موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

خطبة الجمعة في يوم عيد الفطر| مكتوبة

 الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين.. أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وأَشْكُرُهُ عَلَى جَزِيلِ الفَضْلِ والإِنْعَام، وأَشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، ذُو الجَلالِ والإِكْرَام، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ ورَسُولُه، أَفْضَلُ مَنْ صَلَّى للهِ وصَام، ودَعَا للهِ وقَام، عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ أَفْضَلُ صَلَاةٍ وأَزْكَى سَلَام، وعَلَى آلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِين، وعَلَى أَصْحَابِهِ والتَّابِعِين، صَلَاةً دَائِمَةً إلى يَوْمِ الدِّين.. أمَّا بَعْدُ: فَأُوْصِيْكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوَى الله؛ فَمَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاه، ومَنِ اسْتَتَرَ بِسِتْرِهِ سَتَرَهُ وعَافَاه، ومَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وطَلَبَ مِنْهُ الكِفَايَةَ؛ كَفَاهُ وآوَاه، (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ).

أيُّها المُسْلِمُون: رَحَلَ شَهْرُكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، وخُتِمَ فيهِ عَلَى أَفْعَالِكُمْ وأَقْوَالِكُم، فاِسْأَلُوا اللهَ قَبُولَ الإِحْسَان، والعَفْوَ عَنِ الإسَاءَةِ والنُّقْصَان.. مَنْ قَصَّرَ أو فَرَّطَ؛ فَلْيَتَدَارَكْ؛ واللهُ وَحْدَهُ يَعْلَمُ كَمْ في العُمْرِ مِنَ الإمْهَال، ومَنْ ظنَّ أنَّهُ قَدْ أَحْسَن؛ فَلْيَدُمْ عَلَى إِحْسَانِه، ولْيَسْأَلِ اللهَ بِصِدْق: الإعَانَةَ عَلَى ذَلِك؛ فَإِنَّ أَحَبَّ العَمَلِ إلى اللهِ أَدْوَمُه؛ سُئل رسولُ اللَّهِ : أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إلى اللَّه؟ قال: (أَدْوَمُهُ، وإنْ قَلَّ) متفق عليه.

كُنْتُمْ في شَهْرِ البِرِّ والخَير؛ تَصُومُونَ نَهَارَه، وتَقُومُونَ لَيْلَه، وتَتَقَرَّبُونَ إلى ربِّكُمْ بِأَنْوَاعِ القُرُبَات؛ طَمَعًا في الثَّوَاب، وخَشْيَةً مِنَ العِقَاب، وقَدْ رَحَلَتْ تِلْكَ الأيَّام، وقَطَعَتْ بِنَا مَرْحَلَةً مِنْ حَيَاتِنَا لَنْ تَعُود.. هَذَا هُوَ شَهْرُكُم، وهَذِهِ هِيَ نِهَايَتُه، كَمْ مِنْ مُسْتَقْبِلٍ لَهُ لَمْ يَسْتَكْمِلْه، وكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ أَنْ يَعُودَ إِليهِ لَنْ يُدْرِكه، وهَكَذَا أيَّامُ العُمْرِ مَرَاحِلُ نَقْطَعُهَا يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ في طَرِيقِنَا إلى الدَّارِ الآخِرَة.

أيُّها المُسْلِمُون: رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ  أَنَّ النَّبِيَّ  قَال: (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ).

أَلَا فَلْنَفْرَحْ بِفِطْرِنَا عَلَى مَا أَحَلَّ اللهُ لِعِبَادِه، ولْنَبْتَهِجْ بِامْتِثَالِ أَمْرِه، وإِكْمَالِ فَرِيْضَتِه، ولْنَسْأَلِ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُبَلِّغَنَا فَرَحًا عَظِيْمًا؛ يَومَ نَلْقَاهُ جَلَّ وعَلَا؛ فَنَجِدُ الجَزَاءَ الأَوْفَى عِنْدَه، والثَّوَابَ الأكْبَرَ مِنْه، ونُدْعَى إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، كَرَمًا مِنْهُ ورَحْمَة. 

لِنَفْرَحْ بِعِيْدِنَا؛ ولْنَسْعَدْ بِهَذِهِ الشَّعِيْرَةِ مِنْ شَعَائِرِ دِيْنِنَا، وَلْنُحْيِيهَا بالصِّلَةِ والتَّوَاصُل، والتَّهْنِئَةِ والدُّعَاء، ونَشْرِ المَحَبَّةِ والمَوَدَّة.. سَلِّمْ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ ومَنْ لمَ تَعْرِفْ، اِبْتَسِمْ فِي وَجْهِ أَخِيْكَ فَهِيَ لَكَ صَدَقَة، لَا تَجْرَحْ مُسْلِمًا وَلَو بِشَطْرِ كَلِمَة.. أَطِبِ الكَلَام، وصِلِ الأَرْحَام، أَدِمْ إِحْسَانَكَ إِلَى وَالِدَيْكَ، أَحْيَاءً وأَمْوَاتا؛ فَهُمَا أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صُحْبَتِك، وأَحْسِنْ إِلَى زَوجِكَ وأَوْلَادِك، وإِخْوَانِكَ وأَخَوَاتِك، وأَقَارِبِك؛ فَالأَقْرَبُونَ أَوْلَى بِالْمَعْرُوف، ارْحَمِ الصَّغِير، ووَقِّرِ الكَبِير، وأَحْسِنْ إِلَى الْجَار، وأَكْرِمِ الضَّيْف، نَفِّسْ فِي هَذَا العِيدِ كُرْبَةَ مَكْرُوبٍ، يَسِّرْ فِيْهِ عَلَى مُعْسِرٍ.

اُرْفُقْ بِمَنْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ يَدِكَ.. اِحْفَظْ لِلنَّاسِ حُقُوقَهُمْ، وإِيَّاكَ أَنْ تُؤْذِيَ مُسْلِمًا بِقَولٍ أوْ بِفِعْلٍ، فــ(الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ).

طَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ مِنْ أَمْرَاضِ القُلُوبِ؛ نَقُّوهَا مِنْ كُلِّ حِقْدٍ أَوْ غِلٍّ أَوْ حَسَدٍ أَوْ كِبْرٍ.. تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، ولَا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ.

ابْتَهِجُوا -عِبَادَ الله- وتَزَاوَرُوا، واشْكُروا اللهَ عَلَى مَا بَلَّغَكُمْ مِنَ النِّعَم؛ أَمْنٌ في الأَوْطَان، وعَافِيَةٌ في الأَبْدَان، وإِنْ تَعُدُّوا نِعَمَ اللهِ عَلَيْكُمْ؛ لَنْ تُحْصُوهَا.. كُونُوا في عِيدِكُمْ؛ كمَا أَمَرَ مَوْلَاكُم: بَعْضُكُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ؛ تَنَالُوا رَحْمَةً مِنْهُ وفَضْلا.. تَفَقَّدُوا إخْوَانَكُمْ وجِيرَانَكُمْ، وقَرَابَاتِكُمْ وذَوِي أَرْحَامِكُم، ومَنْ كَانَ في حَاجَةِ أَخِيه؛ كَانَ اللهُ في حَاجَتِه.. جُودُوا بالقُلُوبِ الصَّافِيَة، والدَّعَوَاتِ الصَّادِقَة، والنَّوَايا الصَّالِحَة، فَعَلَى قَدْرِ النَّوَايَا تَكُونُ العَطَايا، (إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا...)

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنَّة، ونفعنا بما فيهما مِنَ الآياتِ والحكمة، أقولُ قولي هذا، وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفورُ الرحيم.

الخطبة الثانية/

الحمدُ لله، وَأشهدُ ألا إله إلا اللهُ وحده لا شَرِيكَ لهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ، وأَشهدُ أنَّ نَبِيَّنَا مُحمْدَاً عبدُ اللهِ ورسولُهُ، البَشِيرُ النَّذِيرُ، والسِّرَاجُ الْمُنِيرُ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليه وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وَأَتْبَاعِهِمْ بِإحْسَانٍ إلى يَومِ الْمَصِير.. أمَّا بَعدُ عِبَادَ الله: عَلَيْكُمْ بِتَقْوى الله، ولُزُومِ طَاعَتِهِ في الْمَنشَطِ والْمَكْرَه، والغَضَبِ والرِّضَا، (وَمَنْ يَتِّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا).

الـمُدَاوَمَةُ عَلَى الطَّاعَاتِ والقُرُبَات؛ مِنْ سِمَاتِ الأَنْبِيَاءِ والصَّالِحِين: رَوَى مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كانَ رَسُولُ اللهِ  إذَا عَمِلَ عَمَلاً أثْبَـتَه) أيْ: دَاوَمَ عليه.

ومِنَ المُدَاوَمةِ عَلَى الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَعْدَ رمَضَان: صِيَامُ سِتَّةِ أيَّامٍ مِنْ شَوَّال، قالَ : (مَنْ صَامَ رمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّال؛ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) رواهُ مسلم.

يَا مَنْ صَبَرَ عَمَّا أحلَّ الله، بالصِّيَامِ في رمَضَان: اِصْبِرْ عَمَّا حَرَّمَ سُبْحَانَه؛ حتى تَدْخُلَ الجنَّة، (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، ويَا مَنْ عَمَرَ شَهْرَهُ بالصَّلَاةِ والصَّالِحَات؛ أَدِمْ ذَلِكَ مَا دُمْتَ حَيًّا: (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا).

ألَا فاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ الله، واشْكُروا ربَّكُمْ عَلَى تَمَامِ فَرْضِكُم، وافْرَحُوا وابتَهِجُوا؛ بالبَقاءِ عَلَى العَهْدِ، وإِتْبَاعِ الحَسَنَةِ بالحَسَنَة، وإيَّاكُمْ والمُجَاهَرَةَ بِالمعَاصِي، فذَلِكَ مَاحِقٌ للنِّعَم، مُنَاقِضٌ لِوَاجبِ الشُّكْر، (وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ).



ثمّ اعلموا أنّ الله أمرَكم بالصلاة والسلام على نبيِّه، فقالَ في محكمِ التّنزيل: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).

اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واحم حوزة الدين، واجعل هذا البلدَ آمنًا مطمئنًا، سخاءً رخاءً، وسائر بلاد المسلمين. 

اللهم يا قوي يا عزيز؛ اُنْصُر جنودنا، اللهم اِرْبِطْ على قلوبـهم، وثبِّت أقدامهم، واحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وشمائلهم ومن فوقهم، ونعيذهم بعظمتك أن يغتالوا من تحتهم يا رب العالمين.

اللهم تقبل منا صيامَنا وقيامَنا وصالح أعمالنا، واجعلنا ووالدينا وأزواجنا وذرياتنا من عتقائك من النار، اللهم وأعده علينا أعوامًا عديدة، وأزمنةً مديدة، في صحة وسلامة وعافية، يا رب العالمين.

عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ).. فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

خطبة الجمعة في يوم عيد الفطر/ مكتوبة


عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي