الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد،
فقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم أكل الضفدع على قولين :
الأول: التحريم
فيحرم أكل الضفدع، وهو مذهب الجمهور: الحنفية، والشافعية، والحنابلة.
واستدلوا على تحريمه بما يلي :
عن عبد الرحمن بن عثمان رضي الله عنه: أن طبيبًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها (أخرجه أبو داود (3871) واللفظ له، والنسائي (4355)، وأحمد (15757).
قال البيهقي في ((السنن الكبرى)) (9/318): أقوى ما ورد في الضفدع.
وصحح إسناده النووي في ((المجموع)) (9/30)، وأحمد شاكر في ((عمدة التفسير)) (1/738)، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (3871).
ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله، والنهي عن قتل الحيوان إما لحرمته كالآدمي، وإما لتحريم أكله كالضفدع؛ فإنه ليس بمحترم، فينصرف النهي إلى أكله.
وثبت في سنن ابن ماجه عن ابي هريرة، قال نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد.
والقاعدة عند جمهور العلماء أن كل ما نهي عن قتله فأكله حرام.
فعلة تحريمه حرمة قتله والاستخباث.
الثاني: الجواز:
فيجوز أكل الضفدع ، وهذا قول مالك في المشهور المعتمد من مذهبه من رواية ابن القاسم، فقد أباح أكلها ما لم تكن سامة ونحوه .. وعلة الجواز: دخولها في عموم: {أحل لكم صيد البحر}.
والصحيح هو قول الجمهور، وأقله للاستخباث.
والله أعلم
.png)