الخطبة الأولى
إن الْحَمْد لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ:
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ
–تَعَالَى- وَأَطِيعُوهُ، وَأَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِهِ –سُبْحَانَهُ-؛ فَإِنَّ
ذِكْرَهُ حَيَاةُ الْقُلُوبِ وَرَبِيعُهَا (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ
رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ
هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ
هَادٍ) [الزُّمَرِ: 23].
وتلك سنة سنها الله تعالى عقب انتهاء بعض العبادات: ففي شأن الذكر عقب الصلاة جاء القرآن العظيم بالأمر به في قوله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ )(النساء: من الآية103)
وفي ذكر صلاة الجمعة قال تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(الجمعة:10)
وعقب الحج أمر بذلك فقال تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً )(البقرة: من الآية200)
وينبغي للذاكر أن يتدبر الذكر الذي يقوله, ويفهم معناه فذلك أدعى للخشوع والتأثر به, ومن ثم صلاح القلب.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب واللسان, وكان من الأذكار النبوية, وشهد الذاكر معانيه ومقاصده.
فضائل الذكر:
1- طمأنينة القلب:
لَا ذِكْرَ أَعْظَمُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ –تَعَالَى-، وَلَا شَيْءَ يَحْتَاجُهُ الْعَبْدُ أَكْثَرُ مِنْ حَاجَتِهِ لِذِكْرِهِ –سُبْحَانَهُ-، فَجَنَّةُ الدُّنْيَا الْمُتَمَثِّلَةُ فِي طُمَأْنِينَةِ الْقُلُوبِ وَسُكُونِهَا وَأُنْسِهَا وَفَرَحِهَا لَا تَكُونُ إِلَّا بِذِكْرِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-.
وَمَنْ حَازَ جَنَّةَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي
الدُّنْيَا فَازَ بِجَنَّةِ الرَّحْمَنِ –سُبْحَانَهُ- فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ
أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ –تَعَالَى- عَاشَ حَيَاةَ الضِّيقِ وَالضَّنْكِ
وَلَوْ أَحَاطَتْ بِهِ الْمَوَاكِبُ، وَحَفَّتْ بِهِ الْمَرَاكِبُ، وَمَلَكَ
الدُّنْيَا كُلَّهَا (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً
ضَنْكًا) [طه: 124].
2- إن أزكى الأعمال وخير الخصال وأحبَّها إلى الله ذي الجلال ذكر الله تعالى:
روى الترمذي وغيره عن أبي الدرداء
-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا أخبركم بخير
أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب
والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فيضربوا أعناقكم وتضربوا أعناقهم؟!"،
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "ذكر الله تعالى".
3- الذّاكرون الله تعالى هم السباقون في ميدان السير إلى الله والدار الآخرة:
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ"، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: "الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ".
وهؤلاء -عباد الله- هم الذين أعدّ الله لهم
المنزلة الكريمة والثواب العظيم: (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً
وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) [الأحزاب: 35].
4- ذكر الله -عباد الله- هو حياة القلوب،
فلا حياة لها إلا به، روى البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- عن
النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل
الحي والميت".
وليس للقلوب قرار ولا طمأنينة ولا هناءة ولا لذة، ولا سعادة إلا بذكر الله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28].
ذكر الله تعالى هو الفرج بعد الشدَّة، واليسر بعد العسر، والفرح بعد
الغم والهم، وهو تفريج الكربات، وتيسير الأمور، وتحقق الراحة والسعادة في الدنيا
والآخرة، وما عولج كرب ولا أزيلت شدَّة بمثل ذكر الله -تبارك وتعالى-، وقد كان
نبينا -عليه الصلاة والسلام- يقول في الكرب: "لا إله إلا الله العظيم، لا إله
إلا الله الحليم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم", ويقول
-عليه الصلاة والسلام-: "دعوة ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
الظالمين، ما دعا بها مكروب إلا فرَّج الله كربه".
5- ذكر الله -عباد الله- جالب للنعم المفقودة،
وحافظ للنعم الموجودة؛ فما استجلبت نعمة وما حفظت نعمة بمثل ذكر الله -تبارك
وتعالى-: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ
كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم: 7].
6- ذكر الله -جلَّ وعلا- محطُّ الأوزار،
وتكفير السيِّئات، ورفعة الدرجات، وعلو المنازل عند الله -تبارك وتعالى-، فما
حُطَّت الأوزار بمثل ذكره سبحانه، روى الترمذي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه
قال: "ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله -تبارك وتعالى-"،
وثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: "من قال: سبحان الله وبحمده مائة
مرة، حطت عنه خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر". والأحاديث في هذا المعنى
كثيرة.
7- يباهي الله تعالى بالذاكرين:
عَن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ -رضي الله عنه-
قال: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ علَى حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فَقالَ: ما أَجْلَسَكُمْ؟
قالوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ، قالَ: آللَّهِ ما أَجْلَسَكُمْ إلَّا ذَاكَ؟
قالوا: وَاللَّهِ ما أَجْلَسَنَا إلَّا ذَاكَ، قالَ: أَمَا إنِّي لَمْ
أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَما كانَ أَحَدٌ بمَنْزِلَتي مِن رَسولِ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَقَلَّ عنْه حَدِيثًا مِنِّي، وإنَّ رَسولَ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ علَى حَلْقَةٍ مِن أَصْحَابِهِ، فَقالَ: ما
أَجْلَسَكُمْ؟ قالوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ علَى ما هَدَانَا
لِلإِسْلَامِ، وَمَنَّ به عَلَيْنَا، قالَ: آللَّهِ ما أَجْلَسَكُمْ إلَّا ذَاكَ؟
قالوا: وَاللَّهِ ما أَجْلَسَنَا إلَّا ذَاكَ، قالَ: أَمَا إنِّي لَمْ
أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فأخْبَرَنِي
أنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بكُمُ المَلَائِكَةَ. رواه مسلم.
بارَك اللهُ لي ولكُم في الكِتابِ
والسّنّة، ونَفَعنا بمَا فيهمَا مِنَ الآياتِ والحِكمَة، أقول قولِي هذا،
وأستَغفِر الله تعالى لي ولكم.
الخطبة
الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه
وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلاّ الله تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما. أَمَّا
بَعْدُ:
عباد الله: ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى أَشْرَفُ مَا
يَخْطُرُ بِالْبَالِ، وَأَطْهَرُ مَا يَمُرُّ بِالْفَمِ، وَتَنْطِقُ بِهِ الشَّفَتَانِ،
وَأَسْمَى مَا يَتَأَلَّقُ بِهِ الْعَقْلُ الْمُسْلِمُ الْوَاعِي.
8- معية الله للذاكر:
أَيُّهَا الْمُسْلِمُ لَا تَخْشَ غَمًّا، وَلَا
تَشْكُ هَمًّا، وَلَا يُصِبْكَ قَلَقٌ، مَا دَامَ قَرِينُكَ هُوَ ذِكْرُ اللهِ.
يَقُولُ جَلَّ وَعَلَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِي: ((أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي،
وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي،
وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُم)) رَوَاهُ
الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
عِبَادَ اللهِ، لَوْ كَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا
نَفْسَهُ ، فِي أَنْ يُحَرِّكَ جَفْنَيْهِ ، لِيَرَى يَمْنَةً وَيَسْرَةً ،
مَشَاهِدَ مُتَكَرِّرَةً ، مِنْ صَرْعَى الْغَفْلَةِ وَقِلَّةِ الذِّكْرِ ،
أَفَلَا يَنْظُرُ إِلَى ظُلْمَةِ الْبُيُوتَاتِ الْخَاوِيَةِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ
تَعَالَى ، أَوَلَا يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْضَى الْمُنْكَسِرِينَ ، أَوْكَلَهُمُ
اللهُ إِلَى أَنْفُسِهِم لَمَّا نَسَوْهُ ، فَلَمْ يُجْبِرُوا عَظْمًا كَسَرَهُ
اللهُ، وَازْدَادُوا مَرَضًا إِلَى مَرَضِهِم.
هذه بعض احوال الذاكرين ممن شرفهم واصطفاهم رب العالمين نتعرف عليها راجين الوصول الى التشبه بحالهم لكى نرضى ربنا ونذكره بما يليق به على مراده ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم
قال مِسعر : كانت دوابُّ البحر في البحر تَسكُنُ ، ويوسفُ عليه السلام في السجن لا يسكن عن ذكر الله تعالى .
وكان لأبي هريرة خيطٌ فيه ألفا عُقدة ، فلا يُنام حتّى يُسبِّحَ به .
وكان خالد بنُ معدان يُسبِّحُ كلَّ يوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ من القرآن ، فلما مات وضع على سريره ليغسل ، فجعل يُشير بأصبعه يُحركها بالتسبيح.
وقيل لعمير بن هانئ : ما نرى لسانَك يَفتُرُ ، فكم تُسبِّحُ كلَّ يوم ؟ قال : مئة ألف تسبيحة ، إلا أنْ تُخطئ الأصابع ، يعني أنَّه يَعُدُّ ذلك بأصابعه"
وقال عبد العزيز بنُ أبي رَوَّاد : كانت عندنا امرأةٌ بمكة تُسبح كلّ يوم اثني عشرة ألف تسبيحة ، فماتت ، فلما بلغت القبر ، اختُلِست من بين أيدي الرجال .
كان الحسن البصري كثيراً ما يقول إذا لم يُحدث ، ولم يكن له شغل : سبحان الله العظيم ، فذكر ذلك لبعض فقهاء مكة ، فقال : إنَّ صاحبكم لفقيه
وكان عامةُ كلام ابن سيرين : سبحان الله العظيم ، سبحان الله وبحمده .
وكان المغيرة بنُ حكيم الصنعاني إذا هدأت العيون ، نزل إلى البحر ، وقام في الماء يذكر الله مع دوابِّ البحر "
نام بعضُهم عند إبراهيم بن أدهم قال : فكنتُ كلَّما استيقظتُ من الليل ، وجدتُه يذكر الله ، فأغتمّ ، ثم أُعزِّي نفسي بهذه الآية : " ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ "
المحبُّ اسم محبوبه لا يغيبُ عن قلبه ، فلو كُلّف أنْ ينسى تذكُّره لما قدر ، ولو كلف أنْ يكفّ عن ذكره بلسانه لما صبر .
كَيْفَ يَنسى المُحبُّ ذِكرَ حَبيبٍ
اسمُــه فـي فُؤاده مَكتوبُ
كان بلالٌ كلَّما عذَّبه المشركون في الرمضاء على التوحيد يقول : أحدٌ أحدٌ ، فإذا قالوا له قل : اللات والعُزَّى ، قال : لا أحسنه "
يُراد مِنَ القَلبِ نِسيانُكُـــم
وتَأْبَــى الطِّباعُ على النَّاقِلِ
كلَّما قويت المعرفةُ ، صار الذكرُ يجري على لسان الذاكر من غير كُلفة ، حتى كان بعضهم يجري على لسانه في منامه : الله الله ، ولهذا يُلهم أهلُ الجنة التَّسبيح ، كما يُلهمون النفسَ ، وتصيرُ (( لا إله إلا الله )) لهم ، كالماء البارد لأهل الدنيا ، كان الثوري ينشد :
لا لأَنِّي أَنساكَ أُكثـرُ ذِكرا
ك ولكـنْ بِذاكَ يَجري لِساني
إذا سمِعَ المحبُّ ذكر اسم حبيبه من غيره زاد طربه ، وتضاعف قَلَقُه ، قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لابن مسعودٍ : (( اقرأ عليَّ القرآن )) ، قال : أقرأ عليكَ وعَلَيكَ أُنزل ؟ قال :
(( إنِّي أُحبُّ أنْ أسمعه من غيري )) ، فقرأ عليه ، ففاضت عيناه .
سمع الشبلي قائلاً يقولُ : يا الله يا جَوادُ ، فاضطرب
وداعٍ دعا إذ نَحْنُ بالخَيفِ مِن منى
فهَيَّجَ أشجانَ الفُؤادِ وما يَدري
دَعا بِاسم لَيلَى غَيرَها فكأَنَّما
أطارَ بِليلى طائراً كان في صدري
النبض ينْزعج عند ذكر المحبوب :
إذا ذُكِر المحبوب عندَ حبيبه
تَرنَّحَ نَشـوانٌ وحَنَّ طرُوبُ
ذكر المحبين على خلاف ذكر الغافلين : " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ "
وإنِّي لَتَعْروِني لِذكْرَاكِ هِزَّةٌ
كَما انتفضَ العُصفورُ بَلَّلهُ القطْرُ
أحد السبعة الذين يُظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظله : (( رجلٌ ذكرَ الله خالياً ، ففاضت عيناه ))
قال أبو الجلد : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : إذا ذكرتني ، فاذكرني ، وأنت تنتفض أعضاؤُك ، وكُن عندَ ذكري خاشعاً مطمئناً ، وإذا ذكرتني ، فاجعل لِسانك من وراء قلبك "
وصف عليٌّ يوماً الصحابة ، فقال : كانوا إذا ذكروا الله مادُوا كما يميد الشجرُ في اليوم الشديد الريح ، وجرت دموعهم على ثيابهم "
قال زهير البابي : إنَّ لله عباداً ذكروه ، فخرجت نفوسُهم إعظاماً واشتياقاً ، وقوم ذكروه ، فوجِلَتْ قلوبهم فرقاً وهيبة ، فلو حُرِّقوا بالنَّار ، لم يجدوا مَسَّ النار ، وآخرون ذكروه في الشتاء وبرده ، فارفضّوا عرقاً من خوفه ، وقومٌ ذكروه ، فحالت ألوانهم غبراً ، وقومٌ ذكروه ، فجَفَّتْ أعينُهم سهراً .
صلَّى أبو يزيد الظهر ، فلما أراد أنْ يُكبِّر ، لم يقدر إجلالاً لاسم الله ، وارتعدت فرائصه حتى سمعت قعقعةُ عظامه "
كان أبو حفص النَّيْسابوري إذا ذكر الله تغيَّرت عليه حالُه حتى يرى ذلك جميع من عنده ، وكان يقولُ : ما أظن محقاً يذكر الله عن غير غفلة ، ثم يبقى حياً إلا الأنبياء ، فإنَّهم أيدوا بقوَّة النبوَّة وخواصِّ الأولياء بقوَّة ولايتهم .
إذا سمِعَتْ باسمِ الحَبيبِ تَقعقعت
مَفاصِــلُها مِنْ هَولِ ما تَتذَكَّرُ
وقف أبو يزيد ليلةً إلى الصباحِ يجتهد أنْ يقول : لا إله إلا الله ، فما قدر إجلالاً وهيبةً ، فلما كان عند الصباح ، نزل ، فبال الدَّم "
وما ذكرتُكُمُ إلاّ نَسيتُكُم
نسيانَ إجلال لا نِسيانَ إهمالِ
إذا تَذكَّرتُ مَنْ أنتُم وكيف أنَا
أَجْلَلتُ مِثلَكُم يَخطُرْ على بالي
من جامع العلوم والحكم
عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد،اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين.
اللهم إنا نعوذُ بك من زوال نعمتِك، وتحوُّل عافيتِك، وفُجاءة نقمتِك، وجميعِ سخَطِك. اللهم اغفِر ذنوبَنا، واستُر عيوبَنا، ويسِّر أمورَنا، وبلِّغنا فيما يُرضِيك آمالَنا، ربَّنا اغفِر لنا ولوالدِينا ،وارحَمهم كما ربَّونا صِغارًا،
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين،
والحمد لله رب العالمين
