موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

تفسير سورة الكهف آية (25- 26)

 بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد :

فهذا هو المجلس السابع من مجالس تفسير سورة الكهف من مسجدنا العامر، بدأت فيه من قوله تعالى (وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ ثَلَٰثَ مِاْئَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُواْ تِسْعًا)

والمعنى : أى : أن أصحاب الكهف مكثوا في كهفهم راقدين ثلاثمائة سنين ، وازدادوا فوق ذلك تسع سنين .

فالآية الكريمة إخبار منه - سبحانه - عن المدة التي لبثها هؤلاء الفتية مضروبًا على آذانهم .

[ وأما قوله : " قل الله أعلم بما لبثوا " فمعناه : أن الأمر من مدة لبثهم ]

 كما ذكرنا فإن نازعوك فيها فأجبهم وقل : الله أعلم بما لبثوا أي : هو أعلم منكم وقد أخبرنا بمدة لبثهم .

قال ابن كثير (هذا خبر من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بمقدار ما لبث أصحاب الكهف في كهفهم ، منذ أرقدهم الله إلى أن بعثهم وأعثر عليهم أهل ذلك الزمان ، وأنه كان مقداره ثلاثمائة [ سنة ] وتسع سنين بالهلالية ، وهي ثلاثمائة سنة بالشمسية ، فإن تفاوت ما بين كل مائة [ سنة ] بالقمرية إلى الشمسية ثلاث سنين ؛ فلهذا قال بعد الثلاثمائة : ( وازدادوا تسعًا ).انتهى كلامه 

ثم قال ربنا تبارك وتعالى ( قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)

جاء في تفسير ابن كثير ما ملخصه : 

وقوله : ( قل الله أعلم بما لبثوا ) أي : إذا سئلت عن لبثهم وليس عندك [ علم ] في ذلك وتوقيف من الله عز وجل فلا تتقدم فيه بشيء ، بل قل في مثل هذا : ( الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والأرض ) أي : لا يعلم ذلك إلا هو أو من أطلعه الله عليه من خلقه .

وقال قتادة في قوله : ( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ) هذا قول أهل الكتاب ، وقد رده الله تعالى بقوله : ( قل الله أعلم بما لبثوا ) قال : وفي قراءة عبد الله : " وقالوا : ولبثوا " ، يعني أنه قاله الناس

وهكذا قال - كما قال قتادة - مطرف بن عبد الله .

وفي هذا الذي زعمه قتادة نظر ، فإن الذي بأيدي أهل الكتاب أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة من غير تسع ، يعنون بالشمسية ، ولو كان الله قد حكى قولهم لما قال : ( وازدادوا تسعا ) وظاهر من الآية إنما هو إخبار من الله ، لا حكاية عنهم . وهذا اختيار ابن جرير ، رحمه الله . ورواية قتادة قراءة ابن مسعود منقطعة ، ثم هي شاذة بالنسبة إلى قراءة الجمهور فلا يحتج بها ، والله أعلم .

وقوله : ( أبصر به وأسمع ) أي : إنه لبصير بهم سميع لهم .

قال ابن جرير : وذلك في معنى المبالغة في المدح ، كأنه قيل : ما أبصره وأسمعه ، وتأويل الكلام : ما أبصر الله لكل موجود ، وأسمعه لكل مسموع ، لا يخفى عليه من ذلك شيء .

ثم روي عن قتادة في قوله : ( أبصر به وأسمع ) فلا أحد أبصر من الله ولا أسمع .

وقال ابن زيد : ( أبصر به وأسمع ) يرى أعمالهم ، ويسمع ذلك منهم ، سميعًا بصيرًا .

وقوله : ( ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدًا ) أي : أنه تعالى هو الذي له الخلق والأمر، الذي لا معقب لحكمه ، وليس له وزير ولا نصير ولا شريك ولا مشير، تعالى وتقدس .انتهى كلامه 

قال القرطبي : 

مسألة : اختلف في أصحاب الكهف هل ماتوا وفنوا ، أو هم نيام وأجسادهم محفوظة ; فروي عن ابن عباس أنه مر بالشام في بعض غزواته مع ناس على موضع الكهف وجبله ، فمشى الناس معه إليه فوجدوا عظاما فقالوا : هذه عظام أهل الكهف . 

فقال لهم ابن عباس : أولئك قوم فنوا وعدموا منذ مدة طويلة ; فسمعه راهب فقال : ما كنت أحسب أن أحدا من العرب يعرف هذا ; فقيل له : هذا ابن عم نبينا - صلى الله عليه وسلم - . 

وروت فرقة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ليحجن عيسى ابن مريم ومعه أصحاب الكهف فإنهم لم يحجوا بعد . ذكره ابن عطية .

قلت : ومكتوب في التوراة والإنجيل أن عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله ، وأنه يمر بالروحاء حاجًا أو معتمرًا أو يجمع الله له ذلك فيجعل الله حواريه أصحاب الكهف والرقيم ، فيمرون حجاجًا فإنهم لم يحجوا ولم يموتوا .

  فعلى هذا هم نيام ولم يموتوا إلى يوم القيامة، بل يموتون قبيل الساعة .انتهى كلامه .

 وهذا الذي ذكره القرطبي من أن أصحاب الكهف نيام ولم يموتوا لا دليل عليه بل إن القرآن الكريم أشار إلى موتهم بقوله ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدًا )!! فلو لم يموتوا كيف يبنون عليهم دار العبادة هذه ؟!

والله أعلم  

 وهذا المجلس مسجل على قناتي على اليوتيوب 


عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي