اليقين في الله تعالى
أفلسَ بعضُ العارفينَ ذاتَ يومٍ، فدعا زوجتَه وقال: أخرجي كُلَّ ما في البيتِ فتصدَّقي به.
ففعلتْ ما أمر، حتى لم تُبقِ إلا الرَّحَى، أمسكتها وقالت في نفسها: لعلنا نحتاجُ إليها ولا نجدُ مثلَها.
فما إن فرغتْ، إذ دُقَّ البابُ، وصاحَ طارقٌ:
هذا قمحٌ أُرسِلَ إلى الشيخ، فأُفرِغَتِ الأحمالُ حتى امتلأتِ الدارُ قمحاً.
فلما رجَعَ العارفُ إلى بيتِه، سألَ زوجتَه: هل أخرجتِ كُلَّ ما في البيت؟
قالت: نعم.
فقال يقيناً: ليس الأمرُ كذلك.
فلم تجدْ بُدّاً من الإقرار، وقالت: ما تركتُ إلا الرَّحَى، خيفةَ أن نحتاجَ إليها.
فقال لها: لو أخرجتِ الرَّحَى لجاءكِ دقيقٌ، ولكنك أبقيتِها.. فجاءكِ ما به تتعبين.