الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا تلفظ الزوج بالطلاق، مدركًا لما يقول، مختارًا غير مكره؛ وقع طلاقه بمجرد التلفظ به، ولم يتوقف وقوعه على الإشهاد عليه، أو توثيقه في الأوراق الرسمية.
والقول بعدم وقوع الطلاق الشفهي إذا لم يوثق؛ قول باطل.
ولم يقل به أحد من أهل العلم، إنما قال به بعض سفهاء عصرنا ممن لم يشموا رائحة العلم .
فقاموا وأثاروا هذه المسألة المجمع عليها بين فقهاء الأمة على مدار القرون الإسلامية .
وقد صدر بيان من هيئة كبار علماء الأزهر، بخصوص هذا الأمر، وجاء فيه:
وانتهى الرأي في هذا المجلس بإجماع العلماء على اختلاف مذاهبهم وتخصُّصاتهم إلى القرارات الشرعية التالية:
أولاً: وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانَه وشروطَه، والصادر من الزوج عن أهلية، وإرادة واعية، وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق، وهو ما استقرَّ عليه المسلمون منذ عهد النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وحتى يوم الناس هذا، دونَ اشتراط إشهاد أو توثيق.
ثانيًا: على المطلِّق أن يُبادر في توثيق هذا الطلاق فَوْرَ وقوعِه؛ حِفاظًا على حُقوقِ المطلَّقة وأبنائها، ومن حقِّ وليِّ الأمر شرعًا أن يَتَّخِذَ ما يلزمُ من إجراءاتٍ لسَنِّ تشريعٍ يَكفُل توقيع عقوبةً تعزيريَّةً رادعةً على مَن امتنع عن التوثيق، أو ماطَل فيه؛ لأنَّ في ذلك إضرارًا بالمرأة وبحقوقها الشرعيَّة. انتهى.
فالحاصل أنه إذا قال الزوج لزوجته أنت طالق فقد وقع الطلاق بإجماع الأمة مادام بعقله مدركًا لما يقول غير مكره على هذا القول .
أما التوثيق فهو لحفظ حقوق الناس وليس شرطًا لصحة وقوع الطلاق .
