موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

بحثي الجديد تحت عنوان ( الوفاقيات في باب جنايات الحج من كتاب: اختلاف الأئمة العلماء) (3)

 

 

 

 

 

 

التمهيد
وفيه مبحثان
المبحث الأول:
تصور عام عن فقه الاتفاق والاختلاف.
المبحث الثاني:
التعريف بالإمام ابن هبيرة وكتابه: اختلاف الأئمة العلماء.
 
 
 
 
المبحث الأول: تصور عام عن فقه الاتفاق والاختلاف
المطلب الأول: نشأة التأليف في فقه الاتفاق والاختلاف
المطلب الثاني: أبرز المصنفات في فقه الاتفاق والاختلاف

المبحث الأول: تصور عام عن فقه الاتفاق والاختلاف
المطلب الأول: نشأة التأليف في فقه الاتفاق والاختلاف
لما اتسعت الدولة الإسلامية في القرنين الثاني والثالث الهجريين واجهت المسلمين نوازل ومشاكل كانت نتيجة طبيعية للحركة العمرانية والعقلية التي اتسم بها ذلك العهد من تاريخ الأمة، مما حمل المجتهدين على التوسع في الاجتهاد والاستنباط، فاتسع ميدان التشـريع، وحاول الفقهاء مجاراة النوازل فبينوا أحكام وقائع فرضية، فضلا عن تدوين أحكام النوازل الواقعية، واعتمدوا على الكتاب، والسنة، والآثار عن الصحابة، واجتهادات الأئمة المجتهدين([1]).
وفي هذا العهد بدئ بتدوين هذه الأحكام مع البدء بتدوين السنة، واصطبغت الأحكام بالصبغة العلمية؛ لأنها ذكرت معها أدلتها وعللها والأصول العامة التي تتفرع عنها، و"نصب الله للناس أئمة مجمعا على علمهم ودرايتهم، وبلوغهم الغاية المقصودة في مرتبة العلم بالأحكام والفتوى من أهل الرأي والحديث، فصار الناس كلهم يعولون في الفتاوى عليهم، ويرجعون في معرفة الأحكام إليهم، وأقام الله من يضبط مذاهبهم، ويحرر قواعدهم، حتى ضبط مذهب كل إمام منهم وأصوله، وقواعده وفصوله([2])".
ولما انتهى تدوين الفقه إلى هؤلاء الأئمة الأربعة صاروا هم المقتدى بهم، والمرجوع شرقا وغربا إلى مذاهبهم؛ لأنهم أجمع لشـرائط القدوة والإمامة من غيرهم، وأكثر لتحصيل أسبابها وأدواتها ــ من جودة الحفظ، والبصيرة، والفطنة، والمعرفة بالكتاب والسنة والإجماع، والسند والرجال والأحوال، ولغات العرب ومواضعها، والتاريخ، والناسخ والمنسوخ، والمنقول والمعقول، والصحيح والمدخول، في الصدق والصلابة، وظهور الأمانة والديانة ــ ممن سواهم([3]).
وبما أن وقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لا بد منه في النشأة الإنسانية؛ لتفاوت إراداتهم، وأفهامهم، وقوى إدراكهم ــ كما يقول ابن القيم رحمه الله([4]) ــ وكان اختلاف أئمة الهدى رحمة للناس، وتوسعة عليهم([5]) فقد اختلف الأئمة الأربعة في مسائل كثيرة، كما اتفقوا على مسائل كثيرة.
ولما كان إجماع أولئك الأئمة الأربعة حجة، ولا يكاد الحق يخرج عن مذاهبهم في عامة الشـريعة، كما صرح به شيخ الإسلام ابن تيمية ([6]) عني العلماء بتدوين ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه، فمنهم من أورد الإجماعات متناثرة حسب المسائل، مشتتة في خضم المسائل الخلافية، ومنهم من صرف العناية إلى تدوين ما أجمع عليه الأئمة المعتبر إجماعهم وخلافهم عموما، ورتب ذلك على أبواب الفقه، ومنهم من اهتم بإجماع الأئمة الأربعة فقط، كما هو منهج صاحبنا الوزير ابن هبيرة في "اختلاف الأئمة العلماء" حيث قال ـ رحمه الله: "رأيت أن أجعل ما أذكره من إجماع مشيرا به إلى إجماع هؤلاء الأربعة، وما أذكره من خلاف مشيرا به إلى الخلاف بينهم([7])".
ولا غنى للمتفقه ـ فضلا عن المجتهد ـ عن أن يكون له معرفة بمواقع الإجماع؛ لئلا يخرقه([8]).
وسأتناول في المطلب التالي بعض ما ألف في هذا الموضوع إن شاء الله تعالى والله الموفق.
المطلب الثاني: أبرز المصنفات في فقه الاتفاق والاختلاف.
قبل إيراد أبرز المصنفات في الإجماع والاختلاف لا بد من التنبيه على أني لم أعقد هذا المطلب للحديث عن جميع الكتب التي اهتمت بالخلاف وبيان أسبابه، وترجيح مذهب على آخر، وإنما عقدته لذكر أهم وأبرز المصنفات التي ألفت في المسائل المجمع عليها والمختلف فيها.
وقد اخترت كتبًا يمكن تصنيفها حسب القرون، ابتداءً من القرن الرابع الهجري الذي عاش فيه ابن المنذر إمام المصنفين في هذا الفن من فنون الفقه، وهذه هي مرتبة حسب وفيات المؤلفين، الأقدم فالأقدم:
أولًا: كتاب السنن والإجماع والاختلاف، للحافظ، العلامة، الفقيه، المجمع على إمامته وجلالته، ووفور علمه: أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر بن الجارود النيسابوري المتوفى سنة: (319هـ)..
ثانيًا: الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف له أيضًا.
ثالثًا: مختصر كتاب السنن والإجماع والاختلاف له أيضًا.
رابعًا: اختلاف العلماء له أيضا.
خامسًا: الإشراف على مذاهب العلماء له أيضًا.
سادسًا: كتاب الإجماع له أيضًا.
سابعًا: نوادر الفقهاء للعلامة محمد بن الحسن التميمي الجوهري ، (المتوفى: 350 هـ) تقريبا، اعتنى فيه بالإجماع، والمفردات التي انفرد بها الأئمة.
ثامنًا: مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى سنة: 456هـ).
تاسعًا: الإجماع، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي (المتوفى سنة: 463هـ).
عاشرًا: اختلاف الأئمة العلماء للوزير أبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الدوري الشيباني (المتوفى سنة:560 هـ). وهو الكتاب الذي جمعت منه مسائل هذا البحث، وقد كثرت أسماؤه حتى إن القارئ غير المتفحص قد يظن أنها عدة كتب في الإجماع، وسأفصل هذا لاحقا إن شاء الله.
حادي عشر: الإقناع في مسائل الإجماع لأبي الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، ابن القطان (المتوفى سنة: 628هـ).
ثاني عشر: رحمة الأمة في اختلاف الأئمة لمحمد بن عبد الرحمن بن الحسين الصفدي الشافعي (المتوفى بعد سنة: 785هـ).
ثالثَ عشرَ: تشنيف الأسماع بمسائل الإجماع في الفروع. تأليف عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، جلال الدين (المتوفى سنة: 911 هـ).
هذه أهم الكتب التي اعتنت بالاتفاق والاختلاف، وبعضها جمعت بين الإجماع والاختلاف مثل كتاب الوزير ابن هبيرة، وبعضها الآخر اهتمت بالإجماع فقط كالإجماع لابن المنذر، والإقناع لابن القطان.

([1]) انظر: علم أصول الفقه وخلاصة تاريخ التشـريع: عبد الوهاب خلاف، مطبعة المدني، «المؤسسة السعودية بمصـر» بدون تاريخ نشـر، (ص: 17).
([2]) الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة «مجموع رسائل ابن رجب»، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، زين الدين، السلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي، تحقيق: أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، الطبعة: الثانية، 1424 ه ـ 2003 م (ص: 26ــ 27).
([3]) مقتبس من كلام قيم لأبي الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي في كتابه: "الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاما لذوي البدع والفضول" نقله شيخ الإسلام ابن تيمية عنه. مجموع الفتاوى: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، تقي الدين، المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1416هـ ــ1995م(4/176).
([4]) الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة: محمد بن أبي بكر بن أيوب، شمس الدين ابن قيم الجوزية، المحقق: علي بن محمد الدخيل الله، دار العاصمة، الرياض ـ المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1408هـ  (2/519).
([5]) انظر: محمد أمين بن عمر، ابن عابدين، حاشية ابن عابدين (رد المحتار)، دار الفكر، بيروت ـ لبنان، الطبعة: الثانية، 1412هـ - 1992م (1/ 68).
([6]) انظر: مجموع الفتاوى، مرجع سابق (4/ 179)، المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام: أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، تقي الدين، جمعه ورتبه وطبعه على نفقته: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم، الطبعة: الأولى، 1418 هـ (2/250).
([7]) اختلاف الأئمة العلماء، مرجع سابق (1/ 26).
([8]) انظر: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: محمد بن الحسن بن العربيّ الحجوي الفاسي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، الطبعة: الأولى - 1416هـ- 1995م (2/ 501).
 
 

بحثي الجديد تحت عنوان ( الوفاقيات في باب جنايات الحج من كتاب: اختلاف الأئمة العلماء) (3)

عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي