**حين يُذكر أهل العلم وأهل الهمم ، يبدأ طائر السعد والفرح بتحريك أجنحته الربانية في حنايا النفس ؛ ذلك بأن ذكرهم ذكر لله تعالى ، وتذكير به ، فما تلبث النفس أن تشعر بلذة هذا الطريق ، برغم صعوبته ، وتنتشي من أخبارهم وسيرهم العطرة الزاكية .
**قال الله تعالى ( أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ )
أي في يوم شديد المجاعة .
و هذا الإطعام يكون بينك و بين الله لا يعرفه أحد ، لا زوجة و لا ولد و لا صاحب .
و ليكن لسان حالك ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً )
{**وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
آية تبعث الراحة و الطمأنينة في قلب كل مؤمن .
تدبرها و عش معها سيرتاح قلبك حتماً و تعلم أن ما أنت فيه هو الخير .
**عجبت لكل من يضيع دينه من أجل مال أو جاه و هو يعلم أن كل هذا سيزول .
أما لأنه سيموت و يتركه أو سينزعه الله جل و علا منه .
**سبحان الملك !
بعض الناس يتصل بي ويرسل رسائل ( أريد موعد يا شيخ ) ( أريد جلسة رقية ) ، و بعد أن أحدد له الموعد و أخبره أني سأخصص له هذا الوقت بأجر ( ليس الأجر للقراءة عليه إنما مقابل حبس وقتي له ) كأنه لدغه عقرب و يختفي كأنه فص ملح وذاب !!
وهو قد اراحنا بفعلته هذه !
فأنا أتمنى ألا يأتي إلى أحد حتى اتفرغ لعملي الذي منه انفق على بيتي .
فلولا مخافة حبس علم أنعم الله عز وجل علي به لتركت أمر الرقية برمته حتى لا يقال عني أني أبحث عن المال .
أو لعملت للناس بدون مقابل لو كان عندي ما يكفيني و يكفي بيتي .
ولكن من يستطيع أن يفعل هذه الأعمال ( الإمامة و الخطابة والرقية ) حسبة لله تعالى فحسن ، ولكن لا ينبغي أن ينكر على إخوانه ممن يأخذون ويرون حل ذلك ، فكل أدرى بحاله .
سبحان الله ، تريد من الشيخ أن يبذل لك وقته مجاناً ولغيرك مجاملة ولغيرك خدمة !
ثم من أين يأكل الشيخ ويطعم أهله ؟!
وكيف يدفع ايجار شقته ؟ وووو ؟؟
أحلال لك أن تأخذ مقابلاً لعملك والشيخ لأنه شيخ يموت جوعاً ؟
تلك اذاً قسمة ظالمة ؟ جائرة ؟
أيها الناس اتقوا الله وأكرموا الشيوخ وطلبة العلم ، ألا يساوى عندك الشيخ سباكاً أو نجاراً ؟
إذا أتيت بنجار لمدة ساعة أيعمل لك مجاناً ؟
تقول لا طبعا سيأخذ أجره !
إذًا فلماذا تلوم على الشيخ أن يأخذ أجره في ساعة أعطاها لك من وقته ؟
نعم المطلوب ألا يبالغ في أجره لكن أيضًا المطلوب منك ألا تبخسه حقه و الله المستعان .
**قدر الله واقع و لا مفر منه .
حدث معي منذ قليل وأنا راكب سيارة ميكروباص فقال لى السائق معذرة يا شيخ اترك الكرسي الخلفي الذى تجلس عليه لأسرة تريده ، فأجبته لذلك .
و نزلت من السيارة وركبوا ولما جئت أركب في كرسي أمامي شبك جيب جلبابي في الباب فشقه نصفين والله المستعان .
فالحمد لله وقدر الله وما شاء فعل .
تأمل مع أني كنت جالس فنزلت وركبت مرة أخرى ليقع قدر الله الذي لا مفر منه فتنبه .
**لا أريد أن أسمع من أحد فخراً بأجداده ، و إنما قل لي من أنت و ماذا فعلت !
كما قال الشاعر :
لا بِقَومي شَرِفتُ بَلْ شَرِفوا بي -- وَ بِنَفسي فَخِرتُ لا بِجُدودِي
**ينبغي على العاقل أن يأخذ العظة والعبرة من غيره ، لا ينتظر حتى يكون هو العبرة لغيره .
**ليس من العيب أن يقول العالم عن شيء لا يعلمه ( لا أعلم )
وقد تكلم في هذا المعنى إمامان متعاصران: ابن عبد البر حافظ المغرب توفى عام 463هـ، والخطيب البغدادي حافظ المشرق المتوفى في العام نفسه رحمهما الله،
الأول في كتابه: جامع بيان العلم وفضله تحت عنوان: «باب ما العالمَ إذا سئل عما لا يدريه من وجوه العلم»
والثاني في كتابه: الفقيه والمتفقه تحت عنوان: «باب ما جاء في الإحجام عن الجواب إذا خفي عن المسؤول وجه الصواب».
وقد نظم ابن دُريد هذا المعنى شعراً فقال:
ومن كان يهوى أن يُرى متصدّراً
ويكره «لا أدري» أُصيبْت مَقاتلُه
**منَ الأخطاءِ الإملائيةِ الشائعةِ وضعُ ألفٍ بعدَ جمعِ المذكرِ السالمِ عندَ إضافتهِ مرفوعا مثل: (مهندسوا المدينةُ ماهرونَ) فهذهِ الكتابةُ خطأٌ وصوابها حذفُ الألفِ بعدَ واو الرفعِ نحو: (مهندسو
المدينةِ ماهرونَ).
**أوكلما أحسنت الى أحد طالبته برد هذا المعروف ؟
اذاً فأين الله جل جلاله في حساباتك ؟
أخي اصنع المعروف ولا تنتظر الجزاء إلا من الذي يعلم السر و أخفى .
**أيها الداعية لن يشرق ضوء من قلب لا يعرف طعم الإيمان الصادق .
**أيها الخطيب ، أيها الداعية ، عليك أن تختصر الموعظة من غير اخلال ، بحيث لا يمل السامع ، فالموعظة المؤثرة ليست بطولها و إنما بحسنها و سلاسة معانيها .
لذلك قال الحافظ جلال الدّين السّيوطيّ : "رُبَّ مَوْعِظَةٍ مُنِيرَةٍ في أَحْرُفٍ يَسِيرَةٍ"
**أيها الداعية
نحن نحتاج حملة من طلبة العلم للرد على هذه الهجمة الشرسة على الإسلام .
أيها الأفاضل أين أنتم ؟
أين العلم للرد على هذه الكلاب الضارية ؟
إن كل واحد منا عليه مسؤولية الدفاع عن الدين بكل ما يملك .
بقلمه وماله ونفسه .
فنحن ليس عندنا أغلى من ديننا .
