موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

بحثي الجديد تحت عنوان ( الوفاقيات في باب جنايات الحج من كتاب: اختلاف الأئمة العلماء)

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أَن لا إله إِلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله.

وصلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه أجمعين إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد تتابعت كلمة عامة علماء الإسلام في فواتح مؤلفاتهم، ومقدمات مدوناتهم لجملة من علوم الشـريعة الموقرة، وفنونها المشَـرفة، على أن شرف العلم تابع لشـرف معلومه، وكرامة عرقه مؤثرة على مولوده.

وبالتتبع والاستقراء يظهر اتفاق كلمة أولئك الأعلام على أن من أشرف العلوم، وأعظمها بركة، وأهمها في حياة المسلم: «الفقه الإسلامي» وهم في هذا الاتفاق مستندون إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه بالدين».

فاقتضـى هذا أن من لم يفقَّه في الدين لم يكن ممن يريد الله به خيرا، ولم يقل: «من يرد الله به الخير» بالألف واللام، فكان يكون الخير المعهود المعرف بالألف واللام، فدل على أن هذا التنكير للخير هاهنا أوقع؛ لأن من لم يفقهه في الدين فإنه لا يريد به خيراً([1]).

وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن تكون أنظار العلماء متفاوتة تفاوتا هو من لازم اختلاف مداركهم ومعارفهم.

ولما كان وقوع الاختلاف بين الناس أمرا ضروريا لابد منه؛ لتفاوت أغراضهم وأفهامهم وقوى إدراكهم وكان الاختلاف غير مقصود لذاته بل القصد منه إعمال الدليل والعمل بمقتضاه ــ اجتهد العلماء في حصـر مسائل الاختلاف بين الأئمة، ومعرفة أسباب الخلاف، كما بذلوا وسعهم أيضا في تقييد مسائل الإجماع والاتفاق.

وكان الإمام أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الذهلي الشيبانيّ، عون الدين (المتوفى سنة: 560هـ) من الأئمة الذين خدموا الفقه الإسلامي خدمة قليلة النظير، فكانت مؤلفاته في مسائل الوفاق والخلاف مدرسة جديرة بأن تهوي إليها أفئدة الباحثين عن العلم الشـرعي؛ لما فيها من حسن السبك، وأمانة النقل، وجودة الرصف، واستقصاء كل شاردة وواردة في الاتفاق والاختلاف.

وقد استخرت الله في أن يكون موضوع بحثي دراسة الوفاقيات في باب جنايات الحج من كتاب: "اختلاف الأئمة العلماء"؛ لأنه كتاب نفيس جدا، عرض فيه المؤلف أقوال الأئمة الأربعة، أصحاب المذاهب المشهورة، بأسلوب مبسط، ومرتب، وخالٍ من التكلف.

ولعل الله ينفعني وينفع القراء بهذا الجهد، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أهمية الموضوع:

لما كان الفقه في الدين هو لباب الشـريعة، كان لأي موضوع ذي صلة ماسة به مزيد أهمية، فكان لموضوع هذا البحث أهميته من عدة جوانب:

v  خدمته للفقه الإسلامي بوجه عام.

v  كونه معينا على تحرير النزاع في المسائل العلمية، وبيان المتفق فيها من المختلف فيها.

v  كون معرفة مسائل الوفاق والخلاف معينا للمتفقه على الإحاطة بطائفة من مسائل الشرع المختلف فيها والمتفق عليها.


أسباب اختيار الموضوع:

v    الحرص على خدمة التراث الفقهي.

v   التفقه في مسائل الحج، وربط الجديد منها بالقديم.

v  إبراز سماحة الشريعة ويسرها في باب جنايات الحج.

v تسليط الضوء على حرمة الحرمين الشـريفين، وإظهار قدسية المكان من خلال إيذاء الحيوانات، فضلا عن البشر.

v حرصي على الاستقاء من الينابيع الفقهية العتيقة، من خلال مزيد من العناية بواحد من أهم كنوز التراث الإسلامي، ألا وهو كتاب "اختلاف الأئمة العلماء".

v  بيان مرونة الإسلام في التشـريع، حيث أتاح للمجتهدين فرصة اختلاف وجهات النظر، انطلاقا من فهم النصوص.

الدراسات السابقة:

قضـيت وقتاً كثيراً في البحث المتواصل عن الدراسات السابقة، وطرقت أبواب المكتبات العلمية، ورجعت إلى فهارس هذه المكتبات ــ كفهرس مكتبة الملك فهد الوطنية، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ومكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومكتبة المعهد العالي للقضاء، ومكتبة الأمير سلمان بن عبد العزيز بجامعة الملك سعود، ومكتبة معهد الإدارة العامة، ومكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ومكتبة جامعة أم القرى، ومكتبة جامعة طيبة بالمدينة المنورة، ومكتبة جامعة الملك خالد بأبها، والمكتبة الرقمية بجامعة أم القرى ــــ؛ للوقوف على دراسات تتعلق بهذا الموضوع، فلم أجد دراسة تطرقت له بشكل مباشـر، وإنما وجدت دراستين لهما به صلة ما: الدراسة الأولى: رسالة دكتوراه نوقشت في جامعة أم درمان الإسلامية بعنوان: إجماعات واتفاقات ابن هبيرة في المعاملات المالية في كتابه "الإفصاح"، وهي من إعداد الباحث: علي إبراهيم شيخ.

وبين هذه الرسالة ورسالتي أوجه اتفاق واختلاف:

أما أوجه الاتفاق فيمكن إيجازها فيما يلي:

1) أن كلا منهما عنيت بجمع ودراسة المسائل الوفاقية.

2) أن كلا منهما تتخذ من كتاب صنف في فقه الاتفاق والاختلاف منطلقا لها.

3) أن كلا منهما تخدم مصنفا من مصنفات الإمام ابن هبيرة.

وأما أوجه الاختلاف فأهمها ما يلي:

1) أن الباحث أجرى دراسته عن الإجماعات والاتفاقات معا، أما هذه الدراسة فتدور حول الاتفاقات فقط.

2) أن دراسة الباحث في المعاملات، ورسالتي في العبادات.

3) أن الباحث جمع المسائل موضوع دراسته من كتاب الإفصاح، بينما جمعت أنا مسائل رسالتي من كتاب "اختلاف الأئمة العلماء".

الدراسة الثانية:

رسالة دكتوراه نوقشت في جامعة أم درمان الإسلامية أيضاً بعنوان: إجماعات ابن هبيرة في كتابه "الإيضاح" في بابي الطهارة والصلاة، وهي من إعداد الباحث: محمد ياسين محمد خير.

وبين هذه الرسالة ورسالتي أوجه اتفاق واختلاف:

أما أوجه الاتفاق فيمكن إيجازها فيما يلي:

1) أن كلا منهما تتخذ من كتاب صنف في فقه الاتفاق منطلقا لها.

2) أن كلا منهما تخدم مصنفا من مصنفات الإمام ابن هبيرة.

3) أن كلا منهما تدور حول فقه العبادات.

وأما أوجه الاختلاف فأهمها ما يلي:

     1- أن الباحث أجرى دراسته عن الإجماعات، أما هذه الرسالة فتدور حول الاتفاقات.

 2-  أن دراسة الباحث في المعاملات، ورسالتي في العبادات.

  3- أن الباحث جمع المسائل موضوع دراسته من كتاب الإفصاح، بينما جمعت أنا مسائل رسالتي من كتاب "اختلاف الأئمة العلماء".

منهج البحث:

اتبعت في هذا البحث المنهج الاستقرائي التحليلي، وذلك بجمع المسائل الوفاقية في باب جنايات الحج من كتاب اختلاف الأئمة العلماء، وترتيبها وفق التصنيف الموضوعي لا وفق ورودها في كتاب "اختلاف الأئمة العلماء" ثم دراستها وفق المنهج العام التالي، وإجراءات البحث الموضحة بعده.

أولًا: تصوير المسألة تصويراً دقيقا قبل بيان حكمها.

ثانياً: إذا كانت المسألة من مواضع الاتفاق فيذكر حكمها بدليله مع توثيق الاتفاق من مظانه المعتبرة.

ثالثاً: إذا كانت المسألة من الخلاف فيتبع ما يلي:

1. تحرير محل الخلاف إذا كانت بعض صور المسألة خلاف، وبعضها محل اتفاق.

2. ذكر الأقوال في المسألة ومن قال بها، ويكون عرض الخلاف حسب الاتجاهات الفقهية، مع تجنب ذكر الأقوال الشاذة.

3. الاقتصار على المذاهب الفقهية المعتبرة، مع العناية بذكر ما تيسر الوقوف عليه من أقوال السلف الصالح-رضي الله عنهم- وإذا لم يتم الوقوف على المسألة في مذهب ما فيسلك فيها مسلك التخريج.

4. توثيق الأقوال من مصادرها الأصلية.

5. استقصاء أدلة الأقوال مع بيان وجه الدلالة، وذكر ما يرد عليها من مناقشات، وما يجاب عليها إن أمكن، ويكون ذلك بعد ذكر الدليل مباشرة.

6. الترجيح مع بيان سببه، وذكر ثمرة الخلاف إن وجدت، وذكر سبب الخلاف.

رابعاً: الاعتماد على أمهات كتب المصادر الأصلية إن وجد فيها ما يغني عن غيرها وذلك في التحرير والتوثيق والتخريج والجمع.

خامساً: التركيز على موضوع البحث وتجنب الاستطراد.

سادساً: العناية بدراسة ما جد من القضايا مما له صلة واضحة بالبحث.

سابعاً: كتابة الآيات وفق الرسم العثماني مضبوطة بالشكل، وترقيمها، وبيان سورها.

ثامناً: تخريج الأحاديث والآثار من مصادرها المعتمدة- مع ذكر الكتاب والباب ثم الجزء والصفحة ورقم الحديث أو الأثر إن كان موجوداً في المصدر.

تاسعاً: التعريف بالمصطلحات من كتب الفن الذي يتبعه المصطلح، أو من كتب المصطلحات المعتمدة.

عاشراً: توثيق المعاني من معاجم اللغة المعتمدة، وتكون الإحالة بالجزء والصفحة.

حادي عشر: تطبيق قواعد النحو والصـرف والإملاء، واعتنيت بعلامات الترقيم، بما في ذلك علامات التنصيص، حيث أخصص للآيات الكريمة أقواسا خاصة، وللأحاديث والآثار أقواسا خاصة، ولأقوال العلماء علامات تنصيص.

ثاني عشر: ترجمة الأعلام بإيجاز، وذلك بذكر اسم العلم ونسبه، وتأريخ وفاته، وأهم مؤلفاته، مع توثيق ترجمته من المصادر المعتمدة، وأستثني من ذلك الخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة، وعلماء العصر الحديث من شـيوخ ودكاترة.

ثالث عشر: إذا ورد في البحث ذكر أماكن، أو قبائل، أو فرق، أو أشعار، أو مصطلحات، أو غير ذلك، وضعت لها فهارس خاصة، إن كان لها من العدد ما يستدعي ذلك.

رابع عشر: تضمين الخاتمة أهم النتائج التي توصلت إليها، والتوصيات التي أراها.

خامس عشر: تذييل الرسالة بالفهارس الفنية المتعارف عليها، وهي:

v  فهرس الآيات القرآنية.

v  فهرس الأحاديث والآثار.

v  فهرس الأعلام.

v  فهرس المراجع والمصادر.

v  فهرس الموضوعات.



([1]) اختلاف الأئمة العلماء: يحيى بن هُبَيْرَة الشيبانيّ، تحقيق: السيد يوسف أحمد، دار الكتب العلمية، بيروت ــ لبنان، الطبعة: الأولى، 1423هـ - 2002م (1/ 298ــ 299) مع تصرف يسير جدًا.


بحثي الجديد تحت عنوان ( الوفاقيات في باب جنايات الحج من كتاب: اختلاف الأئمة العلماء)




عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي