عقوق الاباء
ونذكر هنا رواية البيهقي في (الدلائل) في باب (باب اختياره - صلى الله عليه وسلم - الشعر)، من حديث جابر - رضي الله عنه أنه جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله، يريد أبي أن يأخذ مالي؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ائت بأبيك عندي)؛ فلما جاءأبوه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يقول ابنك أنت تأخذ ماله)، قال: سله يا رسول الله، لا مصرف لماله إلا عماته وقراباته، أما أصرفه على نفسي وعيالي؟ فنزل جبريل - عليه السلام - وقال: (يا رسول الله، قال هذا الشيخ في نفسه شعرا ما وصل إلى أذنه)؛ فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (هل قلت في نفسك شعرا؟) فاعترف الشيخ، وقال: لا يزال يزيدنا الله - تعالى - بك بصيرة ويقينا؛ وعرض سبعة أبيات نظمها في نفسه، وهي:
غـذوتك مولودا وصُنتك يافعا تَـعـلُّ بما أجني عليك وتنهلُ
إذا ليلة ضاقت بك السقم لم أبت لـسـقـمـك إلا ساهرا أتمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنها لـتـعلم أن الموت حتم مُوكّلُ
كأني أنا المطروق دونك بالذي طـرقت به دوني فعيني تهمل
فـلما بلغت السن والغاية التي أتـتـك مراما فيه كنت أؤمِّلُ
جـعلت جزائي غلظة وفظاظة كـأنـك أنت المنعم المتفضِّلُ
فـلـيتك إذ لم تَرْعَ حق أُبوَّتي فعلت كما الجار المجاور يفعل
قال جابر: فبكى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثم أخذ تلابيب ابنه وقالله: (اذهب، فأنت ومالك لأبيك).
وذكر بعض الشعراء المعاصرين قصيده على وزنها وهى طريفة جدا اذكرها هنا للفائدة
قال شوقى محمود أبو ناجى :
كسوتك تى شرتاً وجنزاً وجزمةً * تنور فى الظلماء والليل أليل
وكم ليلة يا حلو شلتك ساهراً * بلا ملل والثوب منى يبلبل
تنيص بلا دمع و كل عشية * تزن كصرصور لئيم يولول
وكم جبت دكتوراً كبيراً يقول لى * سيشفى اذا ما الواد فى البيت يهمل
كفاياك طبطيباً لينشأ راجلاً * متيناً .. عليه فى الأمور يعول
ولكننا نرضيك فى كل مرة * وأنت _أيا زرع النوى _ تتدلل
وان دست مسماراً برجلك لم أنم * وتعرج رجل ... بل أنط وأحجل
وأحمل قحفى لو بطحت بطوبة * ولو أن من يرميك مثلك عيل
كأنى أنا المبطوح دونك بالذى * بطحت به دونى فرأسى ممخول
تدلعت طفلاً .. ثم اذ أنت يافع * تصفق خلف الطبل أو تتحنجل
وأصبحت يا هلفوت يا أهلس الورى * تدخن قدامى وما بت تخجل
لهفت فلوس الدرس ثم صرفتها * ولست على الصياع بالمال تبخل
فلما بلغت السن والغاية التى * اليها مدى ما كنت فيك أؤمل
جعلت جزائى هز أكتافك التى * تشابه صدغ الباب والباب مقفل
وكان طبيعياً سقوطك .. فانشكح * فمثلك تنح بارد ليس يزعل
فهل يا ترى تدرى بأن غداً به * يزهجر من فازوا و يذوى المغفل
ويظهر ناس يرتجى الناس نفعهم * تراهم رجالاً كلما طب مشكل
وهم كلما مروا على أى مجلس * يصيح جميع الناس : أهلاً ...تفضلوا
وأما الألى اختاروا الصياعة منهجاً * فلابد للصياع أن يتبهدلوا
فليس عجيباً أن ترى فى محطة * زميلاً يوطى ظهره ويشيل
وآخر جنب الحيط يجلس حافياً * يلمع نعلاً وهو عيان يسعل
فليتك اذ أصبحت كداب زفة * تفوق وتستهدى ولا تتنيل
أليس هذا حال كثير من الاباء والأمهات ؟!
اللهم اهد شباب المسلمين
عبدالغفار العماوى