الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد،
فإنه لا يجوز اللعب بما يسمى ب "الطاولة" لاشتمالها على "النرد" وهو محرم تحريما شديدا ؛ لما روى مسلم عن بريدة رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ ).
و"النردشير" هو تلك المكعبات المكتوب عليها أرقام ويلعب بها، وتسمى "الزهر" .
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : " قَالَ الْعُلَمَاء : النَّرْدَشِير هُوَ النَّرْد، وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي تَحْرِيم اللَّعِب بِالنَّرْدِ ... وَمَعْنَى ( صَبَغَ يَده فِي لَحْم الْخِنْزِير وَدَمه فِي حَال أَكْله مِنْهُمَا ) وَهُوَ تَشْبِيه لِتَحْرِيمِهِ بِتَحْرِيمِ أَكْلهمَا " انتهى باختصار .
وروى أبو داود وابن ماجة عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ). والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود .
ورواه أحمد بلفظ : (من لعب بالكعاب فقد عصى الله ورسوله) وحسنه الأرنؤوط في تحقيق المسند .
وهذه الأحاديث تدل على تحريم اللعب بالنرد (الزهر)، فكل لعبة دخل فيها الزهر فهي حرام، ولا يختص ذلك بلعب الطاولة .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني": " فصل في اللعب : كل لعب فيه قمار، فهو محرم، أي لعب كان، وهو من الميسر الذي أمر الله تعالى باجتنابه، ومن تكرر منه ذلك ردت شهادته .
وما خلا من القمار، وهو اللعب الذي لا عوض فيه من الجانبين , ولا من أحدهما، فمنه ما هو محرم، ومنه ما هو مباح ; فأما المحرم فاللعب بالنرد .
وهذا قول أبي حنيفة، وأكثر أصحاب الشافعي " انتهى .
وقد نقل الزيلعي الإجماع على تحريم اللعب بالنرد في "تبيين الحقائق" (6/32) .
هذا حكم اللعب بالطاولة بصفة عامة ، فإن أضيف إلى ذلك اشتمالها على الرهان ، أو الحلف الكاذب ، أو إشغالها عن الصلاة، كانت أشد تحريمًا .
والله أعلم .
.png)