قال الأستاذ علي الطنطاوي رحمه الله : «ولقد كنت أتمنى من قديم أن نخرج بتلاميذنا من هذا السجن الضيق المظلم الذي حشرناهم فيه إلى فضاء الحرية، وإلى ضياء النهار، فلا نقتصر في الاختيار على (وصف الكتاب) للجاحظ، وهو جمل مترادفة لا تؤلف بينها فكرة جامعة، ولا يمدها روح، ولا تخالطها حياة، وعلى ألاعيب ابن العميد، وغلاظات الصاحب، وهندسات القاضي الفاضل، فننفر التلاميذ من الأدب، ونكرهه إليهم!!
وكنا نقول لهم: إن البيان الحق عند غير هؤلاء، وإن أبا حيان التوحيدي أكتب من الجاحظ، وإن كان الجاحظ أوسع رواية وأكثر علما، وأشد تصرفا في فنون القول، وأكبر أستاذية، وإن الحسن البصري أبلغ منهما، وإن ابن السماك أبلغ من الحسن البصري، وإن النظر فيما كتب الغزالي في الإحياء، وابن خلدون في المقدمة، وابن الجوزي في الصيد، وابن هشام في السيرة، بل والشافعي في الأم، والسرخسي في المبسوط، أجدى على التلميذ وأنفع له في التأدب من قراءة حماقات الصاحب ومخرقات الحريري وابن الأثير.»
[عن كتاب (أبو الحسن علي الحسني الندوي الداعية الحكيم والمربي الجليل). ص 146 ـ 147]
