موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شرح مسألة (تقليد المجتهد) من كتاب روضة الناظر وجنة المناظر | عبدالغفار العماوي

 تقليد المجتهد

تحرير محل النزاع:

1- أن المجتهد إذا فرغ من الاجتهاد في مسألة وغلب على ظنه حكم فإنه لا يجوز له أن يقلد غيره من المخالفين له في الرأي ويترك رأيه ويعمل برأي غيره وهذا باتفاق الفقهاء.

2- إذا لم يجتهد بعد ولم ينظر في المسألة فإن كان عاجزًا عن الاجتهاد فإنه كالعامي يجوز له التقليد وهذا ليس مجتهدًا.

3- إذا لم يجتهد بعد ولم ينظر في المسألة لكنه ليس بعاجز عن الاجتهاد الجزئي أي هو متمكن من الاجتهاد في بعض الأمور، وعاجز عن الاجتهاد في البعض الآخر، ولا يقدر على هذا البعض إلا بتحصيل علم على سبيل الابتداء، كعلم النحو-مثلا-.

فهذا من حيث حصوله على بعض العلوم واستقلاله بها يشبه المجتهد ومن حيث لم يحصل هذا العلم فيشبه العامي، فهل يلحق بالمجتهد أو بالعامي؟

اختلف العلماء على مذهبين: أ- أنه يشبه العامي، وهو الصحيح. ب- لا يشبه العامي.

4- إذا كان هناك مجتهد صارت عنده العلوم ولا يفتقر إلى تعلم علم من غيره فهل يجب عليه الاجتهاد؟ أم يجوز له أن يقلد غيره؟ اختلفوا في ذلك إلى مذاهب:

 مذهب جمهور الفقهاء: لا يجوز له تقليد غيره، لكن يجوز له نقل مذاهب الأئمة الأربعة.

الدليل : وذلك لأن تقليد من لم تثبت عصمته بل يجوز خطأوه لا يمكن أن يثبت إلا بنص أو قياس.

وقد اعترض عليه: فقيل إن المجتهد لا يقدر إلا على تحصيل ظن وظن غيره من المجتهدين مثل ظنه فما المانع من اتباع ظن غيره؟  يمكن أن يجاب عليه بأنه إذا حصل ظن المجتهد في مسألة لا يجوز له أن يتبع ظن غيره، فكان ظنه أصلًا، وظن غيره بدلًا عنه، يدل عليه، ولا يجوز العدول إليه مع وجود المبدل.

وقد اعترض على ما سبق باعتراض آخر، أن هنان نصوصًا شرعية تدل على جواز التقليد في حق من لم يجتهد وإن كانت له الأهلية على الاجتهاد منها: قوله تعالى:{ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}: فالله عزوجل أمر بالسؤال وأدنى درجاته جواز اتباع المسؤول، فمن لم يعلم مسألة يسأل وكذلك من لم يجتهد كان داخلًا تحت عموم الآية وإن كانت له أهلية الاجتهاد.

وقوله تعالى:{وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}: المراد بأولي الأمر: العلماء: أي أمر غير العالم بطاعة العالم، وأدنى درجاته جواز اتباعه فيما هو مذهبه وهو عام.

الجواب على هذه الاعتراضات: الجواب الأول: اما الآية الأولى (فاسألوا أهل الذكر..) لا يحتج بها على ما ذهبوا إليه من وجهين : 1- المراد بالأمر هنا أمر العوام بسؤال العلماء، وكون حكم المسألة غير حاضر في ذهن المجتهد حال سؤال المستفتي عنه لا يخرجه عن كونه عالما.

2-أن معنى الآية سلوا عن الدليل.

أما الآية الثانية: فلا يحتج بها لأن المراد بأولي الأمر هم الولاة، وإن كان المراد بهم العلماء فالطاعة على العوام.

الجواب الثاني: إن ما ذكرتموه من الآيتين واستدلالكم بعمومهما على أن المجتهد يجوز له أن يقلد مجتهدًا غيره يعارض ذلك العموم بآيات أخر وهي قوله تعالى:{ فاعتبروا يا أولي الأبصار}وغيرها مما ذكر.

فتلك الآيات أمر الشارع فيها بالتدبر، والاستنباط والاعتبار، وليس هذا خطابًا مع العوام فلم يبق مخاطبًا بها إلا العلماء، والمقلد تارك للتدبر والاعتبار والاستنباط.

ويؤيد ذلك فعل الصحابة فإنهم تشاوروا في ميراث الجدة وغيرها من المسائل وحكم كل واحد منهم بظن نفسه ولم يقلد غيره.

-هل يجوز أن يقلد المجتهد مجتهدًا أعلم منه؟

لا يجوز سواء كان مثله في الاجتهاد، أو أقوى منه وأعلم، والواجب على المجتهد أن ينظر في المسألة أولًا فإن غلب على الظن أن الحكم كذا، ووافق ذلك ما غلب على ظن المجتهد الأعلم فحسن.

ودل على ذلك اجماع الصحابة على تسويغ الخلاف لصغار الصحابة: كابن عباس وابن عمر والزبير حيث كانوا يخالفون كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعلي وعثمان.

** معرفة مذهب المجتهد:

- إذا نص المجتهد في مسألة على حكم وعلل بعلة توجد في مسائل أخر فإن مذهبه في تلك المسائل مذهبه في المسألة المعللة.

- مثال: لو قال المجتهد: النية واجبة في التيمم لأنه طهارة عن حدث، فإننا نقول إن مذهب هذا المجتهد: أن النية تجب في الوضوء، وغسل الجنابة والحيض، لأنه اعتقد وجوب النية كونها طهارة عن حدث، فيجب أن يشمل ذلك أي طهارة عن حدث، لأنه يعتقد أن الحكم تابع للعلة والله أعلم.

كتبه 

عبدالغفار العماوي 

شرح مسألة (تقليد المجتهد) من كتاب روضة الناظر وجنة المناظر | عبدالغفار العماوي





عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي