الحمد لله:
فصلاة المسافر أو صلاة السفر هي التي يصليها المسلم إذا كان على سفر ولها أحكام .
وقد اختلف العلماء في المدة التي لو مكثها المسافر يقصر الصلاة على عدة آراء :
(1) فإذا كنت عازمًا على البقاء في البلد الذي ستسافر إليه أكثر من ربعة أيام، فإنك تكون في حكم المقيم من لحظة دخولك إليه، فيلزمك ما يلزم المقيم من إتمام الصلاة ولا يجوز لك قصرها .
فتقصر الصلاة الرباعية أثناء الرحلة، فإذا وصلت البلد أتممت الصلاة لأنك في حكم المقيم .
وهذا مذهب الحنابلة .
واستدلوا بحديث جابر - رضي الله عنهما - : أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج .... رواه البخاري ومسلم
(2) إذا نوى الإقامة أربعة أيام فأكثر فإنه يلزمه الإتمام لكن لا يحسب منها يوم الدخول ويوم الخروج .
وهذا مذهب الشافعية والمالكية .
واستدلوا بأنه مروي عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - .
3) إذا نوى الإقامة أكثر من خمسة عشر يوما أتم وإذا نوى دونها قصر .
وهذا مذهب الحنفية، وهو قول الثوري والمزني .
واستدلوا بما روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا : إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة .
(4) أنه يقصر ما لم ينو الاستيطان أو الإقامة المطلقة ولم يحددوا مدة معينة للقصر.
وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو ما أقول به .
أما جمع الصلاة في السفر، فيجوز للمسافر أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، جمع تقديم أو تأخير حسب الأيسر له، والأفضل أنه لا يفعل ذلك إلا إذا كان عليه مشقة في فعل كل صلاة في وقتها .
وحكم قصر الصلاة للمسافر سنة مؤكدة، لا ينبغي للمسافر تركها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قصر الصلاة في جميع أسفاره، ولم يثبت عنه أنه أتم في السفر .
وينبغي أن تعلم أن المسافر ليس مخيرًا في القصر وعدمه، بل يتأكد له قصر الصلاة، إلا إذا صلى خلف إمام يتم الصلاة فإنه يتم خلفه .
وأما الجمع، فالمسافر مخير فيه، إما أن يجمع، وإما أن لا يجمع، أو يجمع أحيانًا ولا يجمع أحيانًا، وهو جائزٌ، ويكون الجمع في حق المسافر مستحبًا إذا احتاج إليه.
والله أعلم
