موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

هل يجوز اتباع جنازة الكافر ؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن اتباع جنازة الكافر لم يرد فيها نص أو دليل قطعي، وإنما ورد الدليل القطعي في حرمة الصلاة عليه، والدعاء له، وهو محل إجماع كما ذكر أهل العلم .
والدليل على ذلك قول الله تعالى: ( وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ){التوبة:84}
وقال تعالى: ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) {التوبة:113}
ونقل الإجماع الإمام النووي في مجموعه : وأجمعوا على تحريم الصلاة على الكافر.

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى حرمة اتباع جنازة الكافر أيضًا واستدلوا بأن ذلك يشبه الصلاة عليه، وهي محرمة عليه بنص القرآن الكريم - كما رأيت - وقد ذكر البهوتي الحنبلي في الإقناع سببًا لذلك فقال : وإنما منع المسلم من اتباع جنازة الكافر .. لما فيه من التعظيم له، والتطهير، فأشبه الصلاة عليه، وهي محرمة بنص القرآن الكريم. اهـ

وذهب بعض العلماء إلى جواز الاتباع، واستدلوا على ذلك بآثار عن السلف الصالح من الصحابة، والتابعين، منها: أن عددًا من الصحابة - رضوان الله عليهم - اتبعوا جنازة أم الحارث بن أبي ربيعة، وكانت نصرانية؛ فقد روى الإمام محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الآثار: قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ مَاتَتْ أُمُّهُ النَّصْرَانِيَّةُ، فَتَبِعَ جَنَازَتَهَا فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا نَرَى بِاتِّبَاعِهَا بَأْسًا، إِلَّا أَنَّهُ يَتَنَحَّى نَاحِيَةً عَنِ الْجَنَازَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

وهذا الأثر عند ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، عن الثَّوْرِيّ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: مَاتَتَ أُمُّ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَكَانَتْ نَصْرَانِيَّةً، فَشَيَّعَهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

كما استدلوا بجواز تعزيته في ميته، وزيارته، كما زار النبي صلى الله عليه وسلم الشاب اليهودي، ودعاه إلى الله حتى أسلم كما في الحديث الذي رواه البخاري.

وعلى هذا القول - وهو جواز الاتباع - فإنه لا حرج في اتباع جنازة الجار الكافر مجاملة.

وقد نص بعض أهل العلم على جواز اتباع جنازته قياسًا على القريب؛ قال شمس الدين الرملي في نهاية المحتاج: ولا بأس بِاتِّبَاعِ الْمُسْلِمِ جِنَازَةَ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ ... وَلَا يَبْعُدُ - كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ - إلْحَاقُ الزَّوْجَةِ، وَالْمَمْلُوكِ بِالْقَرِيبِ، وَيَلْحَقُ بِهِ أَيْضًا الْمَوْلَى، وَالْجَارُ، كَمَا فِي الْعِيَادَةِ. اهـ

وجاء في حاشية تحفة المحتاج للشيخ الطبلاوي تقرير وجه المجاملة في ذلك قال: كأن الشارح لم يستحضر ما قدمه عند قول المصنف: ولا بأس باتباع المسلم جنازة قريبه الكافر، مما نصه: ويجوز له زيارة قبره أيضًا، وكالقريب زوجٌ، ومالكٌ، قال شارحٌ: وجارٌ، واعترض بأن الأوجه تقييده برجاء إسلام، أو خشية فتنة. اهـ

والله أعلم
هل يجوز اتباع جنازة الكافر ؟



عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي