كلمة في أذن كل معالج
دخل أمر العلاج بعض الشباب الذين لم تستو سوقهم في الاستقامة ولم ينضج علمهم في الفقه وأخذوا يعالجون بالقرآن ( بزعمهم ) متشبهين بأحمد بن حنبل وابن تيمية رحمهما الله وهم لم يتموا حفظ القرآن بعد بل وقد لا يعرفون نواقض الوضوء أو أركان الصلاة أو شروط صحتها، فضلًا عن غيرها من أمور دينهم وغاية أمر أحدهم أنه حفظ الرقية وقرأ كتابًا أو كتابين ثم بدأ يعالج فإذا بهم يقعون في المحظور وهم لا يدرون لجهلهم فمن هنا انتشرت البدع في علاجهم وكثرت الخرافات .
فهذه كلمة لابد منها:
من أجل المخالفات والبدع التي أدخلها كثير من المعالجين ( في العلاج بالرقية وهي تخالف الكتاب والسنة، رأيت بعض العلماء ينادون بإغلاق باب العلاج تمامًا وعدم فتحه درءاً للفتنة وسدًا للذريعة .
وممن يرى ذلك بعض الدعاة الغيورين على التوحيد أن يخدش وعلى الشباب أن يفتن ورأوا أنه ينبغي أن ننادي بإغلاق الباب وحث المرضى أن يستعينوا بالله ويتوكلوا عليه فهو وحده كاشف الهم .
في حين هناك دعوة من آخرين تنادى بفتح هذ الباب بل وتوسيعه حتى ينتشر بين المسلمين ويوصد الباب على المشعوذين والسحرة والدجالين.
وقالوا لو توقف كل معالج بالقرآن الكريم لاضطر الناس للذهاب الى السحرة والمشعوذين، بل وللكنائس أيضًا كما كان قديمًا ومازال ولكن بقلة.
وقالوا:حتى لو أتى بعض المعالجين القرآنيين ببعض البدع، فهي في الحقيقة أخف من ترك الناس للذهاب إلى السحرة الكفرة الفجرة فهذا من باب ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعظمهما .
والذي أراه والله اعلم بالصواب :
أن نتوسط بين الفريقين وتحصيل المصلحتين ودفع المفسدتين وذلك بما يلي :
1) الترشيد الدائم لمسيرة العلاج عن طريق دورات منظمة للمعالجين وتبصيرهم بما يجوز وما لا يجوز بخصوص هذا الأمر .
2) متابعة الأخوة المعالجين في كل حي أو قرية أو مدينة عن طريق الدعاة الموجودين في هذه الأماكن، فإذا رأوا مبتدعًا منهم حذروا الناس منه ودعوا لمقاطعته وعدم الذهاب اليه .
3) تبصير عامة الناس بالبدع والمخالفات التي يقع فيها بعض المعالجين فإذا رأوها منهم أنكروا عليهم.
4) تعريف الناس بالعلاج الشرعي لحالات المس والسحر والحسد ليقوم كل إنسان بمعالجة نفسه ومحارمه من النساء حتى لا يضطر أن يأخذهن للمعالجين .
