موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قصة (جابر عثرات الكرام)

 ‏"جابر عثرات الكرام "


من قصص الكرم والوفاء والمروءة عند العرب 


يحكى أنه في زمن الخليفة الأموي سليمان بن عبدالملك هناك رجلا يدعى ( خُزيمة بن بشر ) من قبيلة بني أسد. 


كان هذا الرجل ميسور الحال ينفق علي كل فقير ومحتاج حتى الذين لديهم مال كان يعطيهم.


‏حتى دارت عليه دائرة الدنيا والأيام فأصبح فقيراً معدماً 

فجاء بعض الذين كان يعطيهم ويمد لهم يد العون فأعطوه شهرا أو شهرين ثم ملوا وتوقفوا عن مساعدته. 


و قال لامرأته : 


يا ابنة العم، قد رأيت من إخواني تغيراً، وقد عزمت على لزوم بيتي إلى أن يأتيني الموت، ثم اغلق بابه عليه.

‏كان الوالي المكلف في الجزيرة يدعى عكرمة الفياض من بني ربيعة         

وكان يعرف خُزيمة بن بشر فسأل عنه ؟

فقيل له : لقد افتقر خُزيمة وأصبح لا يملك قوت يومه وأغلق بابه. 


فاندهش عكرمة قائلاً : خُزيمة افتقر ؟

ولَم يجد ممن كان يعطيهم من يقف معه ؟


قالوا : نعم!


‏فأمسك عن ذلك الحديث لأمر أخفاه في نفسه، فلما كان الليل والنَّاس نيام خرج عكرمة الفياض الوالي و عمد إلى 4000 دينار، ووضعها في كيس واحد، وخرج متنكراً سراً حتى وقف بباب خزيمة وطرقه، فخرج خزيمة. 

قال  خُزيمة : من ؟

قال عكرمة : ضيف 

ففتح  خزيمة.

‏ووضع عكرمة الكيس  وقال : هذا لك

قال خُزيمة : ومن أين ؟

قال عكرمة : من مال الله

قال خُزيمة : ومن أنت ؟

قال عكرمة : جابر عثرات الكرام، ثم انصرف مسرعاً.


وعندما فتحها وجد 4000 دينار! 

فشكر خُزيمة ربه وقضى دينه وأصلح حاله.


‏وعندما رجع الوالي عكرمة إلي بيته، وجد امرأته قد افتقدته وارتابت، فلما رآها على تلك الحال قال لها : ما دهاك يا ابنة عم ؟ 

قالت : سوء فعلتك يا ابن العم، أمير الجزيرة لا يخرج في هذا الليل سراً دون غلمانه إلا لزوجة أو سرية !


قال : لقد علم الله ما خرجت لواحدة منها.

‏قالت : فخبرني فيم خرجت ؟ 

قال : يا هذه لم أخرج في هذا الوقت إلا وأنا لا أريد ألا يعلم بي أحد . 

قالت : لابد أن تعلمني

قال : فاكتميه إذاً 

قالت : سأفعل

وبعد فترة ذهب خزيمة  إلي أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك فسأله : أين كنت يا خزيمة لم نسمع عنك من زمن ؟


‏فقص عليه القصة  فقال سليمان  : ومن جابر عثرات الكرام؟


قال : لم أعرفه ورفض إخباري

قال سليمان  : ليتك عرفته 

ثم أمر بمنح دنانير أخرى لخُزيمة وأصدر أمرا بإعفاء عكرمة الفياض !

وتعيين خُزيمة والياً لمنطقة الجزيرة ورجع خُزيمة ودخل قصر الوالي وهو يحمل خطاب العزل وكان في استقباله عكرمة ‏بنفسه وسلمه أمر العزل فقال عكرمة : كله خير .

ثم قال خُزيمة : أريد أن أحاسبك علي مال المسلمين !

فرحب عكرمة بذلك فوجد خُزيمة مبلغاً من المال غير موجود فقال خُزيمة : أين المال يا عكرمة ؟

قال : ليس معي

وسجن عكرمة مدة من الزمن ووضعت له الأغلال الثقيلة.

‏حتى ضعف جسمه وتغير لونه !


وعندما سمعت زوجة عكرمة بما حدث لزوجها الوالي المعزول ذهبت الى خُزيمة وقالت له :

يا خُزيمة ما هكذا يُجازي جابر عثرات الكرام ! 

فانتفض خُزيمة مفزوعاً قائلاً : هل هو عكرمة ؟ 


يا ويلتاه! وهرول إلى السجن وأخذ يفك الأغلال من عكرمة بيديه ويبكي!

‏وعكرمة يسأله : ماذا حدث ولماذا تبكي ؟

قال خُزيمة : من كرمك وصبرك وسوءُ صنيعي 

كيف أنظر في وجهك ؟

فأمر له بالكساء والغذاء وعندما استوى عوده قال له : هيا معي إلى خليفة المسلمين. 

فلما رآهم الخليفة سليمان بن عبدالملك قال : ما الذى أتى بك يا خُزيمة وأنت حديث عهد بالولاية ؟


‏قال : أتيتك بـ جابر عثرات الكرام وأظنك كنت متشوقاً لمعرفته !


وقال سليمان : هل هو عكرمة ؟ 

قال : نعم 

فأمر لعكرمة 10.000 دينار وأعاد تعينه والياً  ثم انصرفا جميعاً ، ولم يزالا عاملين لسليمان مدة خلافته.


ثمرات الأوراق - الحموي

قصة (جابر عثرات الكرام)


عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي