موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ما حكم أخذ الأجرة على الرقية الشرعية؟ عبدالغفار العماوي

 ما حكم أخذ الأجرة على الرقية الشرعية؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،

 فأحب أن أبين شيئًا عن أجرة الراقي وكلام الناس عنها في هذا الزمان.

 فيقولون الراقي فلان يأخذ فلوس رقيته لا تنفع، لماذا يأخذ؟ لماذا لا يعمل لله؟ لماذا يأخذ كذا وكذا؟

والأشد من ذلك إذا قالوا يقرأ من أجل المال أو لأنه ما وجد عمل!!

فأقول وبالله التوفيق ميزاننا شرعنا وكلام خالقنا وحديث نبينا عليه الصلاة والسلام فقد قال: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) رواه البخاري.

 وقال (قد أصبتم واضربوا لي منها بسهم).

 فإذا كان أحق الناس بالأجر هو الراقي بل سماه أجرًا ولم يقل هدية أو هبة أو فضل بل أجر يعني أجرة…

 ثم يأتي الزمان الذي يصبح فيه الراقي ليس له حق في الأجر وإلا أصبح متهماً في إخلاصه الذي لا يعلمه إلا الله (أشققت عن قلبه) !!

يأتي مدرس الدين ليأخذ الأجرة على تعليمه ودليله في ذلك حديث الرقية، أما الراقي في نظر الناس لابد له أن يتورع!

 ولا أدري أي ورع يفوق ورع الصحابة رضوان الله عليهم وورع رسول الله عليه الصلاة والسلام فقد كانوا يتمنون الطعام فبعد أن رقوا ذلك المريض كان نصيبهم ثلاثين وفي بعض الروايات مائة شاة أين الورع؟


هل يستطيع أحد أن يقول لماذا لم يأخذوا اثنين أو خمسة من الغنم ويردوا الباقي أو لماذا لم يأمرهم نبينا صلى الله عليه وسلم أن يردوا ما زاد عن حاجتهم؟

 بل إنه أقرهم وطلب منها فقال اضربوا لي منها بسهم، ليبين أنها حلال لا شبهة فيها وهو الذي كان لا يلتقط التمرة الساقطة خشية أن تكون من مال صدقة.

 إخواني كل من يأخذ أجراً على صنعته وعمله الراقي أحق بالأجر منه بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطي مرة شاتين في قصة الغلام قال فأخذ واحدة ورد الأخرى فلماذا أخذ ولماذا لم يجعل ذلك لله كما يظن البعض !!

والصحيح أن له أن يأخذ وله أن يطلب الأجر أو الجعل وهذه التي ما فهمها أكثر الناس.

 الفرق بين الجعل والأجر الجعل أن تطلب شيئأً محدداً مقابل العمل الذي تنجزه ولا تستحقه إلا بإنجازه فإذا قلت أنا آخذ كذا مقابل أن يشفى أو بعد أن يشفى واشترطت فهذا لا بأس فيه.

 والوجه الآخر أخذ أجر معلوم وأجارة على الوقت الذي تقدمه في الرقية وهذا اجازه العلماء. [ انظر سبل السلام للصنعاني: الأجرة ج2]


(وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ). [أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ]

 إلى أن قال وَذِكْرُ الْبُخَارِيُّ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّعْلِيمِ وَإِنَّمَا فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْعِوَضِ فِي مُقَابَلَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِتَأْيِيدِ جَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ تَعْلِيمًا أَوْ غَيْرَهُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ قِرَاءَتِهِ لِلتَّعْلِيمِ وَقِرَاءَتِهِ لِلطِّبِّ).


أما كم يأخذ المعالج قليل أم كثير فأقول من هو الذي يحدد؟ 

إن الذي يحدد صاحب الشأن وهو الراقي.

 ولكن كم يأخذ عشرة أم مائة أم ألفاً نقول هو أدرى (حسب حاجته).

 ولا يظن أحد أن الراقي لا يساعد الناس ولكننا نستمع من طرف واحد (المتشكي بسبب المال) !!

هناك من المعالجين من يصرف علاجاً بالمجان يباع لغيره، ويصرف العسل والزيت والماء بالمجان لبعض من يرى أنه محتاج بل وينفق نقوداً مما يأخذه من بعضهم صدقة عنهم.

 ثم إن أكثر الرقاة يحتاجون لمال ليستأجر به مكاناً للرقية، أحدهم استأجر مكاناً لماذا (لأنه لابد أن يكون بيتاً منفصلاً عن الناس من أجل المشاكل ودخول الناس وخروجهم وحتى لا يزعج الناس ويروعهم مما يرون).

 ولا يستطيع الراقي أن يفصل لكل الناس حاجته أو أن يكتب قصته ثم إن عليه أن يعطي لمن يقوم بخدمته ومساعدته وصرف الدواء للمرضى وتنظيف المكان إلى غير ذلك من أمور.

 ثم مسألة أخرى هي تفاوت الرقاة في العلاج فهناك رقاة قد لا يأخذ أحدهم شيئاً ولكنه يخرج ذلك من ثمن العلاج فقد يكون تكلفة العلاج بمائة ويبيعه بستمائة أو أكثر.

 ولا أبالغ فهنا نقول له الأفضل أن تضع رسوماً وأجرة على قراءتك، ولا تبع العلاج بهذه المكاسب.

 وهناك رقاة لا يأخذون شيئاً ولكنه إذا قرأ لا يزيد عن خمس دقائق، وهناك رقاة يأخذون أجرة على قراءتهم ولكنهم يعطون الحالة حاجتها ومع ذلك يراعون حالة بعض المرضى الذين تشق عليهم أجرة الراقي.

 ثم إن الرقاة يتفاوتون في علمهم وعلاجهم فإذا وجد من الرقاة الأكفاء من يطلب الأجر فلا بأس.

 ألا ترون إلى الطبيب الإستشاري كم يطلب! مقابل ماذا مقابل أن ينظر في الفحوصات ثم يقول نعم أو لا، ولا ينكر أحد عليه ذلك لخبرته.

 ثم إنا لم نسمع أحداً يقول لطبيب أو مدرس أو مهندس أو مدير لم تأخذ أجرة على عملك أو اعمل ابتغاء الأجر من الله فلماذا نقول ذلك للراقي؟


ألا فلنتق الله عباد الله، ولنعلم أن هؤلاء الرقاة المخلصين الذين يحاربون السحرة والدجالين والمشعوذين يحتاجون منا إلى دعم، ليس دعمًا ماديًا فقط ولكن دعمًا معنويًا بالكلمة الطيبة والدعاء الخالص.

ليس بسبهم وشتمهم أو التعريض بهم على مواقع التواصل وجعلهم عرضة للسخرية والانتقاص.

ثم هناك مسألة أخرى، لو أننا قلنا لكل راق شرعي أتقن علاج حالات السحر وغيرها لماذا تأخذ أجرًا؟ ونتنقص منه؟ ونقتل عزيمته وهو يحارب السحرة بجهوده الفردية، وهو صاحب أسرة وأطفال ويحتاج أن يوفر لهم سبل المعيشة الحياتية ماذا نتوقع منه أن يفعل؟

سيترك هذا المجال رأسًا ثم يعمل في وظيفة تكفيه وتكفي أسرته!

ساعتها سيخلو الميدان لكل ساحر ودجال لا أقول يأخذ أجرًا وإنما سيمص دماء الناس مصًا فهم لا يتقون الله أصلًا، فضلَا عن انتهاكهم اعراض المسلمات العفيفات اللاتي لم يجدن راقيًا بالقرآن فذهبوا للدجال يلتمسون عنده العلاج من مرضهم!

وكم سمعت وسمع غيري ممن تصدر للعلاج من السحر قصصًا يندى لها الجبين.

هذه نصيحتي لله.

اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.

ما حكم أخذ الأجرة على الرقية الشرعية؟ عبدالغفار العماوي


عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي