تأملوا كلمات ربكم: «من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى» -سورة طه-
أليس عالم اليوم قد تلخص كله في هذه الكلمة البليغة! "الضنك" و"الإعراض"...
أليس العالم قد أعرض تمامًا عن كل ما هو رباني، وغرق تمامًا في كل ما هو علماني ومادي ودنيوي وشهواني وعاجل وزائل، والكلام على مستوى العالم كله.
الكل متعجل يريد أن يغنم شيئًا وأن يلهف شيئًا، ولا أحد ينظر فيما بعد؛ ولا فيما وراء الموت لا يخطر ببال أحد!
وما بعد الموت خرافة!
والجنة والنار أساطير!
والحساب حدوتة عجائز!
والذين يحملون الشعارات الدينية البعض منهم موتور والبعض مأجور، والمخلص منهم لا يبرح سجادته ويمشي إلى جوار الحائط، فهو ليس مع أحد وليس لأحد، وإنما هو مشدود ومنفصل عن الركب، ومشفق من العاقبة، وهو قد أغلق فمه واحتفظ بعذابه في داخله، واكتفى بالفرجة.
والناس في ضنك. وكل العالم أغنيائه وفقرائه.. كلهم فقراء إلى الحقيقة، فقراء إلى الحكمة، فقراء إلى النبل.
..
كتاب " تأملات_فى_دنيا_الله
د.مصطفى محمود - رحمه الله
.png)