موقع الشيخ عبدالغفار العماوي

أدعو إلى الله على بصيرة

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

فضل يوم عرفة | خطبة الجمعة مكتوبة

 فضل يوم عرفة

الْحَمْدُ للهِ أَتَمَّ عَلَينَا النِّعْمَةَ وَأَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ، نَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ رَبٌّ العالَمِينَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ الْمُصْطَفى الْأَمينُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيه وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وأَتبَاعِهِ بِإحْسَانٍ وَإيمَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ أمَّا بعدُ:

 اِتَّقُوا اللهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَعَظِّمُوهُ فِي أعْظَمِ أيَّامِهِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْأيَّامَ أعْظَمُ أيَّامِ الدُّنْيا.. تَزَوَّدُوا فِيهَا مِنَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَجَانِبُوا الْإِثْمَ وَالْهَوَى}

فَضَائِلُ هَذِهِ الْأَيَّامِ كَثِيرَةٌ، وَلِبَعْضِهَا خَصَائِصُ لَيْسَتْ لِغَيْرِهَا كَيَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَوْمِ النَّحْرِ. 

وَهَذَا حَدِيثٌ عَنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْفَضَائِلِ؛ لِنَعْلَمَ قَدْرَهُ، وَنُعَظِّمَ حُرْمَتَهُ.

وَإِذَا ذُكِرَ عَرَفَةُ سَحَّتِ الْعُيُونُ بِالدَّمْعِ عَلَى مَشْهَدِ الْحَجِيجِ وَهُمْ فِي عَرَفَةَ يَجْأَرُونَ لِلهِ تَعَالَى بِصَالِحِ الدَّعَوَاتِ؛ فَرَحًا بِهِمْ، وَغِبْطَةً لَهُمْ، وَشَوْقًا إِلَى المَشَاعِرِ المُقَدَّسَةِ. 

إِنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ هُوَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ الْأَشْهُرِ الْمُحَرَّمَةِ، وَهُوَ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ المُفَضَّلَةِ، وَهُوَ مِنَ الْأَيَّامِ المَعْلُومَاتِ المَذْكُورَةِ.

 وَقَدْ أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِهِ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ وَعَظَمَتِهِ، ،{وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ}قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ: "الشَّاهِدُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالْمَوْعُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ".

وَهُوَ يَوْمُ كَمَالِ الدِّينِ، وَتَمَامُ النِّعْمَةِ؛ وَهُوَ رُكْنُ الْحَجِّ الْأَعْظَمِ، وَهُوَ يَوْمُ إِذلال الشَّيْطَانِ وَدَحْرِهِ وصغاره.. ففِي الحَدِيثِ الصحيح قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا، هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ.. وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ، وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ"

وَهُوَ يَوْمُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ؛لِحَدِيثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:«مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟»رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَهُوَ يَوْمُ الدُّعَاءِ، وَيَوْمُ تَرْطِيبِ الْأَلْسُنِ وَالْقُلُوبِ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ؛ لِحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَرِيزٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قَالَ: ((خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ الألباني

إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمٌ يَدْنُو فِيهِ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَشِيَّةَ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَوْقِفِ، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ... وَتَحْصُلُ مَعَ دُنُوِّهِ مِنْهُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاعَةُ الْإِجَابَةِ الَّتِي لَا يَرُدُّ فِيهَا سَائِلًا يَسْأَلُ خَيْرًا، فَيُقَرَّبُونَ مِنْهُ بِدُعَائِهِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ،. يقولُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِي الحديثِ الصحيحِ: ((وَأَمَّا وُقُوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؛ فَإِنَّ اللهَ يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، يَرْجُونَ جَنَّتِي؛ فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكُمْ كَعَدَدِ الرَّمْلِ، أَوْ كَقَطْرِ الْمَطَرِ، أَوْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ لَغَفَرْتُهَا؛ أَفِيضُوا عِبَادِي مَغْفُورًا لَكُمْ، وَلِمَنْ شَفَعْتُمْ لَهُ)).

عباد الله: ولما كان يومُ عرفةَ هو يومُ المغفرةِ والعتقِ من النار، وكان دعاءهُ هو خيرُ الدعاء.. كان حريٌّ بالمسلم أن يتفرغَ له من كلِّ مشاغله، وأن يُظْهِرَ لله فَقْرَه ومسكنته.. وأن ينطرحَ بين يدي ربه.. وأن يتعرضَ لمغفرة اللهِ وعِتقِه ورحمته.. وأن يُقَدِّمُ بَيْنَ يدي مناجاتِه، تَوْبةً صادقة، وإخلاصًا لله وإخباتًا.. وثناءًا جميلًا على ربه.. ويَتَحَبَّبَ إلى مولاهُ بخالصِ الدعاءِ، وصادقِ الرجاء، يرفعُ إلى ربه الكريم حوائجه، ويبثهُ شكواه، ويُنزِلُ به مطالِبه.

فَلِلَّهِ ذَاكَ الْمَوْقِفُ الْأَعْظَمُ الَّذِي *** كَمَوْقِفِ يَوْمِ الْعَرْضِ بَلْ ذَاكَ أَعْظَمُ

وَيَدْنُو بِهِ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ *** يُبَاهِي بِهِمْ أَمْلَاكَهُ فَهْوَ أَكْرَمُ

يَقُولُ: عِبَادِي قَدْ أَتَوْنِي مَحَبَّةً *** وَإِنِّي بِهِمْ بَرٌّ أَجُودُ وَأَرْحَمُ

فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي غَفَرْتُ ذُنُوبَهُمْ *** وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا أَمَّلُوهُ وَأُنْعِمُ

فَبُشْرَاكُمُ يَا أَهْلَ ذَا الْمَوْقِفِ الَّذِي *** بِهِ يَغْفِرُ اللَّهُ الذُّنُوبَ وَيَرْحَمُ

وَإِذَا كَانَ أَهْلُ المَوْسِمِ قَدْ ظَفِرُوا بِالْوُقُوفِ فِي عَرَفَةَ رُكْنِ الْحَجِّ الْأَعْظَمِ، فَإِنَّ لِأَهْلِ الْأَمْصَارِ صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، وَصَوْمُهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ»رَوَاهُ مُسْلِمٌ.                               

 وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ....

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

 الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طِيبًا مُبَارَكًا فِيه كَمَا يُحِبُ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمدًا عَبْدَهُ وَرَسُولُهْ، صَلَّى اللهُ عَلَيه وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: عِيدُ الْأَضْحَى هُوَ أَكْبَرُ أَعْيَادِ المُسْلِمِينَ وَأَفْضَلُهَا؛ لِأَنَّهُ فِي أَفْضَلِ الْأَيَّامِ وَأَشْرَفِهَا، وَفِيهِ أَكْثَرُ الشَّعَائِرِ وَأَعْظَمُهَا. وَتُشْرَعُ فِيهِ الْأَضَاحِي وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَأَجَلِّهَا، وَهِيَ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 وَفِي فَجْرِ يومِ عرفهَ يجْتَمِعُ التَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ مَعَ الْمُطْلَقِ، فَالْمُقَيَّدُ يُشْرَعُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمُطْلَقُ يَكُونُ فِي كُلَّ وَقْتٍ، وَآخِرُ تَكْبِيرٍ مُقَيَّدٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ يَنْتَهِي وَقْتُ التَّكْبِيرِ الْمُطْلَقِ أَيْضًا، وَيَنْتَهِي وَقْتُ نَحْرِ الْأَضَاحِي وَالْهَدَايَا. 

فَلْنَحْرِصْ عَلَى التَّكْبِيرِ بِنَوْعَيْهِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَظِيمَةِ.

وَيَحْرُمُ صَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ وَأيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلاثَةِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ: «أيَّامُ التَّشْرِيقِ أيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 

فَلْنُكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فِيمَا تَبَقَّى مِنْ هَذَا الْمَوْسِمِ الْكَرِيمِ، وَلْنَجْعَلْ يَوْمَ الْعِيدِ مَعَ أيَّامِ التَّشْرِيقِ أيَّامِ شُكْرٍ وَذِكْرٍ لِلهِ تَعَالَى عَلَى مَا هَدَانَا وَأَعْطَانَا. 

عِبَادَ اللَّهِ، صَلُّوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْهَادِي الْبَشيرِ، وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ، اللَّهُمَّ صِلِّ عَلَى محمدٍ وَعَلَى آلِ محمدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبراهيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ،  

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين

اللهم من أرادنا وأراد بلادنا بسوءٍ فرُدَّ كيدَه في نحره، واجعل تدبيرَه دمارًا عليه. 

اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، واقض الدين عن المدينين، واشف برحمتك مرضانا ومرضى المسلمين

اللهم احفظ الحجاج والمعتمرين، ويسِّر نسكهم، وأتم حجهم، وتقبل منا ومنهم يارب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

سبحان ربِّك ربِّ العزة عمّا يصفون،وسلام على المرسلين، والحمد لله ربِّ العالمين

فضل يوم عرفة |خطبة الجمعة مكتوبة



عن الكاتب

عبدالغفار العماوي

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

موقع الشيخ عبدالغفار العماوي