موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الرد على الاستاذ ميزو ( قف أيها الرجل وتب الى الله ) ....للشيخ عبدالغفار العماوى

الرد على الاستاذ ميزو ( قف أيها الرجل وتب الى الله  ) ....

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم 
أما بعد ,
فانى قد رأيت حلقة لاحد المذيعين واستضاف فيها رجل يلبس عمامة ويدعى أنه تعلم فى الازهر الشريف يدعى محمد عبدالله نصر الشهير (بميزو ) واستضاف قسيسا معه 
فسمعت كلام هذا الرجل المعمم فكدت أن أصاب بذهول لما فى كلامه من طامات كبرى وتجن على دين الاسلام فرأيت من واجبى الدعوى أن أرد على هذا الهذيان فأقول مستعينا بالله ....
(1) قال المذكور فى المقطع الأول من الحلقة (ان الاديان جاءت لتخدم الانسان ولم يأت الانسان لخدمة هذه الأديان ) , وهذا كلام باطل لا أساس له فى دين الاسلام لأن الله تعالى يقول فى كتابه الكريم( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ( 7 )سورة محمد ,قال البغوى فى تفسيره :
( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ) أي دينه ورسوله ( ينصركم ) على عدوكم ( ويثبت أقدامكم ) عند القتال . 
وروى مسلم فى صحيحه  (.. فقال ‏ ‏علي ‏ ‏يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال ‏ ‏انفذ ‏ ‏على رسلك ‏ ‏حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك ‏ ‏حمر النعم ‏ ) قال النووى رحمه الله فى شرحه لهذا الحديث (وفي هذا الحديث بيان فضيلة العلم , والدعاء إلى الهدى , وسن السنن الحسنة)انتهى كلامه  .
وقال الله تبارك وتعالى( قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
قال الحافظ بن كثير فى تفسيره( يقول تعالى لرسوله صلى اللّه عليه وسلم إلى الثقلين الإنس والجن آمراً له أن يخبرا الناس أن هذه سبيله، أي طريقته ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن (لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له) يدعو إلى اللّه بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان، هو وكل من اتبعه، وقوله: { وسبحان اللّه} أي وأنزه اللّه وأجله وأعظمه وأقدسه عن أن يكون له شريك أو نظير أو عديل أو نديد أو ولد أو والد أو صاحبة أو وزير أو مشير، تبارك وتقدس وتنزه عن ذلك كله علواً كبيراً { تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} .).والآيات والأحاديث فى هذا الباب كثيرة لا يتسع المقام لذكرها كلها ، وتبين لنا من هذه الآيات والأحاديث أن خدمة هذا الدين شرف لكل مسلم وهى سيبل الأنبياء والمرسلين وليس كما يقول هذا المذكور , والمؤمن الصادق يتمنى أن يموت خادما لهذا الدين وينال الشهادة فى الدفاع عنه .

(2) قال المذكور للمذيع أيضا قول الله تعالى ( ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) سورة الحجرات ،فقال (مفسرا لهذا الآية تفسيرا لم يقل به أحد من العالمين ولسان حاله يقول 
وإنِّي وإنْ كنتُ الأخيرَ زمانُه 
لآتٍ بما لم تستطعْهُ الأوائلُ
قال العبقرى (قال الله يا أيها الناس ولم يقل اليهود ولا النصارى وقال لنتعارف لا لنتقاتل وختم بقوله ان اكرمكم عند الله اتقاكم  أى من يستطيع أن يقدم النفع للبشر واعلاء القيم الانسانية ،الرحمة والصدق والسماحه ,فهو أقرب وأتقى عند الله ولو كان غير مؤمن بالله سبحانه وتعالى )انتهى هذيانه ,
وهذا ايها الاخوة من الفضائح التى تدل على أن هذا الانسان لم يشم للعلم رائحة , وانظر الى الطامة التى ختم بها كلامه وهى قوله (ولو كان غير مؤمن ) وهذا يدل على أن  هذا الانسان لم يقرأ أيه من كتاب الله والله عزوجل  حكم فى كتابة بحبوط أعمال المشركين ,فقال الله تعالى لرسوله وحبيبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) قال الطبرى فى تفسيره (وَقَوْله : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْك وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَقَدْ أَوْحَى إِلَيْك يَا مُحَمَّد رَبّك , وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك مِنْ الرُّسُل { لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلك } يَقُول : لَئِنْ أَشْرَكْت بِاَللَّهِ شَيْئًا يَا مُحَمَّد , لَيَبْطُلَن عَمَلك , وَلَا تَنَال بِهِ ثَوَابًا , وَلَا تُدْرِك جَزَاء إِلَّا جَزَاء مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ , وَهَذَا مِنْ الْمُؤَخَّر الَّذِي مَعْنَاهُ الْقَدِيم ; وَمَعْنَى الْكَلَام. وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْك لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلك , وَلَتَكُونَن مِنْ الْخَاسِرِينَ , وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك , بِمَعْنَى : وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك مِنْ الرُّسُل مِنْ ذَلِكَ , مِثْل الَّذِي أُوحِيَ إِلَيْك مِنْهُ , فَاحْذَرْ أَنْ تُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا فَتَهْلِك . وَمَعْنَى قَوْله : { وَلَتَكُونَن مِنْ الْخَاسِرِينَ } وَلَتَكُونَن مِنْ الْهَالِكِينَ بِالْإِشْرَاكِ بِاَللَّهِ إِنْ أَشْرَكْت بِهِ شَيْئًا ) انتهى كلامه رحمه الله ، فاذا كان هذا الخطاب موجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فما بالك بغيره .
فالذى لا يؤمن بالله تبارك وتعالى والذى اشرك بالله شيئا لا ثواب له ولا جزاء يوم القيامة الا النار وان كان من انفع الناس للبشر وانما يأخذوا ثواب اعمالهم فى الدنيا وليس كما يقول هذا الدعى ، أما عن تفسير الآيه الصحيح فاليك كلام أهل التفسير فى هذه الآية المباركة ،قال بن كثير فى تفسيره :
(وقوله : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) أي : إنما تتفاضلون عند الله بالتقوى لا بالأحساب . وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : 

قال البخاري رحمه الله : حدثنا محمد بن سلام ، حدثنا عبدة ، عن عبيد الله ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أي الناس أكرم ؟ قال : " أكرمهم عند الله أتقاهم " قالوا : ليس عن هذا نسألك . قال : " فأكرم الناس يوسف نبي الله ، ابن نبي الله ، ابن خليل الله " . قالوا : ليس عن هذا نسألك . قال : " فعن معادن العرب تسألوني ؟ " قالوا : نعم . قال : " فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا " . )
وقال الطبرى فى تفسيره :
وقوله ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) يقول - تعالى ذكره - : إن أكرمكم أيها الناس عند ربكم ، أشدكم اتقاء له بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ، لا أعظمكم بيتا ولا أكثركم عشيرة . )
والسؤال هنا للاستاذ وأمثاله هل غير المؤمن بالله تعالى من الأتقياء الذين يقومون بأداء الفرائض واجتناب المعاصى وهو أصلا كافر بالله العظيم فهل بعد الكفر ذنب ؟؟
وقد ذكر العلماء أن من معانى التقوى (توحيد الله تبارك وتعالى ) .

و قال المذكور فى الحلقة المشؤمة مع طونى خليفة عندما سأله وقال له هل النصارى كفار ؟؟فرد عليه ميزو وقال له( ان الاخوان والسلفيين نسخة القرآن اللى عندهم ليست هى اللى انزل على المسلمين وقال وأنا أهدى هذه الاية للقمص وقرأها من ورقة{ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } المائدة : 69
 ثم قال مفسرا له ان من اعلى القيم الاسلامية واستشهد بحديث الهرة التى  دخلت المرأه النار بسببها وحديث المرأه التى دخلت الجنة بسبب كلب ثم ختم هذيانه بقوله ان الله يزن القلوب يوم القيامه قال الا من اتى الله بقلب سليم ولم يقل يهودى او نصرانى او مسلم لا  فكل من اسلم وجهه لله ودان بدين فهو قد اسلم وجهه لله فهو مسلم وقال كل الديانات السابقة اسلام ؟؟؟؟؟؟؟انتهى كلام ميزو .
أقول مستعينا بالله تبارك وتعالى :
ان هذا الرجل يقول كلاما لم يقل به احد من العالمين أولا :استشهد بأية حتى يلبس على الناس ويحكم على النصارى بالايمان وانا اقول له تب الى الله لأن هذا الكلام كفر والعياذ بالله وقد قال هذه الكلمه قبله بلال فضل السينارست وهذه الايه ليس معناها ان النصارى واليهود وغيرهم مؤمنين ولكن تعال معى ايها المسلم الى تفسيرها الصحيح :
فقد قال المفسرون في تفسير الآية المذكورة : إن الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، والذين هادوا هم من آمنوا بموسى عليه السلام، وماتوا على ذلك قبل بعثة عيسى عليه السلام، أو أدركوه وآمنوا به، والنصارى وهم الذين آمنوا بعيسى عليه السلام وماتوا على ذلك قبل أن يدركوا محمداً صلى الله عليه وسلم أو أدركوه وآمنوا به، والصابئون قيل: هم قوم من أتباع الأنبياء السابقين.
هؤلاء جميعاً من آمن منهم بالله واليوم الآخر وصدق النبي الذي بعث إليه ومات على ذلك فله أجر عند ربه.
أما من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم فرفض رسالته ولم يؤمن به فهو كافر لا يقبل منه غير الإسلام، والإسلام هو دين الله الذي أرسل به أنبياءه جميعاً، ومعناه: الاستسلام والانقياد لله تعالى، والتصديق برسله جميعاً، قال تعالى ( إن الدين عند الله الإسلام ) وقال (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) وقال تعالى ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه ) (الشورى: من الآية13) وقال تعالى ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) (البقرة:132) 
وقال صلى الله عليه وسلم " والذي نفس محمد بيده؛ لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار " رواه مسلم. 
وبهذا يعلم أنه لا تعارض بين الآية المذكورة، وبين الآية الأخرى ( إن الدين عند الله الإسلام ) .
و أقول: إن هذا القول الصادر عن هذا الرجل ضلال، وقد يكون كفرا، وذلك لأن اليهود والنصارى كفرهم الله عز وجل في كتابه، قال الله تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل، قاتلهم الله أنى يؤفكون) (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ~ فدل ذلك على أنهم مشركون، وبين الله تعالى في آيات أخرى ما هو صريح بكفرهم:
- (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم)
- (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة)
- (لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم)، (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم)
 والآيات في هذا كثيرة، والأحاديث، فمن أنكر كفر اليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وكذبوه، فقد كذب الله عز وجل، وتكذيب الله كفر، ومن شك في كفرهم فلاشك في كفره هو.
ويا سبحان الله كيف يرضى هذا الرجل أن يقول إنه لا يجوز إطلاق الكفر على هؤلاء وهم يقولون إن الله ثالث ثلاثة، وقد كفرهم خالقهم عز وجل، وكيف لا يرضى أن يكفر هؤلاء وهم يقولون إن المسيح ابن الله، ويقولون: يد الله مغلولة، ويقولون إن الله فقير ونحن أغنياء.
كيف لا يرضى أن يكفر هؤلاء وأن يطلق كلمة الكفر عليهم وهم يصفون ربهم بهذه الأوصاف السيئة التي كلها عيب وشتم وسب.
وإني أدعو هذا الرجل، أدعوه أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يقرأ قول الله تعالى: (ودوا لو تدهن فيدهنون)، وألا يداهن هؤلاء في كفرهم؟ وأن يبين لكل أحد أن هؤلاء كفار، وأنهم من أصحاب النار، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لا يسمع بي يهودي ولا نصراني من هذه الأمة- أي أمة الدعوة- ثم لا يتبع ما جئت به، أو قال لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أصحاب النار".
فعلى هذا القائل أن يتوب إلى ربه من هذا القول العظيم الفرية، وأن يعلن إعلانا صريحا بأن هؤلاء كفرة، وأنهم من أصحاب النار وأن الواجب عليهم أن يتبعوا النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه بشارة عيسى عليه الصلاة والسلام (مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه وأولئك هم المفلحون).
وقال عيسى بن مريم ماحكاه ربه عنه: (يا بنى إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد، فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين).
لما جاءهم مَن..؟ من الذي جاءهم..؟ المبشر به أحمد، لما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين، وبهذا نرد دعوى أولئك النصارى الذين قالوا: إن الذي بشر به عيسى هو أحمد لا محمد، فنقول إن الله قال: (فلما جاءهم بالبينات)، ولم يأتكم بعد عيسي إلا محمد صلى الله عليه وسلم، ومحمد هو احمد، لكن الله ألهم عيسى أن يسمى محمدا بأحمد لأن أحمد اسم تفضيل من الحمد، فهو أحمد الناس لله، وهو أحمد الخلق في الأوصاف كاملة، فهو عليه الصلاة والسلام أحمد الناس لله، جعلا لصيغة التفضيل من باب اسم الفاعل وهو أحمد الناس بمعنى أحق الناس أن يحمد جعلا لصيغة التفضيل من باب اسم المفعول. فهو حامد ومحمود على أكمل صيغة الحمد الدال عليها أحمد.

وإني أقول: إن كل من زعم أن في الأرض دينا يقبله الله سوى دين الإسلام فإنه كافر لاشك في كفره لأن الله عز وجل يقول في كتابه (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) ويقول عز وجل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).

وعلى هذا- وأكررها مرة ثالثة- على هذا القائل أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يبين للناس جميعا أن هؤلاء اليهود والنصارى كفار، لأن الحجة قد قامت عليهم وبلغتهم الرسالة ولكنهم كفروا عنادا.

ولقد كان اليهود يوصفون بأنهم مغضوب عليهم لأنهم علموا الحق وخالفوه، وكان النصارى يوصفون بأنهم ضالون لأنهم أرادوا الحق فضلوا عنه، أما الآن فقد علم الجميع الحق وعرفوه، ولكنهم خالفوه وبذلك استحقوا جميعا أن يكونوا مغضوبا عليهم، وإني أدعو هؤلاء اليهود والنصارى إلى أن يؤمنوا بالله ورسله جميعا وأن يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم، لأن هذا هو الذي أمروا به في كتبهم كما قال الله تعالى: (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون، الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، يا مرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون). (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون).
وليأخذوا من الأجر بنصيبين، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم... الحديث ".

فإن كُفر اليهود والنصارى من أوضح الواضحات بالنسبة لأي مسلم عنده ذرَّة من علم الإسلام، وممَّا أجمعتْ عليه الأمة على اختلاف مذاهبها وطوائفها، طوال العصور، لم يُخالف في ذلك سُنِّيٌّ ولا شِيعيٌّ ولا مُعتزلي ولا خارجي، وكل طوائف الأمة الموجودة اليوم من أهل السنة والزيدية والجعفرية والأباضية، لا يَشُكُّون في كفر اليهود والنصارى وكل مَن لا يُؤمن برسالة محمد عليه الصلاة والسلام .
فهذا من المسلمات الدينية المتَّفق عليها نظرًا وعملاً، بل هي مِن (المعلوم من الدين بالضرورة) أي ممَّا يتفق على معرفته الخاص والعام، ولا يحتاج إلى إقامة دليل جزئي للبَرْهَنَةِ على صحته. 
وسر ذلك: أن كُفر اليهود والنصارى لا يدل عليه آيةٌ أو آيتان أو عشرة أو عشرون، بل عشرات الآيات من كتاب الله، وعشرات الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

فاليهود والنصارى كفار في اعتقاد المسلمين؛ لأنهم لم يؤمنوا برسالة محمد، الذي أرسل إلى الناس كافة، وإليهم خاصة، كما ذكر في الآيات الصريحة البينة { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ }المائدة:19 وقد آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعض، فهم بنص القرآن الصريح: { أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } 
وهم لم يكتفوا بالكفر برسالة محمد، والأعراض عنها، بل كادوا له ومكروا به، وصدوا عن سبيله. كما قال تعالى:{ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }التوبة:32 . 
واليهود والنصارى كفار؛ لأنهم قالوا على الله بغير علم، وشوهوا حقيقة الألوهية في كتبهم، ووصفوا الله بما لا يليق بجلاله وكماله، ونسبوا إليه نقص البشر، وعجز البشر، وجهل البشر، وهذا ثابت في (أسفار التوراة) التي يؤمن بها اليهود والنصارى جميعا، فكل ما يؤمن به اليهود في شأن الألوهية والنبوة يؤمن به النصارى، لأن التوراة المحرفة الموجودة الآن في أيديهم (كتاب مقدس) عند الطائفتين جميعا. 
ويزيد النصارى على اليهود ما انفردوا به في شأن المسيح، حيث اعتبروه إلها، أو ابن إله أو واحدا من ثلاثة أقانيم تكوِّن (الإله). وهذا قد قرر القرآن بوضوح بين، وبيان واضح: أنه كفر. كما قال تعالى في سورة المائدة، وهي من أواخر ما نزل من القرآن: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ }في آيتين من السورة آية:17 و آية:72 :{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ }آية:73 . 
وفي سورة التوبة ـ وهي من أواخر ما نزل أيضًا ـ جاء قوله تعالى: 
{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ .اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} التوبة:30-31 . 
ومن الدلائل الأخرى على كفر أهل الكتاب قوله تعالى: { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ }البقرة:120 . 
وهذا يدل على أن لهم ملة أخرى غير ملة الإسلام التي هي ملة إبراهيم حنيفا،وهي التي قال الله لرسوله في شأنها { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }الأنعام:161 . 

وقال جل شأنه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادمين } المائدة:51-52 . 

ومعلوم أن الله لا ينهى عن اتخاذ المؤمنين أولياء، إنما ينهى عن اتخاذ الكفار أولياء من دون المؤمنين، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا } النساء:144 . 

{ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا } النساء:138-139 . 
وفي السياق نفسه الذي نهى فيه عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، يقول تعالى لرسوله:{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسقون. قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ. وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ. } المائدة:59-61.
ويقول سبحانه: {قل: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِالكافرين} المائدة: 68 .بين الله سبحانه أن أهل الكتاب ليسوا على شيء من الدين حتى يقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، أي القرآن العظيم. 
كما يشهد بذلك كل مَن قرأ القرآن أو درس الحديث. وما كنت أظن أن أجد مسلمًا يُعارض صريح كتاب الله ـ تعالى ـ وقواطع النصوص برأيه وهواه. 
وفى نهاية كلامى أسأل الله عزوجل ان يختم لنا بخاتمة الايمان والا يستخرج منا الا ما يرضيه عنا انه جواد كريم وصل  الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
اخوكم عبدالغفار العماوى .

عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي