موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

من أسباب العتق من النيران والفوز بالجنان| خطبة الجمعة مكتوبة

من أسباب العتق من النيران

خطبة الجمعة مكتوبة

لتحميل الخطبة بصيغة بي دي إف اضغط هنا من أسباب العتق من النيران خطبة الجمعة

الخطبة الأولى:

الحمدُ للهِ، الحمدُ للهِ المتفرِّدِ بالعظمةِ والجلالِ، والمتفضِّلِ على خَلْقِه بجزيلِ النوالِ.

 أحمدُه -سبحانه- وأشكرُه، وأتوب إليه وأستغفِره. وأشهد أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له؛ وفَّق عبادَه للطاعات وأعان. وأشهد أنَّ نبيَّنا وسيدَنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُه؛ خيرُ مَنْ علَّم أحكامَ الدينِ وأبان.

صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وأصحابِه وأزواجِه؛ أهلِ الْهُدَى والإيمان، وعلى التابعينَ لهم بإحسان، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعدُ، فيا مَعاشِرَ المؤمنينَ: أُوصي نفسي وإيَّاكم بتقوى الله -تعالى-.

فاتقوا الله بدوام الطاعات وهجر المحرَّمات؛ فقد فاز من تمسك بالتقوى، وخاب وخسر مَنِ اتَّبَع الهوى؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الْحَشْرِ: 18].

أُمَّةَ الإسلامِ: إن الفوز الحقيقيّ الذي يسعى إليه العقلاء الأخيار؛ هو فِكاكُ أنفسِهم من النار؛ "فَكُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا".

ولا يتم الفوز إلَّا بدخول الجنة، كما قال -جل جلاله-: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)[آلِ عِمْرَانَ: 185].

فليس في الآخرة دارٌ ثالثة؛ فإما نارٌ وإمَّا جنة، ودلَّت لفظة (الزحزحة) أنَّ الأمرَ يحتاج إلى مُجاهَدة، وإلى صبرٍ ومُصابَرة؛ وذلك لأنَّ النارَ -أجارَنا اللهُ وإيَّاكم منها- محفوفةٌ بالشهوات، والشهوات تميلُ إليها النفوسُ فلا يكاد الإنسان ينصرفُ عنها إلَّا بمشقَّة.

وفي سُنَن أبي داود؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا.

فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بها أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا.

فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ، ثُمَّ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا.

فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَلَّا يَبْقَى أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا".

إخوةَ الإيمانِ: وكما أنَّ الله -تعالى- جعلَ شهرَ رمضانَ موسمًا للعِتْقِ من النيران؛ فإنَّ الكريمَ -جلَّ جلالُه- هيَّأ لعباده أعمالًا صالحةً تُعتَقُ بها رقابُهم في جميعِ أشهُر العامِ.

1-     وأعظمُها توحيدُه -تبارك وتعالى- وإخلاصُ العبادة له؛ ففي الصحيحين قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ".

2-     ومنها: المحافَظةُ على الصلوات؛ فإنَّها سببٌ عظيمٌ للعِتْقِ من النار، وخاصةً صلاتَي الفجر والعصر؛ ففي صحيح مسلم قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا"؛ يعني الفجر والعصر، ومَنْ حافظَ على أربع ركعاتٍ قبل الظهر وأربعٍ بعدها؛ حرَّمه الله على النار.

3-     والصيامُ جُنَّة وحِصْنٌ حصينٌ من النار؛ فإن انقضَى صيامُ رمضان، فقد بقيَ صيامُ التطوُّع: صيامُ ستٍّ من شوال، وصيامُ الإثنين والخميس، وثلاثة أيامٍ من كل شهر.

وأفضلُ الصيامِ صيامُ داودَ -عليه السلام-؛ وهو صيامُ يومٍ وإفطارُ يومٍ.

إخوةَ الإيمانِ:

4-     وإن من أسباب العِتق من النيران حُسنَ الخُلُق ولينَ الجانب والرفقَ بالناس.

فيا مَنْ تريدُ الفكاكَ من النار: كن سمحًا في تعاملِكَ، هيِّنًا ليِّنًا مع إخوانِكَ، بَاشًّا في وجوهِهم، حليمًا عليهم؛ فعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ، أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ سَهْلٍ"(رواه الترمذي).

5-     ومَنْ رُزِقَ بشيءٍ من البنات أو كان له أخواتٌ؛ فأحسنَ إليهنَّ وأكرمَهنَّ كنَّ له حجابًا من النار؛ ففي مُسنَد الإمام أحمد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، أَوِ ابْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ، فَأَحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ وَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ وَاتَّقَى اللَّهَ فِيهِنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ".

وفي روايةٍ أخرى في مُسنَد الإمام أحمد قال -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ يُؤْوِيهِنَّ وَيَرْحَمُهُنَّ وَيَكْفُلُهُنَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ.

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ. قَالَ: فَرَأَى بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ لَوْ قَالَ وَاحِدَةً لَقَالَ وَاحِدَةً".

6-     مَعاشِرَ المؤمنينَ: إنَّ العاجزَ مَنْ عجزَ عن الدعاء؛ فكثرةُ الدعاءِ بطلبِ العتقِ من النار سببٌ للنجاة منها؛ ففي سنن الترمذي قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ".

وذكَر -سبحانه- صفاتِ عباده الأبرار والمتقينَ الأخيار فقال: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا)[الْفُرْقَانِ: 63-66]. أجارَنا اللهُ وإيَّاكم منها.

بارَك اللهُ لي ولكم في القرآن والسُّنَّة، ونفعني وإيَّاكم بما فيهما من الآيات والحكمة.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنبٍ وخطيئةٍ فاستغفِروه؛ إنَّه كان غفَّارًا.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله، الحمد لله لا مانعَ لما أعطاه، ولا رادَّ لما قضاه، ولا معبودَ بحقٍّ سِوَاهُ.

 وأشهد أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهد أنَّ سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه. صلى الله وسلم وبارَك عليه وعلى آله وأصحابه ومن والاه.

أما بعدُ، فيا مَعاشِرَ المؤمنينَ:

7-     إذا كان المؤمنُ يتحرَّى الأعمالَ التي يرجُو بها ثوابَ العِتق من النار؛ فإنَّ عليه الحذرَ ممَّا يترتَّب عليه الوعيدُ بدخولها، وإن أكثر ما يكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم هو حصائدُ ألسنتِهم، كما أخبرَنا بذلك النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن منكَرات اللسان تُقوِّضُ البُنيانَ، وتُفسِدُ المودَّةَ، وتنشُرُ الضغينةَ، وتُفرِّقُ الشملَ؛ وخاصَّةً مع تطوُّر وسائل التواصُل التي لا يُلقِي لها بعضُ الناس كثيرَ بالٍ؛ فلذا حرَّمَت الشريعةُ الغيبةَ والنميمةَ، وحثَّت على الذَّبِّ عن عِرض المسلمِ؛ وجعلَتْه سببًا للعِتق من جهنَّم.

ففي مُسنَد الإمام أحمد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ ذَبَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ بِالْغَيْبِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ".

وإذا كان هذا في حقِّ عامَّة المسلمين؛ فإنَّه في حقِّ ولاة الأمر والعلماء أعظمُ شأنًا وأجلُّ قدرًا.

8-     معاشرَ الإخوةِ: وإنَّ مِنَ المُنجِيات يوم القيامة المُحافظةَ على الباقيات الصالحات؛ ففي سُنن النَّسائي، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كُنَّا حَوْلَ النَّبِيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فَقَالَ: "خُذُوا جُنَّتَكُمْ".

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ عَدُوٍّ قَدْ حَضَرَ؟ قَالَ: "لَا وَلَكِنْ جُنَّتُكُمْ مِنَ النَّارِ؛ قُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ؛ فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُجَنِّبَاتٍ وَمُعَقِّبَاتٍ وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ".

9-     كما أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أخبَر عن أعمالٍ جليلةٍ، تُنجِّي صاحبَها من جهنم؛ ففي سُنن الترمذي قال -صلى الله عليه وسلم-: "عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبِيلِ اللَّهِ".

وهذا من باب إطلاق لفظ الجزءِ وإرادةِ الكلِّ؛ فعندما يتذكَّر المرءُ عظمةَ اللهِ وقدرتَه، ويتفكَّر في حاله وتقصيره في حق ربِّه، فيبكي من خوف عقابه أو مهابة جلاله فهو موعودٌ بالنجاة من النار، وكذلك كلُّ مَنْ بات يحرُس بلادًا، كان ذلك سببًا في نجاته وفوزه يوم القيامة.

 

ثم اعلموا -معاشر المؤمنين- أن الله أمرَكم بأمرٍ كريم بدأ فيه بنفسه فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 56].

اللهمَّ صلِّ على محمدٍ، وعلى أزواجِه وذريَّته، كما صلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على محمدٍ وعلى أزواجِه وذريَّتِه، كما بارَكتَ على آلِ إبراهيمَ؛ إنكَ حميدٌ مجيدٌ.

 


من أسباب العتق من النيران والفوز بالجنان| خطبة الجمعة مكتوبة

عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي