موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

خطبة عيد الأضحى المبارك مكتوبة

 خطبة عيد الأضحى المبارك مكتوبة


الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا يَمْلَأُ أَقْطَارَ أَرْضِهِ وَسَمَوَاتِهِ، حَمْدًا كَثِيرًا عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ  كَلِمَاتِهِ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خَالِقُ الْعِبَادِ، وَمُجَدِّدُ الأَعْيَادِ، وَجَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمِ الْمَعَادِ، لَا شَرِيكَ لَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ وَلَا فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَنَبِيُّهُ، اجْتَبَاهُ رَبُّهُ رَسُولًا وَاصْطَفَاهُ خَلِيلًا، أَيَّدَهُ اللهُ بِالآيَاتِ البَيِّنَاتِ والمُعْجِزَاتِ البَاهِرَاتِ، فَكَانَ القُرْآنُ أَجْلَى آيَاتِهِ وَأَعْظَمَ مُعْجِزَاتِهِ، خَتَمَ اللهُ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وأَكْرَمَ أَوْلِيَاءَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ؛ يَوْمِ العَرْضِ فِي عَرَصَاتِهِ.


أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي خَلَقَكُمْ، وَاسْتَعِينُوا عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا رَزَقَكُمْ، وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ، (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)  ]البقرة:281[.

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ.


مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ: احْمَدُوا اللهَ عَلَى نِعْمَةِ الإِسْلَامِ؛ فَإِنَّهَا النِّعْمَةُ الْعُظْمَى، وَاشْكُرُوهُ عَلَى إِكْمَالِ هَذَا الدِّينِ؛ فَإِنَّهُ الْمِنَّةُ الْكُبْرَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة:3[.

أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ عَلَيْنَا: كِتَابَ رَبِّنَا الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينَا، فَهُوَ خَاتَمُ الْكُتُبِ وَأَقْوَمُهَا، وَأَفْضَلُ الصُّحُفِ وَأَكْرَمُهَا، يُرْشِدُ إِلَى الْخُلُقِ الْقَوِيمِ وَيَهْدِي إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَيَدْعُو إِلَى الحَقِّ المُبِينِ، رَفَعَ اللهُ بِهِ أَقْوَاماً وَوَضَعَ بِهِ آخَرِينَ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا  ]الإسراء:9 –10].

وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ اللهُ لِلْمُرْسَلِينَ خِتَاماً، وَلِلْأَنْبِيَاءِ إِمَاماً، هَدَانَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَعَلَّمَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ، وَكَثَّرَنَا بِهِ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَأَعَزَّنَا بِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ، (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)  ]آل عمران:164[.


فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى، وَلَهُ الشُّكْرُ عَلَى آلَائِهِ الَّتِي لَا تُسْتَقْصَى.


اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.


أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ يَوْمَكُمْ هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَمَوْسِمٌ أَغَرُّ كَرِيمٌ، يَوْمٌ رَفَعَ اللهُ عَلَى الأَيَّامِ قَدْرَهُ، وَعِيدٌ شَرَّفَ اللهُ ذِكْرَهُ، حَرَّمَ عَلَيْكُمْ صَوْمَهُ، وَأَوْجَبَ عَلَيْكُمْ فِطْرَهُ، وَأَلْزَمَكُمْ حَقَّهُ وَشُكْرَهُ؛ فإِنَّهُ يَوْمُ حَمْدٍ وَذِكْرٍ وَشُكْرَانٍ، وَمَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى وَرِضْوَانٍ، إِنَّهُ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَبَهْجَةً لِقُلُوبِ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، فِيهِ جُلُّ أَعْمَالِ الْحَجِّ تَتْرَى، فَفِيهِ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الْكُبْرَى، وَالنَّحْرُ وَالتَّحْلِيقُ، وَالسَّعْيُ والطَّوَافُ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ.

 يَجْتَمِعُ فِيهِ الْحَجِيجُ فِي مِنًى لِأَدَاءِ مَنَاسِكِهِمْ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَى مَوْلَاهُمْ بِإِرَاقَةِ دِمَاءِ نَسَائِكِهِمْ، بَعْدَ أَنْ وَقَفُوا بِعَرَفَاتٍ، وَأَدَّوْا فِي مُزْدَلِفَةَ مَشْعَرَ الْبَيَاتِ؛ لِيُعَظِّمُوا اللهَ وَيُكَبِّرُوهُ، وَيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَيَشْكُرُوهُ. وَقَدْ شَرَعَ اللهُ لَكُمُ التَّقَرُّبَ إِلَيْهِ بِالضَّحَايَا، كَمَا شَرَعَ لَهُمُ التَّقَرُّبَ إِلَيْهِ بِالْهَدَايَا.

 أَلَا وَإِنَّ التَّقَرُّبَ إِلَى اللهِ بِالضَّحَايَا سُنَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَشِرْعَةٌ قَوِيـمَةٌ، سَنَّهَا أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ، وَرَضِيَهَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِمَا أَزْكَى الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ، قَالَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ:(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ)  [الحج:34[.


وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَظِيمَةِ: نَحْرُ الضَّحَايَا، وَإِرَاقَةُ دَمِ الْهَدَايَا؛ فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ اللهِ، وَلَا يُعَظِّمُ شَعَائِرَ اللهِ إِلَّا أَهْلُ الْعِبَادَةِ وَالتَّوْحِيدِ، وَأُولُو الطَّاعَةِ وَالتَّسْدِيدِ، قَالَ الْحَقُّ عَلَّامُ الغُيُوبِ: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)  ]الحج:32[.


اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

عِبَادَ اللهِ: وَلَقَدْ ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِعْلًا، وَأَمَرَ بِهَا قَوْلًا، ضَحَّى عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّي؛ طَلَبًا لِمَا عِنْدَ اللهِ، وَاسْتِجَابَةً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ، حَيْثُ قَالَ جَلَّ فِي عُلَاهُ:(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)  ] الكوثر:1-2[.


وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ» [أَيِ السِّكِّينَ] ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ» ثُمَّ ضَحَّى بِهِ ]رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

 وَاقْتَفَى أَثَرَهُ وَاتَّبَعَ سُنَّتَهُ أَصْحَابُهُ الْكِرَامُ؛ فَضَحَّوْا كَمَا ضَحَّى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ؛ فَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ » [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ]، وَمِنْ أَجْلِ أَنْ تَكُونَ الأُضْحِيَّةُ صَحِيحَةً مَرْضِيَّةً، لَا بُدَّ مِنْ تَوَافُرِ شُرُوطِهَا الشَّرْعِيَّةِ، فَشَرْطُهَا الأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ، وَهِيَ الإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ، وَأَنْ تَكُونَ قَدْ بَلَغَتِ السِّنَّ الْمُعْتَبَرَةَ شَرْعاً، وَهِيَ مِنَ الإِبِلِ مَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ، وَمِنَ الْبَقَرِ مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ، وَمِنَ الْمَعْزِ مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ، وَمِنَ الضَّأْنِ مَا تَمَّ لَهُ نِصْفُ سَنَةٍ.

 وَأَنْ تَكُونَ الأُضْحِيَّةُ سَلِيمَةً مِنَ الْعُيُوبِ الْمَانِعَةِ مِنَ الإِجْزَاءِ؛ فَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي [أَيِ الْهَزِيلَةُ]» [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وابْنُ ماجَهْ وَغَيْرُهُمْ].


وَأَنْ تُذْبَحَ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعاً، وَهُوَ مِنْ بَعْدِ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ إِلَى غُرُوبِ شَمْسِ ثَالِثِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى، وَيُذْبَحُ غَيْرُ الإِبِلِ مِنَ النَّعَمِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].


فَطِيبُوا بِهَا نَفْساً-  أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ -؛ لِتَقَعَ مَوْقِعَ الْقَبُولِ عِنْدَ رَبِّ العَالَمِينَ، وَكُلُوا وَأَطْعِمُوا وَتَصَدَّقُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المحسنين) [الحج:37].


اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّهُ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ.


الخطبة الثانية

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، وَجَعَلَ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَنْسَكًا وَأَجَلًا مُسَمًّى، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ سُبْحَانَهُ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ وَأَمْلَاكُهَا، وَالنُّجُومُ وَأَفْلَاكُهَا، وَالأَرْضُ وَسُكَّانُهَا، وَالْبِحَارُ وَحِيتَانُهَا، سَبَّحَهُ الصَّالِحُونَ؛ لِيَكُونَ إِلَى الْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ، وَالْفَوْزِ وَالرِّضْوَانِ مِرْقَاةً وَسُلَّمًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ذُو الْوَجْهِ الأَنْوَرِ، وَالْجَبِينِ الأَزْهَرِ، وَالْمُشَفَّعُ يَوْمَ الْمَحْشَرِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ دَعَا إِلَى دِينِهِ فَأَنْذَرَ وَبَشَّرَ.

اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ.

أَمَّا بَعْدُ: فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ: اتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ، وَاحْفَظُوا جَوَارِحَكُمْ عَنِ الآثَامِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ وَفِي سَائِرِ الْعَامِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ خَلَقَكُمْ لِعِبَادَتِهِ، وَأَمَرَكُمْ بِطَاعَتِهِ.

ثُمَّ احْمَدُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى مَا أَوْلَاكُمْ، وَأَكْثِرُوا فِي يَوْمِ النَّحْرِ هَذَا وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَفِي سَائِرِ الأَوْقَاتِ؛ قَالَ اللهُ تعَالَى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ)  [البقرة:203]

وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.

 وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ: عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ].


اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

عِبَادَ اللهِ: 

تَجَمَّلُوا فِي الْعِيدِ وَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الطُّهْرِ والنَّقَاءِ، وَزَيِّنُوا قُلُوبَكُمْ بِالتَّقْوَى؛ فَإِنَّهَا مَحَلُّ نَظَرِ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ؛ فَالْعِيدُ قُرْبَةٌ وَعِبَادَةٌ، وَفَرْحَةٌ وَسَعَادَةٌ، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَأَحْسِنُوا مُعَامَلَةَ الأَهْلِ وَالْجِيرَانِ، وَالأَصْحَابِ وَالإِخْوَانِ، وَابْذُلُوا الْمَعْرُوفَ، وَأَغِيثُوا الْمَلْهُوفَ، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ، وَمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبَرُّوا الْوَالِدَيْنِ وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ وَأَزْوَاجِكُمْ، وَارْحَمُوا الضُّعَفَاءَ وَالأَيْتَامَ، وَأَدْخِلُوا الفَرْحَةَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مَهْمُومٍ، وَأَشْرِكُوا فِي بَهْجَةِ الْعِيدِ كُلَّ قَلْبٍ مَكْلُومٍ؛ لِتَعُمَّ الفَرْحَةُ كُلَّ المُسْلِمِينَ، وتَدْخُلَ البَهْجَةُ جَمِيعَ بُيُوتِ المُنْكَسِرِينَ، وَحَافِظُوا عَلَى الْجُمَعِ وَالْجَمَاعَاتِ، وَأَكْثِرُوا مِنَ النَّوَافِلِ وَالطَّاعَاتِ، وَتَجَنَّـبُوا المُنْكَرَاتِ؛ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ: أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ: تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ].

أَلَا وَأَصْلِحُوا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الْمُعَظَّمَةِ ذَاتَ بَيْنِكُمْ، وَارْفَعُوا الْبَغْضَاءَ وَالشَّحْنَاءَ مِنْ قُلُوبِكُمْ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِـمُسْلِمٍ أَنْ يُؤْذِيَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ إِعْرَاضًا وَهِجْرَانًا، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)   [الحج:77]. وَاعْفُوا واصْفَحُوا تَغْنَمُوا وَتُؤْجَرُوا؛ قَالَ تَعَالَى: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)  [الشورى:40].


أَفَاضَ اللهُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْعِيدِ، وَحَشَرَنَا فِي زُمْرَةِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْمَزِيدِ، وَوَقَانَا أَهْوَالَ يَوْمِ الْوَعِيدِ، (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)  [يونس:58].


اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الأَرْبَعَةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَالأَئِمَّةِ الحُنَفَاءِ المَهْدِيِّينَ: أَبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ.

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَجَّ الحَاجِّينَ وسَعْيَ السَّاعِينَ، اللَّهُمَّ وَآتِهِمْ مَا وَعَدْتَهُمْ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ، اللَّهُمَّ طَهِّرْهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَأَرْجِعْهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ كَمَا وَلَدَتْهُمْ أُمَّهاتُهُمْ، وَرُدَّهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ. 

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا وَمِنْهُمْ صَالِحَ الأَعْمَالِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي هَذَا اليَوْمِ مِمَّنْ غُفِرَ ذَنْبُهُ، وَسُتِرَ عَيْبُهُ، وَحَسُنَ سَعْيُهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالمُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِناتِ، اللَّهُمَّ اجْمَعْ كَلِمَةَ المُسْلِمينَ، وَوَحِّدْ صُفُوفَهُمْ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.


خطبة عيد الأضحى المبارك مكتوبة


عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي