الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن أكل لحم الكلاب والقطط غير جائز شرعًا، وهو ما يؤكده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أكل كل ذي ناب من السباع حرام" وما ورد في صحيح مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع..."، ويدخل في كل ذي ناب: الكلب والهر أي: (القط) كما روى الترمذي وأبو داود من حديث جابر - رضي الله عنه - وغيره قال: "نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الهر......" (القط).
فلا يجوز أكل لحوم الكلاب عند عامة العلماء بمن في ذلك المذهب المالكي على ما صححه محققوه ففي حاشية الدسوقي على الشرح الكبير على مختصر خليل في الفقه المالكي: الَّذِي حَصَّلَهُ الحطاب فِي الْكَلْبِ قَوْلَانِ: الْحُرْمَةُ, وَالْكَرَاهَةُ, وَصَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ التَّحْرِيمَ، قَالَ الحطاب: وَلَمْ أَرَ فِي الْمَذْهَبِ مَنْ نَقَلَ إبَاحَةَ أَكْلِ الْكِلَابِ. انتهى بتصرف يسير
وفي أضواء البيان للشيخ محمد الأمين الشنقيطي: وَمِنْ ذَلِكَ الْكَلْبُ: فَإِنَّ أَكْلَهُ حَرَامٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَعَنْ مَالِكٍ قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا بِالْكَرَاهَةِ.
وَلِتَحْرِيمِهِ أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: مَا تَقَدَّمَ فِي ذِي النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ; لِأَنَّ الْكَلْبَ سَبُعٌ ذُو نَابٍ، وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ جَازَ أَكْلُهُ لَجَازَ بَيْعُهُ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ ثَمَنِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، مَقْرُونًا بِحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِلَفْظِ: " ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ"، الْحَدِيثَ، وَذَلِكَ نَصٌّ فِي التَّحْرِيمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: "وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ"{الأعراف:157}.
والله أعلم.
