موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

سر التوفيق (كيف تكون موفقًا في الدنيا والآخرة؟)| خطبة الجمعة مكتوبة | عبدالغفار العماوي

توفيق الله عزوجل لعباده 

الخطبةُ الأولى

 إِنَّ الْحَمْدَ للهِ ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمْنْ يَضْلُلُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ ، أَمَّا بَعْدُ :

 عِبَادَ اللَّهِ ، سَلُوا اللهَ تَعَالَى رَبَّكُمْ التَّوْفِيقِ فِي كُلِّ أُمُورِكُمْ وَجَمِيعِ مُصَالِحِكُمْ وَسَائِرِ شُؤُونِكُمْ ؛ فَإِنَّه جَلَّ وَعَلَا بِيَدِهِ الْأَمْرُ كُلُّه ؛ وَنَوَاصِي الْعِبَادِ بِيدِهِ ، وَهُمْ أَجَمْعَيْنْ طَوْعُ تَسْخِيرِهِ وَتَدْبِيرِهِ ، لَا غِنَاءَ لِهُمْ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنَ ، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ .

 مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينْ ، مَا أَحَوَجَ الْعَبْدَ أَنْ يَسْتَشْعِرَ هَذَا الْمَقَامَ ؛ مَقَامَ حاجَتِهِ وَاِفْتِقَارِهِ وَضَرُورَتِهِ إِلَى اللهِ بِأَنْ يوفِّقَهُ فِي كُلِّ أُمُورِهِ وَجَمِيعِ أَعْمَالِهِ ، وَتَأَمَّلُوا فِي اِلْتِجَاءِ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبٍ عَلَيه السّلامُ وَهُوَ يَدْعُوَ قَوْمَهُ إِلَى اللهِ جَلَّ فِي عُلاَهُ حَيْثُ يَقُولْ : ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .

صور من التوفيق :

مِنْ تَوْفِيقِ اللهِ تَعَالَى للعبدِ أنْ يجعلَهُ ممنْ إذا أُعطيَ شكرَ ، وإذا ابتُلِيَ صبرَ ، وإذَا أذْنبَ استغفرَ ، فإنَّ هذه الثَّلاثَةَ عِنوانُ السَّعادةِ في الدُّنيا والآخرةِ .

 «عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن : إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ».

 فالتوفيقُ ليسَ مجرَّدُ كَلمةٍ تُقالُ ، بل هو منهجُ حياةٍ وأقوالٌ وأفعالٌ ، هوَ نشاطٌ يجدُه العبدُ فِي طاعاتِه وأعمالِهِ ، وهوَ تسديدٌ يراهُ فِي أقوالِه وأفعالِه ، لَا يُعرفُ لَه سببٌ إلَّا قولَه تعالَى : ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ .

 التَّوفيقُ تجدُهُ ظاهراً عندَ أصحابِ القلوبِ الصَّادقةِ، والنَّوايا الطَّيبةِ، والمقاصدِ السَّليمةِ ، كمَا قالَ تعالَى فِي الزَّوجينِ : ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا﴾ ، فعندَ إرادةِ الإصلاحِ بالقلوبِ ، يأتي التَّوفيقُ من علَّامِ الغيوبِ .

- مِنْ توفيقِ اللهِ تعالَى للعبدِ أنْ يجعلَهُ حريصاً علَى العلمِ ومعرفةِ الأسبابِ ، ومُجتهداً فِي معرفةِ سُبُلِ الخيرِ والصَّوابِ ، واسمعُوا لِمنْ وفَّقَه اللهُ مِنَ الأَعرابِ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ ، فَأَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ ، وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ ، قَالَ : فَكَفَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ ، ثُمَّ قَالَ : ««لَقَدْ وُفِّقَ هَذَا» ، قَالَ : «كَيْفَ قُلْتَ؟» ، قَالَ : فَأَعَادَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ ...» ، رواه مسلم .

-ثُمَّ مِنْ توفيقِ اللهِ تعالَى للعبدِ أنَّه يُعينَه علَى العملِ ، بعدَ أنْ أرشدَهُ إلَى العلمِ ، فهلْ تجدُ فِي نفسِكَ حبَّاً للعملِ الصَّالحِ والإيمانِ ، وكُرهاً للكفرِ والفُسوقِ والعِصيانِ؟ ، إذَا كانَ الجوابُ : نعمْ ، فأنتَ ممَنْ وفَّقكَ اللهُ العزيزُ الرَّحمنُ ، يقولُ تعالَى : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ ، ولذلكَ تَرَى أنَّ هناكَ من يعصمْهُم اللهُ تعالَى عَنْ معصيتِه توفِيقَاً وتَسديداً ، ويُعينُهُم عَلَى طاعتِه تثبيتاً وتأييداً ، ومِثالُ ذلكَ يوسفُ عندَمَا تعرَّضَ لوسائِلِ الإغرَاءِ ، جاءَه العونُ والتَّثبيتُ مِنَ السَّماءِ ، توفِيقَاً وفضَلاً مِنَ اللهِ ربِّ العالمينَ ، ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ .

من هو المخذول؟:

- وهُنَاكَ مَنْ يخذلُهمْ اللهُ سبحانَهُ عنْ الخيرِ تثبيطَاً وخُذلَاناً ، وذلِك لأنَّهمْ تركُوا طاعتَهُ إعراضَاً وعِصياناً ، ومِثالُ ذلكَ مَا كانَ مِنَ المُنافقينَ عندمَا تكاسَلُوا عَنِ الخروجِ للجهادِ ، فَقَالَ فِيهِم : ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ .

-ومِنْ توفيقِ اللهِ تعالى للعبدِ أنْ يَجعَلْ لهُ مِنْ أزواجِه وذريَّتِه قُرَّةَ العَينِ ، وأنْ يُعينَهُ علَى برِّ والديهِ وصِلَةِ الأقربينَ ، فتجتمعُ لهُ بهذِه الفضائلِ الجميلةِ : طولُ العُمُرِ ، وبركةُ الرِّزقِ ، وبهجةُ الحياةِ ، وبحبوحةُ الجنَّةِ ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ .

أَقَوْلُ قَوْلِي هَذَا ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ تَعَالَى لِي وَلَكُمْ ولجميعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَلِّ ذَنْبٍ فَاِسْتَغْفَرُوهُ ، إِنَّه هُوَ الْغَفُورُ الرحيمُ .

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَاِمْتِنانَهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَحْدِهُ لَا شَرَيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيه وَعَلَى آلِه وَأَصْحَابَهُ .

أَمَّا بَعْدُ : عِبَادَ اللَّهِ : 

-وَمِنْ تَوْفِيقِ اللهِ على العبدِ أنْ يَصُبَّ عليهِ الخيرَ صبَّاً ، وتهبُّ عليهِ رياحُ الرِّضا هبَّاً ، فلَا تجدُه إلَّا راضيَّاً بقضَاءِ الحكيمِ ، مُستبشراً بالغيبِ حُسْنَ ظَنٍّ بالكريمِ ، يعلمُ أنَّ مَا أخطَأهُ لمْ يكنْ ليصيبَهُ ، ومَا أصابَه لمْ يَكُنْ ليُخطئَهُ ، ويعلمُ أنَّ النَّصرَ مع الصبرِ ، وأنَّ الفَرَجَ معَ الكَرْبِ ، وأنَّ مَعَ العُسرِ يُسراً ، فهوَ  يَحْيَا حياةً مُختلفةً ، كلُّ مَا فيهَا جميلٌ وحَسَنٌ ، وهَلْ يَأتِي مَنْ اللهِ تعالى إلَّا الحَسنُ ؟ .

-ومِنْ توفيقِ اللهِ تعالَى للعبدِ أنَّه إذَا عاشَ علَى التَّوفيقِ مَاتَ علَى التَّوفيقِ ، فعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ» ، فَقِيلَ : كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ» .

ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يؤتيهِ مِنْ يُشَاءُ ، وَصَدَقَ اللهُ : ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ .

فاسألُوا اللهَ التوفيقَ ، فإنَّ التوفيقَ من عندِه سبحانَه ، اسأَلوه أنْ يوَفِّقَكم ويحبِّبَ إليكم الإيمانَ ، ويزيِّنَه في قلوبِكم .

أسباب التوفيق:

وَمِن أَهَمِّ الأَسبَابِ الَّتي يَكُونُ بها التَّوفِيقُ أَوِ الخِذلانُ: 

نِيَّةُ العَبدِ وَقَصدُهُ، وَمَا يَقَعُ في قَلبِهِ قَبلَ إِقدَامِهِ عَلَى مَا يُرِيدُهُ، وَعَلَى قَدرِ نِيَّةِ العَبدِ وَحُسنِ مُرَادِهِ أَو سُوءِ رَغبَتِهِ، يَكُونُ تَوفِيقُهُ وَإِعَانَتُهُ، أَو خذلانُهُ وَفَشَلُهُ، فَالمَعُونَةُ مِنَ اللهِ تَنزِلُ عَلَى العِبَادِ بِقَدرِ نَيِّتِهِمُ الخَيرَ وَرَغبَتِهِم فِيهِ، وَالخِذلانُ يَنزِلُ عَلَيهِم عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ، وَمَن صَدَقَ اللهَ صَدَقَهُ اللهُ، وَفي الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: "إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرِئٍ مَا نَوَى" وَإِنَّهُ لَفَرقٌ بَينَ امرِئٍ طَاهِرِ القَلبِ زَكِيِّ النَّفسِ، سَلِيمِ الصَّدرِ يُرِيدُ مَا عِندَ اللهِ، وَآخَرَ مَدخُولٍ في نِيَّتِهِ، شَاكٍّ مُرتَابٍ، هَمُّهُ الدُّنيَا وَمَكَاسِبُهَا، فَهُوَ لِهَذَا يَتبَعُ هَوَى نَفسِهِ، وَيَتَرَبَّصُ الشَّرَّ بِغَيرِهِ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ص: 26] أَيْ: لا تَمِلْ مَعَ أَهوَاءِ نَفسِكَ وَحُظُوظِهَا، فَيَصرِفَكَ اللهُ عَنِ الدَّلائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى الحَقِّ. وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "مَن كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ، جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ في قَلبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَملَهُ، وَأَتَتهُ الدُّنيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَن كَانَتِ الدُّنيَا هَمَّهُ، جَعَلَ اللهُ فَقرَهُ بَينَ عَينَيهِ، وَفَرَّقَ عَلَيهِ شَملَهُ، وَلم يَأتِهِ مِنَ الدُّنيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ" رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَهَكَذَا - أَيُّهَا المُؤمِنُونَ - مَن عَلِمَ اللهُ - سُبحَانَهُ - مِن قَلبِهِ أَنَّهُ مَحَلٌّ لِلخَيرِ وَفَّقَهُ إِلَيهِ، وَمَن عَلِمَ أَنَّهُ خِلافُ ذَلِكَ خَذَلَهُ وَأَهَانَهُ، قَالَ - تَعَالى -: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [الأنفال: 22، 23].

-وَمِن أَسبَابِ التَّوفِيقِ وَالخِذلانِ الطَّاعَاتُ وَالمَعَاصِي:

 فَمَن أَطَاعَ اللهَ هَدَاهُ وَزَادَهُ مِن فَضلِهِ وَأَصلَحَ لَهُ شَأنَهُ، وَمَن عَصَاهُ أَعمَى بَصِيرَتَهُ وَطَمَسَ نُورَ قَلبِهِ، وَسَدَّ عَنهُ طُرُقَ التَّوفِيقِ وَحَجَبَهُ عَن مَوَارِدِ الهِدَايَةِ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [الأحزاب: 70، 71] وَقَالَ - تَعَالى -: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97] وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30] وَمَتى عَرَفَ العَبدُ قَدَرَ نِعمَةِ اللهِ عَلَيهَ فَشَكَرَهَا، أَدَامَهَا اللهُ عَلَيهِ وَزَادَهُ مِنهَا، وَوَفَّقَهُ إِلى تَحصِيلِ غَيرِهَا، وَإِلاَّ عَذَّبَهُ وَخَذَلَهُ بِكُفرِهِ وَجُحُودِهِ، قَالَ - سُبحَانَهُ -: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7]

_ومن أسباب للتوفيق؛ بر الوالدين وصلة الأرحام. 

ففي الحديث (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه) 

فعلى قدر إحسانه إليهم يكون التوفيق له من الله عزوجل. 

_ومن أسباب التوفيق : قراءة القرآن وكثرة ذكر الله تعالى.

_ ومن أسباب التوفيق سلامة الصدر ومحبة الخير للمؤمنين. 

فهذه منزلة عظيمة يسعى إليها الكثير من الناس وهي من أعظم أسباب التوفيق بفضل الله.

_ومن أسباب التوفيق كذلك الحرص على العلم وتحصيل الخير. 

_ ومن أسباب التوفيق: سلامة الصدر ومحبة الخير للمؤمنين.

فالموفق لا يحقد ولا يحسد ولا يسب ولا يشتم.

فهو محب للخير للناس، سليم الصدر.

_ ومن أسباب التوفيق : التوبة والاستغفار.

هذا الخطاب ليس موجها للعصاة فقط، وإن كنا كلنا أصحاب ذنوب.

لكنه أيضًا موجها لكل مؤمن محب لله، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة! وفي رواية مائة مرة!، وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه.

يصلى حتى تتورم قدماه ويقول أفلا أكون عبدًا شكورًا؟!

إياك أن تظن أن التوبة والاستغفار للمقصر والعاصي فقط بل هي من علامات محبة الله عزوجل (إن الله يحب التوابين)، وهي رفعة للدرجات ( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا).

-وَمِن أَسبَابِ التَّوفِيقِ وَالخِذلانِ الدُّعَاءُ:

 لِلعَبدِ أَو عَلَيهِ، مِنَ المُسلِمِينَ عَامَّةً، وَمِنَ الوَالِدَينِ خَاصَّةً.

 وَقَد نَهَى - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الدُّعَاءِ عَلَى النَّفسِ أَوِ الوَلَدِ أَوِ المَالِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ مِن أَسبَابِ الخِذلانِ وَعَدَمِ التَّوفِيقِ وَنَزعِ البَرَكَةِ، قَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: "لا تَدعُوا عَلَى أَنفُسِكُم، وَلا تَدعُوا عَلَى أَولادِكُم، وَلا تَدعُوا عَلَى أَموَالِكُم، لا تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةً يُسأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَستَجِيبُ لَكُم" رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنَتَحَرَّ دُعَاءَ الصَّالِحِينَ وَالوَالِدَينِ، وَالحَذَرَ مِن ظُلمِ مَن لا نَاصِرَ لَهُ إِلاَّ اللهُ، مِمَّن يَرفَعُ يَدَيهِ في ظُلمَةِ اللَّيلِ عَلَى ظَالِمِهِ وَيَدعُو عَلَى هَاضِمِهِ، وَلْنَسأَلِ اللهَ التَّوفِيقَ في كُلِّ شَأنٍ مِن شُؤُونِنَا وَإِن صَغُرَ؛ فَإِنَّ مَنَ وَكَلَهُ اللّهُ إِلى نَفسِهِ أَو إِلى النَّاسِ، وَكَلَهُ إِلى ضَيعَةٍ وَعَجَزٍ، وَقَد كَانَ مِن دُعَاءِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: "اللَّهُمَّ لا تَكِلْني إِلى نَفسِي طَرفَةَ عَينٍ، وَأَصلِحْ لي شَأني كُلَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ".

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، قَد يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ الحَدِيثَ عَنِ التَّوفِيقِ وَالخِذلانِ حَدِيثٌ لِلدُّنيَا وَمَا فِيهَا مِن مُكتَسَبَاتٍ زَائِلَةٍ، مِن مَالٍ وَجَاهٍ وَمَنصِبٍ، وَهَذَا وَإِن كَانَ مِمَّا يَقَعُ فِيهِ التَّوفِيقُ وَالخِذلانُ.

 فَإِنَّ التَّوفِيقَ وَالخِذلانَ أَعَمُّ مِن ذَلِكَ، وَأَهَمُّهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَمرِ الآخِرَةِ وَالفَوزِ فِيهَا أَوِ الخُسرَانِ، فَشُهُودُ صَلاةِ الفَجرِ مَعَ الجَمَاعَةِ، وَأَدَاءُ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ مَعَ المُسلِمِينَ في بُيُوتِ اللهِ، وَالمُحَافَظَةُ عَلَى النَّوَافِلِ وَالتَّزَوُّدُ مِنهَا، وَكَثرَةُ قِرَاءَةِ القُرآنِ وَدَوَامُ ذِكرِ اللهِ، وَمُتَابَعَةُ الإِنفَاقِ في وُجُوهِ الخَيرِ وَدَعمِ مَشرُوعَاتِ البِرِّ، وَبِرُّ الوَالِدَينِ وَصِلَةُ الأَرحَامِ وَالإِحسَانُ إِلى الجِيرَانِ، وَمَحَبَّةُ النَّاسِ لِلمَرءِ، وَحُسنُ خُلُقِهِ في تَعَامُلِهِ، وَصِدقُهُ في بَيعِهِ وَشِرَائِهِ، وَإِعطَاؤُهُ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، كُلُّ تِلكُم وَأَمثَالُهَا، هِيَ مِمَّا يَدخُلُ فِيهَا التَّوفِيقُ وَالخِذلانُ، فَمَنِ اهتَدَى وَتَحَرَّى الخَيرَ زَادَهُ اللهُ هُدًى، وَمَن أَعرَضَ وَنَسِيَ اللهَ، نَسِيَهُ اللهُ وَتَخَلَّى عَنهُ.

 وَهَكَذَا تَجِدُ النَّاسَ مُوَفَّقًا وَمَخذُولاً، لا لِشَيءٍ مِنَ الأَسبَابِ المَادِّيَّةِ الَّتي تَرَاهَا أَمَامَكَ ظَاهِرَةً، وَلَكِنْ لأَسبَابٍ لَطِيفَةٍ خَفِيَّةٍ، فَقَد تُوَفَّقُ امرَأَةٌ وَيُخذَلُ رَجُلٌ، وَيُوَفَّقُ شَابٌّ وَيُخذَلُ كَهلٌ، وَيُهدَى وَضِيعٌ ضَعِيفٌ وَيُضَلُّ رَفِيعٌ شَرِيفٌ، وَيُبَارَكُ لِمَن قَلَّ مَالُهُ وَقُدِرَ عَلَيهِ رِزقُهُ، وَتُمحَقُ بَرَكَةُ ثرِيٍّ غَنيٍّ مَلِيءٍ.

 وَهَكَذَا مَا يُوكَلُ أَحَدٌ إِلى حَولِهِ وَقُوَّتِهِ إِلاَّ خُذِلَ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبدٍ خَيرًا وَتَوفِيقًا دَلَّهُ عَلَى طَرِيقِ التَّوفِيقِ، فَرَزَقَهُ حُسنَ التَّوَكُّلِ عَلَيهِ والاستِعَانَةِ بِهِ، وَأَعَانَهُ عَلَى بَذلِ الأَسبَابِ الصَّحِيحَةِ وَهَيَّأَ لَهُ أَسبَابَ الهِدَايَةِ، وَإِذَا أَرَادَ خِذلانَهُ لم يَدُلَّهُ عَلَى بَابِ التَّوَكُّلِ، وَلم يُوَفِّقْهُ لإِخلاصِ النِّيَّةِ وَلا صِدقِ القَصدِ.

 وَأَمَّا أَعظَمُ صُوَرِ خِذلانِ اللهِ لِلعَبدِ، وَالَّتي يَغفَلُ عَنهَا كَثِيرٌ مِنَ المُتَكَبِّرِينَ المُغتَرِّينَ، فَهِيَ أَن يُعَاقَبَ أَحَدُهُم بِإِعرَاضِهِ عَن رَبِّهِ، أَو إِسَاءَتِهِ في حَقِّ خَلقِهِ، ثم لا يَشعُرَ أَنَّهُ مُعَاقَبٌ، إِذْ لا يُؤَنِّبُهُ ضَمِيرُهُ، وَلا تُحَدِّثُهُ نَفسُهُ بِأَنَّهُ عَلَى خَطَأٍ، وَلا يُصِيبُهُ أَرَقٌ وَلا هَمٌّ مِن سُوءِ مَا فَعَلَ بِعِبَادِ اللهِ، وَلا يَكُونُ لَهُ وَاعِظٌ مِن دَاخِلِ نَفسِهِ يُقَلِقُهُ لأَنَّهُ خَالَفَ أَمرَ اللهِ، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَحسِنُوا ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 128].

فَمَنْ وَفَّقَهُ الله لتزكية نَفْسِه فَقَدْ أفلح وفاز، قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى ﴾ [الأعلى: 14] وأعلى مراتب توفيق الله لعَبْدِهِ أن يحبب إليه الإيمان والطاعة، ويُكَرِّهَ إليه الكفر والمعصية.

ومما يغلط فيه كثير من الناس ظنهم أنَّ مَنْ رُزِقَ مالاً، أو منصبًا، أو جاهًا، أو غير ذلك من الأمور الدنيوية، أنه قد وفق، والأمر ليس كما ظنّوا، فإنَّ الدنيا يعطيها الله مَنْ يُحِبّ وَمَنْ لا يُحِبّ، وقد ذكر الله هذا عن ذلك الإنسان، وأخبر أن الأمر ليس كما ظن.

قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا ﴾ [الفجر: 15 - 17].

والصواب أن الموفَّقَ هو الذي إذا أُعْطِيَ منصبًا، أو جاهًا، استعمله في مرضاة ربِّه، ونصرة دينه، ونفع إخوانه، وإن رزق مالاً أخذه من حلِّه وصرفه في طاعة ربّه، فإن من حكمة الله تعالى أنْ يَبْتَلِيَ عِبادَهُ، فالموفق منهم هو الذي إذا أعطي شكر، والمخذول هو الذي إذا أُعْطِيَ طَغَى وَكَفَرَ، قال تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى ﴾ [العلق: 6، 7].

وقال الله عن نبيِّهِ سليمان: ﴿ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ﴾ [النمل: 40].

وتوفيق الله لعباده يكون على أحوال كثيرة:

- فمنها أن يعرض الخير على أناس فيردونه حتى ييسر الله له من أراد به الخير من عباده، وقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من عشر سنين يعرض نفسه على القبائل لينصروه، فلم يستجيبوا له حتى وفَّق الله الأنصار لذلك، فنالوا الشرف العظيم في الدنيا والآخرة.

-ومنها أن يوفق الله العبد في آخر حياته لعمل صالح يموت عليه فيختم الله به أعماله.

فعن أنس رضي الله عنه قال: "كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه"، فقال له: ((أَسْلِمْ))، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: "أَطِعْ أبا القاسم صلى الله عليه وسلم"، فأسلمَ. وخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ)) وفي رواية: "فلما مات"، قال: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)).

-ومنها أن يوفق الله العبد لعمل قليلٍ أجرُه عند الله كثيرٌ، فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: "أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ مقنع بالحديد"، فقال: "يا رسول الله، أقاتل أو أسلم؟" قال: ((أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ)) فأسلم ثم قاتل فقُتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عَمِلَ قَلِيلاً وَأُجِرَ كَثِيرًا)).

فمن اتقى الله تعالى وملأ الإخلاص قلبه، وعلم الله منه صدق نيته، وأكثر من دعائه، فقد أخذ بمجامع الأسباب الموصلة إلى التوفيق، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أيها المؤمنون ، صلُّوا وسلّموا على رسولِكم ، فإنَّ اللهَ أَمَرَكُم بذلك في قوله : ﴿إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى اللهُ عليه بها عشراً» ، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على نبينا محمّدٍ ، وعلى آله وصحبِه أجمعين .

اللهم إنا نعوذُ بك من فتنةِ النارِ وعذابِ النار ، وفتنةِ القبر ، وعذابِ القبر ، وشرِّ فتنةِ الغِنى ، وشرِّ فتنةِ الفقر ، اللهم إنا نعوذُ بك من شرِّ فتنةِ المسيحِ الدجال ، اللهم اغسلْ قلوبَنا بماءِ الثلجِ والبردِ ، ونقِّ قلوبَنا من الخطايا كما نقيت الثوبَ الأبيضَ من الدَّنَس ، وباعدْ بيننا وبين خطايانا كما باعدت بين المشرقِ والمغرب ، اللهم إنا نعوذُ بك من الكسلِ والمأثمِ والمـغْرمِ  .

اللهم إنا نعوذُ بك من العجزِ والكسلِ ، والجُبْنِ والهرمِ والبخلِ ، وأعوذ بك من عذابِ القبرِ ، ومن فتنة المحيا والمماتِ  . 

اللهم إنا نعوذُ بك من جهدِ البلاءِ ، ودَرَكِ الشقاءِ ، وسوءِ القضاءِ ، وشماتةِ الأعداء ، اللهم إنا نسألك الهدى ، والتقى ، والعفافَ ، والغنى  .

اللهم أصلح لنا دينَنا الذي هو عصمةُ أمرِنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا ، وأصلح لنا آخرتَنا التي فيها معادُنا ، واجعل الحياةَ زيادةً لنا في كلِّ خيرٍ ، واجعل الموتَ راحةً لنا من كلِّ شرٍّ  .

اللهم احفظ بلادَنا وبلادَ المسلمين ، اللهم أدمْ علينا نعمةَ الأمنِ ، اللهم افتح لنا في أرزاقِنا وأقواتِنا ، اللهم احفظنا بحفظِك ، اللهم ردَّ كيدَ أعدائنا  ، اللهم من أرادنا بسوءٍ فاجعلْ كيدَه في نحرِه ، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا ، وأحيائنا وأمواتنا .

سبحان ربك ربِّ العزَّةِ عما يصفون ، وسلامٌ على المرسلين ، والحمدُ لله ربِّ العالمين  .

سر التوفيق (كيف تكون موفقًا في الدنيا والآخرة؟)| خطبة الجمعة مكتوبة | عبدالغفار العماوي


عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي