موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

كيف تبني بيتًا في الجنة ؟| خطبة الجمعة مكتوبة


الحمد لله العليم الحكيم، العلي العظيم، خلق كل شيء فقدره تقديرًا، وأحكم شرائعه ببالغ حكمته بيانًا للحق وتبصيرًا، أحمد وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره.


وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، البشير النذير، صلوا عليه وسلموا كي تغنموا طيبًا به تتعطر الأفواه، اللهم صل وسلم وبارك على آله وأصحابه والتابعين له بإحسان إلى يوم المآب والمصير.

 أما بعد:

فيا أيها  المسلمون    

يقول الله تعالى في محكم آياته : (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (11) التحريم

تأمل أيها المبارك هذه الآية المباركة التي تضمنت دعاءً لامرأة صالحة تسأل الله لها بيتًا لكن ليس في الدنيا (كهمة بعض الناس الذين همهم الدنيا) إنما تسأل ربها بيتًا في الجنة!

يا الله!

في قمة ضعفها وهي تقتل أمام الفرعون تدعو الله بهذا الدعاء!

وأنت يا عبدالله بماذا تدعو؟

حُلُمُ لكلِ رجلٍ في هذه الحياة، أن يمتلك بيتاً.. وربما سموه بيت العمر.. وكم يشقى طالبوه في هذه الحياة ليبنوه.. بل وكم يخسرون من المال والجهد والفكر ليمتلكوه..

ونعمة البيوت من نعم الله الكبيرة التي امتنَّ بها عليهم فقال سبحانه مذكراً عباده بهذه النعمة، مستدعياً منهم شكرها والاعتراف بها: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ) [النحل:80] 

في الدور والقصور ونحوها تكنُّكم من الحرِ والبردِ وتستركم أنتم وأولادَكم وأمتعتكم، وتتخذون فيها الغرفَ والبيوتَ التي هي لأنواعِ منافعِكم ومصالحِكم وفيها حفظٌ لأموالِكم وحُرَمِكم وغيرِ ذلك من الفوائد المشاهدة..

أحبتي: هذه البيت الحلم لم يأت هكذا بل أضنى صاحبَه بناؤُه.. وبذل في بنائِه وتحسينه الفكر والمال، وأطبق الناس على أن بناء البيوت من أشق الأعمال، حتى جعلوه مثلاً في العناء والتعب فقال قائلهم: "العمار قطعة من نار" وما أن يسكنه بانيه بعد هذا العناءِ والتعب، إلا ويطرأ عليه طارئُ التبديل والتغيير يقول: ليتني فتحت باباً هنا وليتني أزحت هذا الجدار إلى هنا. وغير ذلك كثير..

كل هذا العناء في تحصيل هذه البيوت وهي معرضة للبِلى والزوال، والحرق والهدم، والتشقق والتصدع، وان سلمت هذه البيوت من ذلك كله فلن يسلم أصاحبها من الموت والبلى قال الله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) [آل عمران:185].

كم حملت هذه البيوتُ وعمارتُها أصحبَها من الهمومِ والغمومِ والأرقِ والقلقِ.. وكم سكبَ بعضُهم ماءَ وجهِه طالباً لقرضٍ.. أو حَمَّلَ نفسَه حمالَة الدينِ وهمه وذلة..

ومع ذلك كله من الناس من يولد ويموت ولم يملك بيتاً مع أنه عاش في هذه الدنيا عشراتِ السنين..

أيها المسلمون: لنقف هنا.. وننظر هناك.. لكم أن تقولوا أين.؟ 

أقول هناك في دارٍ غير دار الدنيا هناك في الآخرة.. هناك بيوتٌ أحسن اللهُ وصفَها وأثنى على مواد تشييدها تخيلوا بيتاً بني ب"لَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ [أي: طينها الذي يكون بين اللبنتين، أو ترابها الذي يخالطه الماء] وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ دَخَلَهَا يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ وَيَخْلُدُ لَا يَمُوتُ لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ" رواه الترمذي وأحمد والطبراني في الكبير عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال الألباني :صحيح بشواهده. 


يا الله هل يستطيع الفكر البشري أن يتصورها على الحقيقة.؟.. لا أظن ذلك فالتصور غالباً ينتج من مخزون المشاهدات. 

ثم كيف نتخيلها ورَسُولُنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قًالَ اللَّهُ: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ» رواه البخاري ومسلم .

 ومع هذا المقام الرفيع والتخيل المستحيل يسر الله تعالى سُبلَ تحصيل بيوتها فلا قرض ولا دين ولا هم ولا غم.. 

فقد أتاحها الله لجميعِ عبادِه امتلاكَها وأبان لهم طُرُقَ الحصولِ عليها وسهلها حتى جعل الوصول إليها أحياناً بعمل يسيرٍ في جهدِه ووقتِه.. 

ولذلك المؤمن تسموا نفسه وتشتاق روحه ليبني له بيتاً وقصراً في الجنة.

قال الله عزوجل عن الجنة -: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى) [محمد: 15].

وقال ربنا -جل وعلا-: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) [يونس: 9].


تجري من خلال قصورهم وبساتينهم في جنة عالية قطوفها دانية، وقال عليه الصلاة والسلام: "إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلًا، للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضًا".

 وقال عليه الصلاة والسلام: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم"، قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين" [متفق على صحته]

وقال الله: (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) [الزمر: 20]، وقال تعالى: (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) [سبأ: 37].


أيها المبارك: هذه بعض الأعمال الصالحة الميسورة وُعِدَ عاملها ببيت في الجنة حرى بنا عملها وهي يسرة على من وفقه الله تعالى.

من ذلك:

1- بناء المساجد أو المساهمة في بنائها فعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَرَادَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ [أي المسجد النبوي] فَكَرِهَ النَّاسُ ذَلِكَ وَأَحَبُّوا أَنْ يَدَعَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ". رواه مسلم

ورغب رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببناء المساجد والمساهمة بها مهما كانت المساهمة قليلة فعَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ». [يعني المكان الذي تضع فيها القطاة بيضها] رواه ابن حبان وغيره وصححه الألباني

2- ترك المراء والكذب وحسن الخلق:

ومن الأعمال التي تكون سبباً في بناء البيوت في الجنة، ترك المراء، وترك الكذب وحسن الخلق.. 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَا زَعِيمٌ [ضامن] بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ [ما حولها] الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ [الجدال] وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ" رواه أبو داود.

لقد ضمن النبي صلى الله عليه وسلم بيتاً في ربض الجنة لمن ترك الجدال وإن كان الحق معه، وبيتاً في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، بيتاً في أعلى الجنة لمن حسن خلقه، فطوبي لمن حسن خلقه.

3- صلاة اثنتي عشرة ركعة في اليوم:

ومن ذلك صلاة اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة. 

عن أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رواه مسلم.

 وتفسير هذا الحديث ما رَوَ ته عَائِشَةُ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ: أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ" رواه الترمذي وصححه الألباني

4- صلاة الضحى:

ومن أسباب بناء البيوت في الجنة صلاة الضحى أربعاً وقبل الظهر أربعاً: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى الضُّحَى أَرْبَعًا، وَقَبْلَ الْأُولَى [صلاةُ الظهر فيما يبدو والله أعلم] أَرْبَعًا, بُنِيَ لَهُ بِهَا بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ" رواه الطبراني.


5- دعاء السوق:

ومن الأسباب كذلك دعاء السوق: قَالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ حِينَ يَدْخُلُ السُّوقَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". رواه الترمذي وحسنه الألباني.


6- عيادة المريض وزيارة الاخوان في الله:

ويبنى للعبد بيت في الجنة إذا عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله، قال عليه الصلاة والسلام: "من عاد مريضًا أو زار أخًا له في الله ناداه مناد: بأن طبت وطبت ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلًا" [رواه الترمذي وصححه الألباني].


7- طيب الكلام وإطعام الطعام والصيام والصلاة في الليل:

ويبنى للعبد بيت في الجنة إذا أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام والقيام، قال عليه الصلاة والسلام: "إن في الجنة غرفًا ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها، فقام أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام"

8- من غدا إلى المسجد أو راح:

قال عليه الصلاة والسلام:-" من غدا إلى المسجدِ أو راح، أعدَّ اللهُ له نُزُلًا من الجنَّةِ كلما غدا أو راح"


 اللهم وفقنا للحسنات وجنبنا السيئات وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..

الثانية:

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا إله إلا الله تعظيما لشأنه وأشهد أن محمد عبده ورسوله المؤيد ببرهانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد

أيها الإخوة: يقول الله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [البقرة: 281]

9- الصبر على موت الولد:

ومن أسباب بناء البيوت في الجنة الصبر على موت الولد فعَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ: دَفَنْتُ ابْنِي سِنَانًا وَأَبُو طَلْحَةَ الْخَوْلَانِيُّ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا سِنَانٍ.؟ قُلْتُ: بَلَى

 فَقَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ.

 فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ 

فَيَقُولُونَ: نَعَمْ.

 فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟

 فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ فَيَقُولُ اللَّهُ "ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ" رواه الترمذي وحسنه الألباني

10- ومن الأسباب كذلك سدُّ الفُرجة في الصف في الصلاة: عَن عائِشَةَ رَضيَ اللهُ، عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم قال: مَن سَدّ فُرجَةً بَنَى الله لَهُ بَيتًا فِي الجَنَّةِ، وَرَفَعَهُ بِها دَرَجَةً .. صححه الألباني.

هذا وصلُّوا وسلِّموا عباد الله، على نبيكم؛ استجابة لأمر ربكم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، اللهم صلِّ وسلِّم على محمد، وعلى آل محمد، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.


 


اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا وَوَالِدِينَا عَذَابَ الْقَبْرِ وَالنَّارِ.


عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ؛ فَاذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.


كيف تبني بيتًا في الجنة ؟| خطبة الجمعة مكتوبة


عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي