موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قال لزوجته أنت عليّ مثل أمي وأختي فما الحكم ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
 فالزوج الذي قال لزوجته أنت عليّ مثل أمي وأختي هذا اللفظ لا يعتبر طلاقًا وإنما هو من ألفاظ الظهار التي ليست صريحة في الظهار، بل يحتمل الظهار وغيرَه .
وحكم هذا اللفظ يرجع فيه إلى نية المتكلم (الزوج) والقرائن التي
 تدل عليها .
أما النية ؛ فقد يقصد الزوج بهذا الكلام أنها محرمة عليه مثل أمه فيكون ظهاراً .
وقد يقصد أنها مثل أمه في الإكرام والمحبة ونحو ذلك فلا يكون ظهاراً، ولا يترتب عليه شيء .
وأما القرينة ؛ فقد يدل سياق الكلام والحادثة التي قيل فيها أن الزوج أراد بذلك الظهار فيكون ظهارًا، ومثال القرينة لو كان الزوج في نزاع مع زوجته وشجار فقال لها في أثناء ذلك : أنت علي مثل أمي ، فظاهر هذا السياق أنه أراد الظهار فيكون ظهاراً .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رَجُلٍ قَالَ لامْرَأَتِهِ : أَنْت عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي وَأُخْتِي ؟
فَأَجَابَ : "إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي وَأُخْتِي فِي الْكَرَامَةِ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ يُشَبِّهُهَا بِأُمِّهِ وَأُخْتِهِ فِي " بَابِ النِّكَاحِ " فَهَذَا ظِهَارٌ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُظَاهِرِ فَإِذَا أَمْسَكَهَا فَلا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ ظِهَارٍ" اهـ .
وقال أيضاً  :
وَإِنْ أَرَادَ بِهَا عِنْدِي مِثْلُ أُمِّي أَيْ فِي الامْتِنَاعِ عَنْ وَطْئِهَا وَالاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْرُمُ مِنْ الأُمِّ فَهِيَ مِثْلُ أُمِّي الَّتِي لَيْسَتْ مَحَلا لِلاسْتِمْتَاعِ بِهَا : فَهَذَا مُظَاهِرٌ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ ، فَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، فَيَعْتِقَ رَقَبَةً ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْن ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا" اهـ .
وقال ابن قدامة:
"وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي أَوْ : مِثْلُ أُمِّي  وَنَوَى بِهِ الظِّهَارَ  فَهُوَ ظِهَارٌ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ  مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ  وَصَاحِبَاهُ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ .
وَإِنْ نَوَى بِهِ الْكَرَامَةَ وَالتَّوْقِيرَ أَوْ أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي الْكِبَرِ أَوْ الصِّفَةِ  فَلَيْسَ بِظِهَارٍ  وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي نِيَّتِهِ" اهـ .
أي : أن المرجع إلى الزوج لا إلى غيره في تحديد ما نواه . 
فإذا كان الزوج قصد بهذا الكلام الظهار أو دلت القرينة على ذلك فهو ظهار، وفيما عدا ذلك لا يكون ظهاراً، ولا يترتب عليه شيء .
والظهار محرم، فقد وصفه الله تعالى بأنه منكر من القول وزور، وذلك في قوله : ( الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ) المجادلة/2.
فعلى من ظاهر من امرأته أن يتوب إلى الله تعالى .
وتجب الكفارة على الزوج المظاهر من زوجته إذا أراد أن يمسكها ولا يطلقها، ولا يحل له أن يجامعها قبل أن يأتي بالكفارة، والكفارة هي:
 عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، ودليل ذلك قول الله تعالى:( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) المجادلة/3-4 .
قال لزوجته أنت عليّ مثل أمي وأختي فما الحكم ؟

والله أعلم 

عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي