يُخسف به في القبر ويغوص في باطن الأرض بحركةٍ تُحدث جلبةً وأصواتاً لا يسمعها البشر، ويظلّ على هذه الحال من العذاب والخسف إلى يوم القيامة.

12- أمر الناس بالبر وعدم الامتثال له، وفيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( رأيت ليلة أسري بي رجالاً تُقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : الخطباء من أمتك يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم ، وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون ؟! ) رواه أحمد، وتُقرض بمعنى تُقطّع.

 وعند البيهقي في شعب الإيمان: (خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون ، ويقرءون كتاب الله ولا يعملون به).

والذمّ المتوجّه في النصين السابقين لا يتعلّق بالأمر بالبرّ كما يتوهّم البعض، وإنما محطّ الإنكار مذكورةٌ في قوله عليه الصلاة والسلام: (وينسون أنفسهم)، فكان التوبيخ على المباينة الحاصلة بين الأقوال والأفعال، والاستنكار على علومهم المقرونة بترك أعمالهم، كما قال عزّ وجل: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} (البقرة:44)، وفي آيةٍ أخرى:{كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} (الصف: 3).

13- الإفطار في رمضان من غير عذر، وفيه حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : ( بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان ، فأخذا بضبعيَّ ، وأتيا بي جبلاً فقالا لي : اصعد . فقلت : إني لا أطيقه . فقالا : إنا سنسهله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل، إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت : ما هذه الأصوات ؟ قال : هذا عواء أهل النار، ثم انْطُلق بي، فإذا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دماً، قلت: من هؤلاء؟ قال: هم الذين يفطرون قبل تحلة صومهم) رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه، والضبعين: العضدين، والشدق: جانب الفم.

وبالجملة فإن عذاب القبر مقدّمةٌ للعذاب الأخروي، وما يُقدّره الله تعالى من العقوبة إنما هو أثر من آثار غضب الله وسخطه على عبده: " فمن أغضب الله وأسخطه في هذه الدار، ثم لم يتب ومات على ذلك، كان له من عذاب البرزخ، بقدر غضب الله وسخطه عليه، فمستقل ومستكثر، ومصدق ومكذّب" .

هذا والله أعلم.

أسباب عذاب القبر مختصرة | خطبة الجمعة مكتوبة




عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي